مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

كيف يمكن إجراء عملية جراحية في الفضاء؟

0 2٬393

كان أحد رواد الفضاء أُصيب، خلال العام الجاري، بتجلط  دموي في الرقبة كاد يودي بحياته، وهو على متن رحلة فضائية،وتم علاجه بنجاح وتجنب الجراحة. ولكن نظرًا لأن وكالات الفضاء وشركات رحلات الفضاء الخاصة التزمت بسفر البشر إلى كوكب المريخ في العقود المقبلة، فقد لا نكون محظوظين جدًا في المرة القادمة.

الطوارئ الجراحية هي في الواقع أحد التحديات الرئيسية عندما يتعلق الأمر بسفر البشر إلى الفضاء، ولكن على مدى السنوات القليلة الماضية، توصل باحثو طب الفضاء إلى عدد من الأفكار التي يمكن أن تساعد، مثل الروبوتات الجراحية والطابعات ثلاثية الأبعاد.

يقع كوكب المريخ على مسافة 54.6 مليون كيلومتر من كوكب الأرض عندما يكون قريبًا. وبالمقارنة، فإن وكالة الفضاء الدولية (ISS) تدور حول 400 كيلومتر فوق سطح الأرض،.وبالنسبة لحالات الطوارئ الجراحية في محطة الفضاء الدولية (ISS)، فإن الإجراء هو تثبيت المريض ونقله مرة أخرى إلى الأرض، بمساعدة الاتصالات في الوقت الفعلي،ولكن لن يعمل هذا في مهام المريخ؛ حيث يستغرق الإخلاء أشهرًا أو سنوات، وقد يكون هناك وقت استجابة في الاتصالات لأكثر من عشرين دقيقة.

وبالإضافة إلى المسافة، فإن البيئة القاسية التي يتم مواجهتها أثناء الانتقال إلى المريخ؛ ومنها: الجاذبية الصغرى، ومستويات الإشعاع العالية، وكابينة أو بذلة مضغوطة مغلقة، تُعد أمرًا صعبًا على أجسام رواد الفضاء ويستغرقون بعض الوقت للتعود عليه.

نحن نعلم بالفعل أن السفر إلى الفضاء يغير خلايا رواد الفضاء وتنظيم ضغط الدم وأداء القلب، كما أنه يؤثر في توزيع سوائل الجسم ويضعف عظامه وعضلاته،وقد يصاب المسافرون في الفضاء أيضًا بالعدوى بشكل أكبر؛ لذلك من حيث اللياقة للجراحة، سيكون رائد الفضاء المصاب أو غير السليم في وضع سيئ من الناحية الفسيولوجية.

ولكن ما مدى احتمال أن يحتاج رائد الفضاء إلى جراحة بالفعل؟ بالنسبة لطاقم مؤلف من سبعة أشخاص يقدر الباحثون أنه سيكون هناك في المتوسط ​​حالة طوارئ جراحية واحدة كل 2.4 عامخلالمهمة المريخ. وتشمل الأسباب الرئيسية: التهاب الزائدة الدودية أو التهاب المرارة أو السرطان،ويتم فحص رواد الفضاء على نطاق واسع عند اختيارهم، ولكن حالات الطوارئ الجراحية يمكن أن تحدث للأشخاص الأصحاء وقد تتفاقم في البيئة القاسية للفضاء.

- الأمعاء العائمة:

الجراحة في الجاذبية الصغرى ممكنة وتم إجراؤها بالفعل، وإن لم يكن على البشر بعد. على سبيل المثال، تمكن رواد الفضاء من إصلاح ذيول الفئران وإجراء تنظير البطن -إجراء جراحي طفيف التوغل يستخدم لفحص وإصلاح الأعضاء داخل البطن- على الحيوانات، أثناء الجاذبية الصغرى، وأدت هذه العمليات الجراحية إلى ابتكارات وتحسينات جديدة مثل جذب الأدوات الجراحية بحيث تلتصق بالطاولة وتقيد “الجراح” أيضًا.

