مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

كيف ستؤمّن المدن الذكية مصادر المياه في المستقبل؟

39

عالم التكنولوجيا     ترجمة

 

عملت المدن عبر الزمن على تأمين مصادر المياه، فبنى الرومان قنوات مائية، وشيدت حضارة المايا غرف تخزين تحت الأرض، وحفر مزارعو حضارة “هوهوكام” أكثر من 500 ميل من القنوات فيما يعرف الآن بجنوب غرب الولايات المتحدة.

وبينما تستخدم مدن اليوم مجموعات من التقنيات للحفاظ على إمداد مياه، بدءًا من السدود المكونة من 60 طابقًا والمواد الكيميائية وصولًا إلى مضخات الطرد المركزي والمراحيض الخاصة، سيتعين على مدن الغد أن تقوم بالمزيد.

وقد أفاد تقرير حديث للأمم المتحدة عن الجفاف أن ظاهرة تغير المناخ تزيد من تواتر وشدة ومدة الجفاف؛ ما يساهم في انعدام الأمن الغذائي والفقر وعدم المساواة.

ويؤكد التقرير أيضًا أن الجفاف هو المحفز المادي الوحيد الأطول أجلًا للتغيير السياسي خلال 5000 عام من التاريخ البشري المسجل، ويدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وتحول في الحوكمة؛ لإدارة مخاطر الجفاف الحديثة بشكل أكثر فعالية.

المثير للاهتمام أنه بحلول عام 2050 من المتوقع أن يقترب عدد سكان العالم من 10 مليارات نسمة؛ ما يزيد الطلب على المياه بنسبة 55٪. وبحلول ذلك الوقت سيعيش ثلثا الناس في المدن.

وتعقيبًا على ذلك يقول “إنريكي فيفوني”؛ عالم الهيدرولوجيا في جامعة ولاية أريزونا: “مع استمرار نمو المدن سيكون لديها المزيد من الطلب على المياه في العديد من القطاعات: السكنية والصناعية والبيئية؛ لذا يجب على مخططي المدن التفكير في المستقبل، ليس فقط لـ 5 أو 10 سنوات، ولكن ربما 50 أو 100 عام”.

ويختلف كل مكان عندما يتعلق الأمر بالتحضير لهذه التحديات، ولكن بعض التكتيكات قابلة للتطبيق عالميًا بما يكفي لتوحيدها في مخطط لمدن الغد الذكية للمياه. وفيما يلي نعرض بعض الحلول التي يمكن أن تنفذها المدن لتأمين مصادر المياه:

1- إعادة تدوير المياه

يشير الخبراء إلى طريقة واحدة يمكن لكل شخص على هذا الكوكب من خلالها الحفاظ على المياه واستخدمها أكثر من مرة. فنحن نعيد تدوير البلاستيك والمعادن، ولكن لماذا لا نعيد استخدام الماء؟

يعتقد “دراغان سافيتش”؛ الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث المياه KWR في هولندا، أن إعادة التدوير في المنزل هي فرصة “ضخمة”. كما تقول “نشوى العجمي”؛ مديرة سياسة المياه الحضرية في مبادرة Water in the West التابعة لجامعة ستانفورد:”إن إعادة الاستخدام في الموقع ربما تكون أفضل طريقة لتحسين الكفاءة”.

وتضيف “نشوى”: “إذا فكرنا في المدن الموجودة لدينا الآن فهي إلى حد كبير تعتمد على نظام يستخدم المياه مرة واحدة ثم ينفد. لذلك من الممكن اتباع نهج متعدد الاستخدامات، مثل تنسيق الحدائق والبستنة ومياه المرحاض؛ حيث لا يتطلب ذلك مياهًا صالحة للشرب. ويمكن تلبية العديد من هذه الاحتياجات بالمياه الرمادية؛ أي المياه المُعاد تدويرها الخالية من النفايات. كما يمكن إعادة استخدام ما يصل إلى 75٪ من المياه المنزلية كمياه رمادية”.

ويجب أن تضع في اعتبارك المرحاض؛ حيث تمثل مياه المراحيض ما يصل إلى 30٪ من استخدامات المياه المنزلية الداخلية.

وبعض المدن تعمل على ذلك؛ حيث صممت مدينة سيدني في أستراليا “جرين سكوير”، وهو مركز مدينة مصمم لتحقيق الاستدامة وإعادة استخدام المياه، بما في ذلك مياه المرحاض.

ويمكن أن تساعد المياه الرمادية أيضًا في تلبية الاحتياجات المائية للمناظر الطبيعية، والتي تشكل ما يقرب من ثلث استخدامات المياه الأمريكية السكنية.

بالإضافة إلى ذلك تشير وكالة حماية البيئة الأمريكية إلى أن اختيار المصنع المستنير يمكن أن يوفر 20٪ إلى 50٪ من مياه المناظر الطبيعية، فالري المناسب يمكن أن يوفر أكثر.

 

2- قياس الاستخدام

يمكن أن تساعد البيانات الأكثر دقة حول استخدام المياه في الحفاظ عليها. ومع تحسين قياس المياه قد يفهم الناس بشكل أفضل إدارة استخدامها في المنزل.

