مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

كيف أحدثت التكنولوجيا الرقمية ثورة في القطاع الزراعي على مستوى العالم؟

0 128

استفادت العديد من قطاعات حياتنا اليومية مؤخرًا من التقدم التكنولوجي الرقمي؛ حيث بات الاتصال بالإنترنت في كل مكان، وأصبح لا غنى عن استخدام الهواتف الذكية، وكل المؤشرات تشير إلى ملامح واضحة لثورة رقمية تشهدها البشرية في الوقت الراهن.  

ولا شك في أن قطاع الزراعة أحد تلك القطاعات إن لم يكن أهمها، والتي استفادت وبطرق عديدة من ثورة التكنولوجيا الرقمية على مدار السنوات القليلة الماضية؛ حيث تمكن المزارعون من الإلمام بكل المعلومات ومتطلبات الأسواق التي يحتاجونها، كما جعلتهم على دراية كاملةً بسلسلة التوريد المبسطة، وزودتهم أيضًا بأدوات السلامة والأمان، وأكثر من ذلك؛ ومن المتوقع أن تتطور تلك التكنولوجيا الرقمية في المستقبل القريب سريعًا وتحديدًا في عالم ما بعد فيروس “كورونا”.

وبإلقاء نظرة سريعة على ما قدمته التكنولوجيا الرقمية لقطاع الزراعة حتى الآن، نجد أنه تم منح المزارعين أدوات أكثر تقدمًا والتي تعد أكبر مساهم من تلك التكنولوجيا، كما يتمتع المزارعون في الوقت الراهن بإمكانية الوصول إلى مجموعة من الإجابات المستفيضة التي ترشدهم عن نوعية المحاصيل التي تجعلهم يجنون أفضل عائد، وأفضل وقت لزراعتها، ومواعيد ري تلك المحاصيل، وأنسب أماكن لبيعها، وبأي سعر.

وعادةً، تتمثل أفضل الإجابات لصغار المزارعين بالفعل في نقطة السعر لمعرفة هامش الربح قبل الشروع في الزراعة، فضلًا عن احتياج عدد قليل من هؤلاء المزارعين إلى الالتقاء بمجموعات أخرى منهم للاستفادة من خبراتهم في هذا القطاع محل الحديث.  

ومكنت التكنولوجيا الرقمية أيضًا المزارعين من استخدام الكاميرات المدمجة بهواتفهم المحمولة؛ للتعرف على الآفات أو الأمراض وكيفية مواجهتها، لا سيما أنها مكنتهم من الحصول على نصائح أو معلومات مخصصة عن الطقس في جزر ماندي.. إلخ. 

وعلى الرغم من أن المزارع العادي في الولايات المتحدة، أو أوروبا يمكنه تحمل تكلفة الطائرات بدون طيار لرش المبيدات الحشرية، أو أن يمتلك أنظمة ري مزودة بإنترنت الأشياء، نجد أنه على النقيض من ذلك تمامًا ما زال يتعين على بعض المزراعين في الدول النامية التعاون لجعل هذه التقنيات بأسعار معقولة، إلا أن العديد من المزارعين في مختلف دول العالم نجحوا مؤخرًا من الحصول على بعض تلك التقنيات المتقدمة في هذا القطاع.

جدير بالذكر أيضًا أن التطور التكنولوجي الرقمي الذي شهده القطاع الزراعي لم يمكّن المزارعين الأفراد فحسب، بل جعل النظام البيئي بأكمله أكثر كفاءة واستدامة؛ حيث نجحت التكنولوجيا الرقمية في ربط منصات السوق، وربط المزارعين بالمشترين المحتملين، ووفرت لهم أسواقًا مضمونة ومستدامة، كما يسرت تكنولوجيا الشهادات الرقمية مشاركة الممارسات الزراعية والتواصل مع المشترين الواعين الذين على أهبة الاستعداد لدفع أسعار متميزة، فضل عن إمكانية رؤية تحسن أسعار السوق، والعقود الآجلة للسلع، والسعر المدفوع للمزارعين.

أيضًا أثرت البيانات المتاحة في الجانب المعني بالاستهلاك خاصة فيما يتعلق بكيفية التعرف على المنظمات في هذا المجال، وتعرف تلك الأخيرة على عملائها، كما ساعدت التقنيات الرقمية أيضًا في الحد من فقد وهدر الطعام إلى ما يصل لنحو 14% من الأغذية المنتجة في العالم؛ نظرًا لاستخدام أجهزة الاستشعار لرصد المحاصيل، وما بعد الحصاد، ومراقبة جودة السوق، بالإضافة إلى نجاح الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي من تحقيق خطوات كبيرة في الكشف عن أمراض النباتات وتلقي المشورة من مصادر مرخصة لمنع فقدان المحاصيل.

ومنذ وقت ليس ببعيد، كان من المستحيل على الشركات متوسطة الحجم معرفة ما إذا كان المنتج أو المحصول الزراعي نما بطريقة آمنة وبشكل مستدام أم لا، وما إذا تمت رعايته وعولج بشكل عادل من عدمه، إلا أن تلك الأساليب تغيرت تمامًا في الوقت الراهن بمساعدة تقنيات التكنولوجيا الرقمية الحديثة مثل التتبع، وأصبحت عملية التعرف على البصمة البيئية لأي منتج من الأمور السهلة للغاية. 

ومع انتهاج العديد من دول العالم تطبيق معايير صارمة في القطاع الزراعي، صارت تقنية تتبع المحاصيل آلية للتصدي لأي عمليات خداع عن المنتجات الزراعية، وأصبحت توفر كل المعلومات حول مصدر تلك المنتجات وضمان سلامتها، ويُعد ذلك هو السبب في وضع العديد من الدول والمنظمين نظامًا خاصًا للتتبع، فعلى سبيل المثال، تمتلك شركة APEDA الهندية نظامًا يسمى Tracenet يتتبع أصل المنتج وحركته من البداية إلى النهاية، كما تمتلك أوروبا نظامًا يسمى Traces  لتتبع المنتجات المستوردة، في حين أن أستراليا لديها نظام تتبع جديد يسمى “البصمة الذكية”، وهي تقنية تعتمد على البصريات.

المصدر:

Yourstory: How digital technology has revolutionised the agricultural sector globally

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.