مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

ما أهمية الموقع في الزراعة العمودية؟

عالم التكنولوجيا      ترجمة 

 

لم تحظ الزراعة العمودية، وهي طريقة جديدة لزراعة المحاصيل في المساحات الداخلية على طبقات مكدسة رأسيًا، بقدر كبير من الاهتمام خلال السنوات القليلة الماضية. وذلك على الرغم من أن المزارع العمودية تقدم أرقامًا مثيرة للإعجاب، مثل استخدام مياه أقل بنسبة 95% وتوفير غلة المحاصيل 20-30 مرة عن الزراعة التقليدية.

– قيمة الموقع بالنسبة للزراعة العمودية:

هل يعد الموقع عامل فارق بالنسبة للزراعة العمودية؟
هل يعد الموقع عامل فارق بالنسبة للزراعة العمودية؟

يمكن تطبيق مفهوم الزراعة العمودية في أي مكان حتى في قلب المدينة. قد تختار بعض المزارع العمودية إنشاء مرافقها في منشآت موجودة مسبقًا، مثل المستودعات المهجورة. في هذه الحالات يكون تحديد ملاءمة المكان هو النقطة الأولى في الاعتبار، ولأن  المزارع العمودية كثيفة الاستخدام للطاقة فمن المهم التأكد من أن المرافق المختارة يمكنها دعم أحمال الطاقة هذه.

بالإضافة إلى ذلك فإن بيئة العمل في المرفق مهمة أيضًا؛ إذا لم يتم إعطاء التصميم الاعتبار المناسب فقد يؤدي ذلك إلى إعاقة العمال وتقليل كفاءتهم. ونظرًا لأن تكاليف العمالة هي عادةً من بين أكبر مصادر الإنفاق للمزرعة العمودية فإن تحسين كفاءة العمل لتقليل هذه التكاليف له أهمية قصوى.

وفي حين أن زراعة المحاصيل في وسط المدينة قد تبدو مثالية إلا أن الحقيقة هي أن هذا قد يؤدي إلى نتائج عكسية. يعد الحصول على مثل هذا الموقع وصيانته أمرًا مكلفًا ويمكن أن يساهم بشكل كبير في نفقات تشغيل مزرعة عمودية مع تقديم تحديات لوجستية.

ويعتبر امتلاك مزرعة بجوار المستهلكين أنفسهم نقطة مثالية، فبدلًا من اختيار موقع بعيد فإن المزارع العمودية بالمدينة تقع بالقرب من مراكز توزيع الأغذية، وهذا يسمح بتسليم المنتجات بشكل أكثر كفاءة.

على نطاق أوسع قد تكون المزارع العمودية أكثر ربحية في مناطق جغرافية مختلفة؛ حيث يمكن لها أن تقلل من استخدام المياه بشكل كبير عن الزراعة التقليدية، ودرجة عالية من السيطرة على البيئة المتنامية تسمح لهم بزراعة المحاصيل في المناخات القاسية؛ حيث قد لا تكون هذه المحاصيل قادرة على النمو بطريقة أخرى.

في المقابل تتطلب المزارع العمودية المزيد من الطاقة للقيام بعمليات النمو. ولتعظيم إمكاناتها من الأفضل أن تكون المزارع العمودية موجودة في مناطق ندرة المياه، مثل إفريقيا “جنوب الصحراء الكبرى” والشرق الأوسط، أو في المناطق ذات المناخ القاسي مثل البلدان الاسكندنافية؛ حيث الكميات المنخفضة من ضوء الشمس.

هل يعد الموقع عامل فارق بالنسبة للزراعة العمودية؟
هل يعد الموقع عامل فارق بالنسبة للزراعة العمودية؟

 

وتعد مساحة الأراضي الزراعية المتاحة عاملًا مهمًا أيضًا، فالمناطق التي تتطلع إلى زيادة الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات بينما تواجه تحديات في الحصول على أراضي زراعية كافية ستجد المزارع العمودية مثالية. ومن الأمثلة البارزة بشكل خاص: سنغافورة، التي أبدت اهتمامًا كبيرًا بالزراعة العمودية على مدى السنوات القليلة الماضية.

وبالإضافة إلى اعتبارات ندرة المياه ودرجة الحرارة ينبغي أيضًا مراعاة التوافر العام للمنتجات الطازجة وشبكات التوزيع في بلدان معينة. وتستخدم المزارع العمودية النضارة والجودة العالية لمحاصيلها كنقطة بيع أولية، ولكن عادة ما يقابلها ارتفاع الأسعار.

وإذا كان هناك بالفعل إمداد كبير من المنتجات عالية الجودة المتاحة بتكاليف منخفضة فسوف تكافح المزارع العمودية من أجل الحصول على حصة كبيرة في السوق. سيكون العكس صحيحًا أيضًا؛ إذا كان بلد ما يفتقر إلى سهولة الوصول للمنتجات الطازجة فمن المتوقع أن تشهد المزارع العمودية طلبًا كبيرًا على منتجاتها.

على سبيل المثال: الشرق الأوسط؛ إذ عادة ما تسافر الخضراوات الورقية عدة آلاف من الأميال للوصول إلى المتاجر؛ ما يؤدي إلى مواجهة المستهلكين لأسعار عالية ومنتجات منخفضة الجودة. أما المنتجات المستزرعة رأسيًا فتكون مناسبة في الأسعار مع توفير منتجات ذات جودة أعلى.

في النهاية على الرغم من أن تحديد الموقع هو عامل مهم بالنسبة للزراعة العمودية إلا أنه واحد فقط من العديد من الأشياء الأخرى التي يجب التفكير فيها بشكل صحيح. فقط من خلال التحسين المناسب للكفاءة وخفض التكاليف يمكن للمزارع العمودية الوصول إلى إمكاناتها الحقيقية.

 

المصدر

 

اقرأ أيضًا:

ما هي مزايا الزراعة العمودية؟

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.