يبدو أن عملاق التكنولوجيا، “مايكروسوفت”، يواجه واحدة من أكبر العقبات في تاريخ نظامه التشغيلي ويندوز.
فالانتقال إلى ويندوز 11، يتباطأ بوتيرة غير مسبوقة، أقل بكثير من التحول السريع الذي شهدته سابقًا من ويندوز 7 إلى ويندوز 10؛ ما يضع الشركة في موقف حرج مع اقتراب الموعد النهائي لوقف دعم النظام القديم.
الأرقام الصادمة
خلال مكالمة أرباح حديثة، كشف جيفري كلارك، مدير العمليات في شركة ديل (Dell)، عن أرقام أثارت القلق في وادي السيليكون: هناك ما يقرب من 500 مليون جهاز كمبيوتر قادر تمامًا على تشغيل ويندوز 11. لكنه ما زال متمسكًا بالترقية المجانية. مفضلًا البقاء على ويندوز 10. وفقًا لـ”تك كرانش”.
هذه الأرقام تتناقض بشدة مع الصورة المتفائلة التي حاول تقديمها بافان دافولوري، أحد مسؤولي “مايكروسوفت”، حين تحدث عن “مليار شخص يعتمدون على ويندوز 11”. وهي إحصائية لم توضح بدقة ما إذا كانت تعني مستخدمين فعليين نشطين أو مجرد أجهزة مؤهلة.

“ويندوز 11” ترقية مجانية لا يريدها أحد
بتاريخ أكتوبر 2025، انتهى الدعم الأساسي لويندوز 10. وتوقعت “مايكروسوفت” أن يشكل هذا الموعد دافعًا قويًا لموجة سريعة من التحديثات، لكن السوق انقسمت إلى شقين كبيرين:
-
نصف المستخدمين: يمتلكون أجهزة قديمة لا تستوفي متطلبات الترقية الصارمة لويندوز 11.
-
النصف الآخر (الـ 500 مليون): يستطيع الترقية، لكنه لا يرى أي سبب مقنع أو ميزات جوهرية تستدعي التغيير وتبرر متاعب الانتقال.
مخاطر أمنية وتعطيل لخطط الذكاء الاصطناعي
هذا التردد الجماعي يشكل خطرًا كبيرًا ومتصاعدًا. مع توقف تحديثات الأمان الأساسية لويندوز 10 قريبًا، ستصبح مئات الملايين من الأجهزة عرضة لـ هجمات سيبرانية خطيرة.
كما أن تباطؤ التحديث يعرقل بشكل مباشر خطط “مايكروسوفت” الطموحة لدفع ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة إلى جميع المستخدمين، خاصة مبادرة “Copilot”.
لهذا السبب، تتوقع “ديل” أن تبقى مبيعات ما يسمى بـ “أجهزة الذكاء الاصطناعي” مستقرة حتى عام 2026، نظرًا لغياب الحافز الحقيقي للترقية على مستوى المستخدم والشركات.

ما خيارات المستخدم اليوم؟
إذا كنت ما تزال تعتمد على ويندوز 10، فأنت لست وحدك، لكنك في منطقة خطرة. الخيارات التي كانت متاحة قبل أكتوبر 2025 هي:
-
الشراء والترقية (الخيار المفضل لـ مايكروسوفت وديل): شراء جهاز كمبيوتر جديد يلبي شروط ويندوز 11.
-
الدفع مقابل الدعم الأمني: الاشتراك في خدمة تحديثات الأمان الممتدة (ESU) لحماية جهازك الحالي لفترة إضافية مقابل رسوم.
-
الاستمرار في المخاطرة: الاستمرار في استخدام نظام غير مدعوم، وهو خيار محفوف بالمخاطر الأمنية.
بالنسبة للشركات، يتفاقم التحدي: هل تتحمل تكلفة باهظة لتغيير أسطولها من الأجهزة التي لا تزال تعمل بكفاءة، أم تكتفي بدفع رسوم دعم إضافي مكلفة؟
المستقبل الغامض لويندوز 11
تُدرك “مايكروسوفت” حجم المأزق الذي تواجهه. وقد تضطر الشركة لاحقًا إلى اتخاذ قرارات صعبة، مثل تخفيف شروط الترقية الصارمة أو تقديم ميزات أكثر جاذبية تحدث طفرة حقيقية تدفع المستخدمين للتحول القسري أو الطوعي.
في الوقت الحالي، تراهن الشركة على موجة جديدة من أجهزة الذكاء الاصطناعي كحافز أخير للإقناع. ولكن مع ما يقرب من مليار جهاز عالق بين خيار “لا يستطيع الترقية” و”لا يريد الترقية”، تبدو مهمة “مايكروسوفت” أصعب مما توقعت، وربما تكون الأصعب في تاريخ نظام التشغيل الأشهر عالميًا.



