يقول “دراغان سافيتش”؛ الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث المياه KWR في هولندا: “المياه أقل قياسًا من الأنظمة الأخرى، مثل النقل؛ لذلك إذا لم تقم بقياسه فلن تتمكن من إدارته”.

وتقول “نشوى العجمي”: “اعتقد أن “جهازًا يشبه العش” يقيس استخدام المياه حسب الفئة يمكن أن يساعد في مثل هذه الجهود”. كما أنها تدعو إلى إصلاح مرافق المياه؛ حيث يجب فصل هياكل الأسعار بطريقة تسمح للمرافق باسترداد تكاليفها بغض النظر عن حجم المياه التي تبيعها.

 

3- اللجوء إلى الطرق الإبداعية

عندما تصبح المياه أكثر ندرة فسيعود البعض إلى تجميع مياه الأمطار، والذي يمكن أن يخفف الضغط على المياه السطحية ومصادر المياه الجوفية إذا تم توسيع نطاقه.

وتشجع المدن في جميع أنحاء العالم هذه الممارسة، وحتى في أكثر الأماكن جفافًا وجد الناس طريقة لجمع الأمطار وتخزينها، فالعديد من المدن الأمريكية تقدم حوافز مالية للأشخاص الذين يقومون بتركيب أنظمة تجميع مياه الأمطار، وفي الهند تم سن قوانين إلزامية لحصاد مياه الأمطار في بعض الولايات والمدن، مثل تاميل نادو ونيودلهي.

ويُعد جهاز مكثف مكيف الهواء هو مصدر مياه آخر، على سبيل المثال: تقوم أماكن مثل مطار سان دييغو ومكتبة أوستن العامة بالولايات المتحدة بجمع مكثفات المياه هذه واستخدامها لإنتاج الطاقة والقيام بأعمال البستنة.

وفي المنطقة الحضرية الأسرع نموًا في الولايات المتحدة، مثل فينيكس الكبرى، تكثف المدن استخدام مياه الصرف الصحي المستصلحة، وهي الجهود التي أدت إلى بعض الانخفاض في الاعتماد على المياه الجوفية.

وبالمثل سجلت مقاطعة أورانج في كاليفورنيا أرقامًا قياسية لإنتاج مياه الصرف الصحي المعالجة. وفي مدينة ويندهوك الصحراوية، عاصمة ناميبيا، كانت مياه الصرف الصحي المستصلحة مصدرًا حيويًا للمياه لمدة 50 عامًا.

وتُعد تحلية المياه احتمال آخر؛ حيث أثبت تحويل المياه المالحة إلى مياه عذبة أنه مصدر مهم للمياه حتى في المدن الرطبة مثل لندن. وتنتج أكبر محطة لتحلية المياه في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية عشرات الملايين من الجالونات من المياه العذبة يوميًا.

ومع ذلك فإن تلك العملية كثيفة الاستخدام للطاقة وغالبًا ما تستخدم الوقود الحفري (في الوقت الحالي)؛ ما يعني أنه يجب على المدن موازنة التكاليف وانبعاثات الكربون مع احتياجاتها من المياه.

بالإضافة إلى ذلك هناك مصادر للمياه خارج الموقع ذات قابلية تطبيق أضيق، مثل آلات جمع الضباب في ليما عاصمة بيرو. وحتى محطة الفضاء الدولية تعالج عرق رواد الفضاء والبول ورطوبة التنفس لإعادة استخدام المياه.

 

4- معالجة الأسباب الرئيسية للمشكلة

يمكن للمدن أن توظف مجموعة من الحلول لمعالجة ندرة المياه، لكن ظاهرة تغير المناخ تظل السبب الجذري للعديد من قضايا المياه التي تلوح في الأفق؛ حيث تنخفض الأنهار وتزيد معدلات التبخر وتتعطل أنماط هطول الأمطار.

وعلى الرغم من ذلك فإن بعض الاحترار أمر مؤكد بالفعل، وستحتاج المدن إلى أن تصبح أكثر كفاءة في استخدام المياه وأن تستثمر في التعليم ذي الصلة. ويجب تحديث الأنابيب القديمة والبنية التحتية للمياه.

ويؤكد “دراغان سافيتش”: “على الرغم من الحاجة إلى تزويد أنظمة المياه بالأمن السيبراني، هناك أيضًا مجموعة من التغييرات المحتملة في السياسة، بما في ذلك مطالبة المباني بإعادة استخدام المياه، وتشجيع أنظمة المياه الرمادية، ومتابعة التمويل المبتكر، مثل رسوم البنية التحتية لمياه العاصفة الخضراء التي تفرضها توكسون على السكان. هذه الأموال تمول أنظمة تجميع مياه الأمطار وتطوير المساحات الخضراء”.

وتوضح “نشوى العجمي”: “نحن نبني مدن المستقبل اليوم؛ لذا كل تطوير يتم إنجازه سيكون موجودًا لمدة 20 أو 40 أو 100 عام أخرى”.

أخيرًا السؤال الأهم هو: متى يتم بناء مدن ذكية تؤمّن مصادر المياه في المستقبل؟

المصدر:

How to Build a Water-Smart City

 

اقرأ أيضًا:

ما هي أساسيات إنشاء المدن الذكية؟

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.