مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

كيف نجحت سنغافورة في تجربة الزراعة بدون تربة؟

تجربة زراعية فريدة تراهن على الزراعة العمودية

0 1٬202

تُعد سنغافورة ثالث أكثر دول العالم كثافة سكانية، وتشتهر بالمباني الشاهقة المكتظة. ولكن لبناء كل تلك الأبراج اللامعة وتوفير السكن لما يقرب من 6 ملايين شخص في مساحة تبلغ نصف مساحة لوس أنجلوس؛ تم التضحية بالعديد من الأشياء، بما في ذلك إنتاج الغذاء.

ولا تشكل المزارع في سنغافورة أكثر من 1٪ من إجمالي أراضيها (تبلغ هذه النسبة 40٪ في الولايات المتحدة)، ما يدفع الدولة الصغيرة إلى إنفاق حوالي 10 مليارات دولار سنويًا لاستيراد 90٪ من طعامها.

ولأن Covid-19 جعل الأمن الغذائي قضية رئيسية بالنسبة لها؛ تستثمر سنغافورة الآن بكثافة في الزراعة عالية التقنية؛ حيث تحاول أن تصبح أكثر اكتفاءً ذاتيًا؛ لذا أبتكرت شركة VertiVegies طريقة جديدة للزراعة الأفقية بداخل حاويات فارغة على لمبات ليد ومحاليل بدون تربة .

وعند زيارتك لمزرعة VertiVegies من الخارج، تبدو كأنها حفنة من حاويات الشحن الضيقة الموضوعة جنبًا إلى جنب وحُفرت معًا. وعلى ارتفاع مترين، وتم دعمها بقطعة من الخرسانة في إحدى ضواحي سنغافورة.

 

وبمجرد دخوله المزرعة، رأى أنكيش شهرة؛ المؤسس المشارك للشركة، إمكانات هائلة.

 

وقال شهرة: “رأيت مقدار اعتماد المزارعين على الطقس عالميًا، وكانت الأجواء غير منتظمة بشكل كبير، وهناك الكثير من التناقضات والتبعيات لدرجة أنها مهنة صعبة للغاية بالنسبة للجزء الأكبر من المزارعين”.

 

لذا؛ ابتكر “شهرة” مع صديقه “سكارن” طريقة مبتكرة تتناسب مع البيئة في سنغافورة؛ حيث استطاعا استغلال كل الحاويات القديمة في الزراعة الأفقية، ففي داخل كل حاوية تم رص صواني بلاستيكية غير متطابقة مكدسة بعناية على أرفف معدنية صناعية بصورة أفقية، وتمتد على طول الطريق من الأرضية الخرسانية إلى السقف الفولاذي المموج. في كل صينية كانت هناك نباتات خضراء صغيرة من أنواع وأحجام مختلفة، وكلها مع جذورها مغمورة في نفس المحلول المائي، وأوراقها تتلوى نحو نفس التوهج الوردي لأضواء شريط LED فوقها.

 

ومع VertiVegies ، كان سكارن يزرع عموديًا: يزرع الخضراوات في الداخل ، مع أبراج من المحاصيل مكدسة واحدة على الأخرى بدلًا من الحقول الواسعة المترامية الأطراف، وفي المحاليل المائية بدلًا من التربة. كان يزرع الطعام دون التعرض للطقس أو المواسم، مستخدمًا تقنيات ابتكرها آخرون، في بلد كان في أمس الحاجة إلى طريقة جديدة لتلبية احتياجاته الغذائية.

 

وأضاف شهرة: “كان الأمر مثيرًا للاهتمام، فعلى الورق ، تحل الزراعة الداخلية جميع أنواع المشاكل. لكن بالنسبة لي، كان الأمر يتعلق بما يلي: كيف نصنع نموذج عمل مستدامًا منه؟ لن تحل مشكلة الأمن الغذائي بخمس أو 10 حاويات “.

 

وأمضى  شهرة ستة أشهر في المناقشة مع سكارن، وشهورًا أخرى في زيارة المتخصصين في المزارع الحضرية بجميع أنحاء المنطقة ، وتعلم كل شيء يمكنه القيام به. يقول: “قضيت عام 2017 كله في استعراض الأنظمة والتكنولوجيا ، ولم أتمكن من الالتفاف حول كيفية توسيع نطاقها، لكن ظروف البيئة في سنغافورة تحتم علينا اتباع هذا النموذج الذي تم تعميمه في المنازل وعلى أسطح المنازل في سنغافورة لنحقق إنتاجًا زراعيًا وفيرًا وبدون مبيدات حشرية، صديقًا للبيئة وبدون استخدام تربة تُذكر “.

 

جدير بالذكر أن أنكيش شهرة كان لديه خبرة كبيرة في صناعة المواد الغذائية، وأسس مع جده مجموعة Ruchi Group ، وهي شركة قوية في الهند ولها فروع في الصلب والعقارات والزراعة. كان والده بدأ إنشاء شركة Ruchi Soya ، وهي شركة لمعالجة البذور الزيتية، بقيمة 3 مليارات دولار والتي كانت ميدانًا لتدريب “شهره” على أفكار زراعية غير تقليدية.

 

وبحلول الوقت تعرف شهرة على مؤسسة VertiVegies Veera Sekaran في حفل لأحد الأصدقاء في عام 2017، وكان يتوق إلى ترك بصمته الريادية. وقادته تجربته السابقة في الحصول على طعام عضوي من جميع أنحاء آسيا، إلى اكتشاف المشكلة في سنغافورة.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.