مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

ما مدى نظافة الهواء على متن الطائرات؟

0 312

أثارت كبائن الطائرات القلق في الآونة الأخيرة باعتبارها نقطة محورية على غرار العديد من التصميمات الداخلية التي سبق وتم الإشارة إليها من قبل على أنها من المناطق الساخنة المحتملة للعدوى كدور العبادة، ودور رعاية المسنين، والبواخر السياحية.

ولا عجب في أن نجد الهواء داخل الطائرة أنظف مما نعتقد وذلك بفضل فلاتر HEPA. ورغم أن هذا الهواء الذي نستنشقه أثناء رحلات الطيران وإن لم يكن بالضرورة خاليًا تمامًا من الفيروسات، إلا أنه وبكل الأحوال أنظف بكثير من هواء المطاعم، أو الحانات، أو المتاجر؛ لذا فليس هناك ما يدعو إلى القلق من الهواء داخل مقصورة الطائرة.

كيف يتم تنظيف هواء الطائرة؟

يتم تجهيز معظم الطائرات التجارية ولكن ليس جميعها بفلاتر HEPA لترشيح الهواء بكفاءة عالية، وهذا يعني أن عملية تدفق الهواء على الطائرة المجهزة بفلاتر “هيبا” تعكس تدفق الهواء الصحي لغرفة العمليات بدون تيارات هوائية، وحول هذا، أشار الدكتور “بيورن بيكر”؛ من مجموعة شركات الطيران Lufthansa، قائلًا: “يُضخ الهواء من السقف إلى المقصورة بسرعة حوالي ياردة في الثانية ويتم شفطه مرة أخرى من أسفل المقاعد الملاصقة للنوافذ”.

وأضاف “يتم ترشيح حوالي 40% من هواء المقصورة من خلال فلاتر هيبا، وتبقى نسبة الـ 60% المتبقية نقية ويتم نقلها عبر الأنابيب الموجودة خارج الطائرة، ويتم تغيير هواء المقصورة بالكامل كل ثلاث دقائق في المتوسط، أثناء تحليق الطائرة”.

وصرح “توني جوليان”؛ خبير تنقية الهواء في مجموعة RGF البيئية: “تحجب فلاتر هيبا وتلتقط رسميًا نحو 99.97% من الجسيمات المحمولة جوًا التي يزيد حجمها على 0.3 ميكرون، بالإضافة إلى أن هذه الفلاتر تزيد كفاءتها بشكل غير متوقع خاصة بالنسبة للجسيمات الأصغر، وعلى عكس الفلاتر الأرضية المضادةSARS-CoV-2 والتي يمكن أن تكون صغيرة جدًا، فإن فلاتر “هيبا” تزيل الغالبية العظمى من جسيمات الهواء بشكل فعال”.

وقال “ليام بيتس”؛ الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة Kaiterra، الشركة المصنعة لأجهزة مراقبة جودة الهواء: “عادةً ما يكون عدد الجسيمات في الهواء منخفضًا جدًا، والطائرة عبارة عن غرفة نظيفة تقريبًا؛ نظرًا لوجود قدر كبير من التهوية، ومصادر قليلة جدًا لتوليد الجسيمات داخل الطائرة”، مؤكدًا أن الطائرات أكثر أمانًا بوجه عام من أي مكان آخر مغلق.

جدير بالذكر أن فلاتر “هيبا” لا تُستخدم في الطائرات القديمة أو الطائرات الصغيرة، التي تحتوي على أنظمة ترشيح أقل فعالية، وعلى الرغم من أن أفضل الفلاتر لا تستطيع التقاط كل الجسيمات الفيروسية على متن الطائرات، إلا أن هناك طُرقًا يمكن لشركات الطيران وموظفيها والركاب من خلالها التأثير في فعالية هذه الفلاتر.

ما مدى موثوقية فلاتر الطائرة؟

تبدو فعالية فلاتر “هيبا” بنسبة 99.97% مطمئنة، ويعتمد التنفيذيون في شركات الطيران على ذلك، ولكن أكبر مشكلة في هذه الأنظمة -وفقًا لما أشار إليه “بيتس”- هي أن “الفلتر يضمن فقط جودة الهواء الذي يمر عبره، فإذا لم يمر الهواء الذي يستنشقه شخص ما عبر هذا الفلتر، فإن هذه الأرقام لا تهم”.