كانت إحدى المشاكل هي أنه خلال الجراحة المفتوحة تطفو الأمعاء حولها، ما يحجب رؤية مجال الجراحة. للتعامل مع هذا، يجب على مسافري الفضاء اختيار التقنيات الجراحية الأقل بضعًا “طفيفة التوغل”، مثل جراحة ثقب المفتاح، التي تحدث بشكل مثالي داخل التجاويف الداخلية للمرضى؛ من خلال شقوق صغيرة باستخدام كاميرا وأدوات.

وتم كذلك إجراء تنظير البطن مؤخرًا على البطن المزيفة خلال رحلة مكافئة للجاذبية الصفرية؛ حيث نجح الجراحون في وقف النزيف الناجم عن الصدمة، لكنهم حذروا من أنه سيكون من الصعب نفسيًا تنفيذ مثل هذا الإجراء على أحد أفراد الطاقم.

تتصرف السوائل الجسدية أيضًا بشكل مختلف في الفضاء وعلى المريخ. قد يلتصق الدم في عروقنا بالأدوات بسبب التوتر السطحي،وقد تشكل القطرات العائمة أيضًا تيارات يمكن أن تقيّد رؤية الجراح، وهي ليست مثالية،وقد يكون الهواء المنتشر في مقصورة مغلقة أيضًا عرضة للإصابة بالعدوى. يمكن أن يكون الحل هو الفقاعات الجراحية والأدوات الجراحية لصد الدم.

لذلك؛ طور الباحثون واختبروا بالفعل العديد من العبوات الجراحية في بيئات الجاذبية الصغرى، على سبيل المثال، قيّمت وكالة “ناسا” نظامًا مغلقًا يشتمل على مظلة علوية بلاستيكية جراحية شفافة مع منافذ ذراع؛ بهدف منع التلوث.

وعلى الرغم من ذلك، عندما ندور أو نستقر على كوكب المريخ، نحتاج بشكل مثالي إلى “traumapod” افتراضي، مع الحماية من الإشعاع، والروبوتات الجراحية، ودعم الحياة المتقدمة والقيود. ستكون هذه وحدة مخصصة مع إمدادات الهواء المفلترة وجهاز كمبيوتر للمساعدة في التشخيص والعلاج.

- الروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد:

كشفت العمليات الجراحية التي أجريت في الفضاء حتى الآن عن أن كمية كبيرة من معدات الدعم ضرورية، هذه رفاهية قد لا يمتلكها الطاقم في رحلة إلى المريخ؛ حيث لا يمكنك أخذ الكثير من المعدات على صاروخ؛ لذا تم طرح اقتراح باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد تضم مواد من المريخ نفسه لتطوير أدوات جراحية.

تم اختبار الأدوات التي تم طباعتها بتقنية ثلاثية الأبعاد بنجاح من قِبل طاقم بدون خبرة جراحية سابقة، وأداء مهمة مماثلة للجراحة ببساطة عن طريق قطع وخياطة المواد (بدلًا من الجسم)، لم يكن هناك اختلاف كبير في الوقت اللازم لإنجازه باستخدام أدوات مطبوعة ثلاثية الأبعاد، مثل مشابك المناشف ومقابض المشرط والملقط المسنن.

أما الجراحة الروبوتية فهي خيار آخر تم استخدامه بشكل روتيني على الأرض وتم اختباره لرحلات كوكبية. وخلال ” NEEMO 7″، تم استخدام سلسلة من المهمات في موطن تحت الماء (Aquarius) في فلوريدا كيز من قِبل وكالة “ناسا”، وتم استخدام الجراحة بواسطة روبوت يتم التحكم فيه من مختبر آخر لإزالة المرارة المزيفة وحصى الكلى من جسم مزيف. ومع ذلك، فإن التأخير في الاتصالات في الفضاء سيجعل التحكم عن بُعد مشكلة. من الناحية المثالية، يجب أن تكون الروبوتات الجراحية مستقلة.

هناك ثروة من البحث والتحضير للحدث المحتمل لحالة طوارئ جراحية خلال مهمة المريخ، ولكن هناك العديد من العناصر المجهولة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتشخيص والتخدير. في النهاية، الوقاية خير من الجراحة؛ لذا سيكون اختيار طاقم صحي وتطوير الحلول الهندسية اللازمة لحمايتهم أمرًا بالغ الأهمية.

المصدر:Inverse: how to do surgery in space
الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.