كشف باحثون في الولايات المتحدة عن أدلة تشير إلى أن توماس إديسون ربما يكون قد أنتج الجرافين عن طريق الخطأ قبل أكثر من قرن من تحديده رسميًا، أثناء تطويره لأول مصباح كهربائي له في عام 1879.
من توماس إديسون؟
بقيادة جيمس تور، الحاصل على درجة الدكتوراه. وهو أستاذ الكيمياء وعلوم المواد والهندسة النانوية في جامعة رايس. هدفت الدراسة إلى إعادة بناء تجارب إديسون الأصلية على المصباح الكهربائي باستخدام الأدوات التحليلية الحديثة.

حيث قام فريق تور بتقليد تصميم المصباح ذي الخيوط الكربونية للمخترع الأمريكي، وطبقوا ظروفًا كهربائية مماثلة لتلك المستخدمة في القرن التاسع عشر. ثم أدركوا أن أجزاءً من الخيوط تحولت إلى جرافين مضطرب.
الجرافين التوربوستراتي هو نوع من الجرافين متعدد الطبقات يتميز بتراص عشوائي الدوران وغير متناسق بين الطبقات. وهو ذو قيمة عالية للإنتاج بكميات كبيرة وعلى نطاق واسع. لا سيما في مجال تخزين الطاقة وتقوية المواد المركبة.
وأشار “تور”، وهو المؤلف المسؤول عن الورقة البحثية، إلى أن “إعادة إنتاج ما فعله توماس إديسون، باستخدام الأدوات والمعرفة التي لدينا الآن، أمر مثير للغاية”.
إعادة اختراع مصباح إديسون
الجرافين عبارة عن طبقة ثنائية الأبعاد من ذرات الكربون، بسماكة ذرة واحدة، مرتبة في شبكة سداسية تشبه خلية النحل.
كما يُعد الجرافين أرق وأقوى مادة في العالم ” أقوى من الفولاذ بحوالي 200 مرة “،وأيضًا يصنف ضمن أكثر المواد توصيلاً للكهرباء.
إضافةً إلى ذلك، يتميز هذا المركب بمرونة عالية وشفافية، ويعمل كحاجز فعال ضد الغازات والسوائل.
في الوقت نفسه يشار إليه باسم “المادة المعجزة”. وقد تم عزله لأول مرة عام 2004 على يد أندريه جيم وكونستانتين نوفوسيلوف في جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة.
لماذا يسمى الجرافين المادة المعجزة؟
منذ اكتشافه، أصبح الجرافين مادة أساسية في الإلكترونيات وتخزين الطاقة. إحدى طرق إنتاج الجرافين التوربوستراتي اليوم تعرف باسم “التسخين الوميضي لجول”.
في حين إنه خلال هذه العملية، يقوم تيار كهربائي بتسخين المواد الكربونية بسرعة إلى درجات حرارة تتراوح من 2000 إلى 3000 درجة مئوية.
لكن في أواخر القرن التاسع عشر، اعتمد إديسون على خيوط مصنوعة من الكربون. والتي كانت تُصنع في كثير من الأحيان من مواد طبيعية مثل الخيزران الياباني. بدلاً من التنجستن المستخدم في المصابيح المتوهجة الحديثة.
فيما عندما مرّ التيار الكهربائي عبر هذه الخيوط، تسببت المقاومة الكهربائية في تسخين سريع أنتج الضوء.
ويعتقد الفريق أن هذه الظروف تحاكي إلى حد كبير التسخين الوميضي الحديث، وربما كانت كافية لتوليد الجرافين.
بينما لاختبار الفرضية، قام الباحثون بالحصول على مصابيح مصنوعة يدويًا على طراز إديسون من متجر فني صغير في مدينة نيويورك. والتي تتطابق بشكل كبير مع المواصفات الواردة في براءة الاختراع الأصلية لعام 1879.
ثم قام الباحثون بتوصيل المصابيح بمصدر طاقة تيار مستمر بقوة 110 فولت. بناءً على الإعداد الأصلي، وقاموا بتشغيلها لمدة 20 ثانية تقريبًا. ولاحظوا أن فترات التعرض الأطول يمكن أن تؤدي إلى تكوين الجرافيت.
بعد إجراء الاختبارات، استخدم العلماء المجهر الضوئي ووجدوا أن سطح الخيط قد تغير من اللون الرمادي الداكن إلى مظهر فضي معدني. ثم استخدموا مطيافية رامان، وهي تقنية تحليلية تعتمد على الليزر لتحديد المواد من خلال تحليل بصماتها على المستوى الذري.
بينما أكدت النتائج وجود الجرافين المضطرب في أجزاء من الخيط. ورغم أنه لا توجد طريقة لتحديد ما إذا كان الجرافين قد استمر في تجارب إديسون الأصلية. إلا أن النتائج تشير إلى أنه ربما يكون قد تشكل لفترة وجيزة قبل اكتشافه بفترة طويلة.
وأخيرً، خلص تور في بيان صحفي إلى أناكتشاف قدرته على إنتاج الجرافين يثير الفضول حول المعلومات الأخرى الكامنة في التجارب التاريخية”. وقد نشرت الدراسة في مجلة ACS Nano .
المصدر: interestingengineering


