ولهذا، وبالإضافة إلى الفلاتر الجيدة، تحتاج كبائن شركات الطيران أيضًا إلى أن ينصاع الركاب للتدابير الاحترازية، وهذا يعني أنه يجب على كل شخص على متن الطائرة ارتداء قناع واقٍ.

ويرجع ذلك إلى عوامل الحماية المثبتة على الأقنعة، والحقيقة أن فلاتر “هيبا” ودوران الهواء السريع لا يعملان بأقصى قدر من الفعالية حتى تحلق الطائرة في الهواء، وهو ما يعني أن هناك فترة تكون عادةً بين الذهاب إلى مقعدك والإقلاع، أو بين الهبوط والنزول من المرجح أن تستنشق خلالها سحابة من الهواء من شخص مصاب بفيروس COVID-19، وقد يعني هذا أن الهواء الدافئ الذي لا معنى له والذي تلاحظه أحيانًا عندما تكون الطائرة على الأرض وتجلس عند البوابة أو في وضع الخمول يدل على أن هناك القليل من الدوران عبر تلك الفلاتر.

لذلك؛ شدد “جوليان” على ضرورة فحص فلاتر HEPA بانتظام واستبدالها حسب الحاجة كما هو الحال مع معظم التقنيات، فلا شك في أن الثقوب في الفلاتر، على سبيل المثال، ستضعف من فعاليتها، لذا؛ يوصي مصنع HEPA بجدول الصيانة لمنتجاتهم، لا سيما أن معظم شركات الطيران تقوم بتغيير الفلاتر بشكل متكرر، وحتى لو قامت شركة طيران بتغيير هذه الفلاتر بمعدل أقل من الموصي به، يقول الاتحاد الدولي للنقل الجوي إن تدفق الهواء عبر المرشحات قد ينخفض ​​لكن قدرتها على احتجاز الجسيمات لن تنخفض، وذلك على عكس ما قد نعتقد؛ حيث يمكن أن تعمل الفلاتر المتسخة بشكل أكثر فعالية من المرشحات النظيفة.

 

لماذا القناع ضروري؟

عندما نسعل أو نعطس أو نتحدث تخرج قطرات مجهرية وأحيانًا (مرئية) مع اللعاب من أفواهنا، وقد تتسبب الجاذبية في سقوط القطرات الكبيرة على الأرض أو مساند الذراع بالطائرة بسرعة، لكن الأصغر منها يمكن أن ينتشر بصورة سريعة في الهواء، ورغم تطور الفلاتر المضادة SARS-CoV-2، إلا أن هناك الآن بعض الأدلة التي تشير إلى فاعلية عدوى الفيروس من خلال تلك القطرات الصغيرة.

ولا شك في أن ارتداء القناع طوال الوقت الذي نكون فيه على متن الطائرة يحتفظ ببعض من هذا اللعاب المحمول في الهواء، وأي فيروس به لصاحبه، وهناك أدلة على أن ارتداء هذا القناع يحمي من حولنا ويقلل من فرصة إصابتنا بالعدوى، لذا؛ يتعين التفكير في ارتداء هذا القناع فهو يقلل من احتمالية أن يتسبب اضطراب الهواء في إصابة أي شخص بشيء ضار في وجهه.

هل يمكن أن يساعد الفحص أم لا؟

تقوم المطارات وشركات الطيران الأمريكية بتنفيذ إجراءات فحص جديدة للمساعدة في منع الركاب الذين يُحتمل إصابتهم بالعدوى من الوصول إلى طائرات الركاب، ويعتمد ذلك بالطبع على الصدق والسلوك الأخلاقي للمسافرين، على سبيل المثال، تطلب بعض شركات الطيران من الركاب أثناء تسجيل الوصول إثبات خلوهم من أعراض COVID-19 خلال الـ 14 يومًا الماضية.

وحتى إذا كان كل من يصعد على متن الطائرة صادقًا، فلا يزال الركاب الآخرون معرضين للخطر؛ لأن حوالي 40% من مرضى “كوفيد” لا تظهر عليهم أعراضه، كما أن العديد من الأفراد في المراحل المبكرة من المرض لا تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق، وهو ما دفع بعض شركات الطيران، بما في ذلك الخطوط الجوية القطرية، إلى صنع الأقنعة الواقية للركاب وأفراد الطاقم حتى تحمي الآخرين وتساعد في حماية وجوههم خاصة من دخول الفيروس إلى العينين.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.