مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

ما هو سبب تراجع الدافع للتعلم مع تقدم العمر؟

0 158

مع التقدم في العمر غالبًا ما يفقد الإنسان الدافع لتعلم أشياء جديدة أو الانخراط في الأنشطة اليومية. وفي دراسة أجريت على الفئران، حدد علماء الأعصاب في “معهد MIT” دائرة دماغية ضرورية للحفاظ على هذا النوع من التحفيز.

هذه الدائرة مهمة بشكل خاص لتعلم اتخاذ القرارات التي تتطلب تقييم التكلفة والمكافأة التي تأتي مع إجراء معين. وأظهر الباحثون أن بإمكانهم تعزيز دافع الفئران الأكبر سنًا للانخراط في هذا النوع من التعلم؛ من خلال إعادة تنشيط هذه الدائرة، ويمكنهم أيضًا تقليل الدافع عن طريق كبت الدائرة.

تقول “آن جرايبيل”؛ الأستاذة في “معهد MIT” وعضو “معهد ماكغفرن” لأبحاث الدماغ والمؤلفة الرئيسية للدراسة: “مع تقدمنا في العمر، من الصعب أن يكون لدينا متابعة للأشياء. ويُعد هذا النشاط أو المشاركة أمرًا مهمًا لرفاهيتنا الاجتماعية وللتعلم، ومن الصعب أن تتعلم إذا لم تحضر ولم تشارك.”.

لعدة عقود، كان يتم دراسة مجموعات من الأجسام تسمى “الستريوسومات”، والتي تتوزع في جميع أنحاء الجسم المخطط، لكن وظيفتها ظلت غامضة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنها صغيرة جدًا وعميقة داخل الدماغ بحيث يصعب تصويرها باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).

وفي السنوات الأخيرة، اكتشف العديد من العلماء، أن أجسام “الستريوسومات” تلعب دورًا مهمًا في نوع من صنع القرار يُعرف باسم “صراع تجنب النهج”. تتضمن هذه القرارات اختيار ما إذا كنت ستأخذ الخير مع السيئ -أو تجنب كليهما- عند إعطاء الخيارات التي تحتوي على عناصر إيجابية وسلبية. أحد الأمثلة على هذا النوع من القرار هو الاضطرار إلى اختيار ما إذا كنت تريد الحصول على وظيفة ذات رواتب أكبر ولكنها تفرض الابتعاد عن العائلة والأصدقاء، وغالبًا ما تثير مثل هذه القرارات قلقًا كبيرًا.

وفي دراسة ذات صلة، وجد “مختبر جرايبيل” أن الستريوسومات تتصل بخلايا المادة السوداء، أحد المراكز الرئيسية لإنتاج (الدوبامين) في الدماغ. قادت هذه الدراسات الباحثين إلى افتراض أن “الستريوسومات” قد تكون بمثابة حارس البوابة الذي يمتص المعلومات الحسية والعاطفية القادمة من القشرة الدماغية ويدمجها لإنتاج قرار بشأن كيفية التصرف. يمكن بعد ذلك تنشيط هذه الإجراءات بواسطة الخلايا المنتجة للدوبامين.

واكتشف الباحثون لاحقًا أن الإجهاد المزمن له تأثير كبير في هذه الدائرة وهذا النوع من اتخاذ القرار العاطفي. وأظهرت دراسة أجريت عام 2017 على الجرذان والفئران أن الحيوانات المجهدة كانت أكثر عرضة لخيارات عالية المخاطر وعالية المردود، لكن يمكنها منع هذا التأثير من خلال التلاعب بالدائرة.

ومن أجل البقاء على قيد الحياة،  على الإنسان دائمًا أن يكون قادرًا على التعلم. يجب أن تتعلم ما هو جيد بالنسبة له.

ووجد الباحثون أن الخلايا العصبية المثبطة التي تنقل الإشارات من قشرة الفص الجبهي تساعد “الستريوسومات” في تعزيز نسبة الإشارة إلى الضوضاء، ما يساعد في توليد الإشارات القوية التي تظهر عند تقييم الفئران لخيار عالي التكلفة أو عالي المكافأة.

بعد ذلك، وجد الباحثون أنه في الفئران الأكبر سنًا (بين 13 و21 شهرًا؛ أي ما يعادل تقريبًا الأشخاص في الستينيات من العمر وما فوق)، انخفض مشاركة الفئران في تعلم هذا النوع من تحليل التكلفة والعائد. في الوقت نفسه، انخفض نشاطها الجسيمي مقارنةً بالفئران الأصغر سنًا.

وبالإضافة إلى التدهور الطبيعي المرتبط بالعمر، يمكن للعديد من اضطرابات الصحة العقلية أن تحرف القدرة على تقييم تكاليف ومكافآت الإجراء، من القلق والاكتئاب إلى حالات مثل اضطراب ما بعد الصدمة. على سبيل المثال: قد يقلل الشخص المكتئب من قيمة الخبرات التي يحتمل أن تكون مجزية، في حين أن الشخص الذي يعاني من الإدمان قد يبالغ في تقدير قيمة المخدرات ولكنه يقلل من قيمة أشياء، مثل وظيفته أو أسرته.

ويعمل الباحثون الآن على علاجات دوائية محتملة يمكن أن تحفز هذه الدائرة، ويقترحون تدريب المرضى على تعزيز النشاط في هذه الدائرة من خلال الارتجاع البيولوجي؛ لتوفير طريقة أخرى محتملة لتحسين تقييمات التكلفة والعائد.

 

اقرأ أيضا:

باحثون: نستهدف مسارات إصلاح تلف الحمض النووي لعلاج مرض السرطان

المصدر: 

Mit: Study helps explain why motivation to learn declines with age

:

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.