كشف باحثون في المعهد الهولندي لعلم الفلك الراديوي “ASTRON” عن أول دليل يمكن أن نطلق عليه انتحار الكواكب. وهو عبارة عن تفاعل مدمر بين كوكب خارجي ونجمه المضيف.
ما انتحار الكواكب؟
قال العلماء إن كوكب” HIP 67522 b” يرسل موجة طاقة عبر خطوط المجال المغناطيسي نحو سطح نجمه المضيف، الذي يدور حوله. عندما تلتقي الموجة بنهاية خط المجال المغناطيسي على سطح النجم، فإنها تطلق وهجًا هائلًا.
🆕For the first time, astronomers using our Cheops mission have caught a planet triggering flares of radiation from the star it orbits 🪐💥
These tremendous explosions are blasting away the planet’s wispy atmosphere, causing it to shrink every year.
Find out more 👉… pic.twitter.com/Kk1smcN381
— ESA Science (@esascience) July 2, 2025
وغالبًا ما تلتقي النجوم بكواكبها بقوة الرياح الشمسية والإشعاع، وتجذبها إليها أكثر فأكثر بفعل الجاذبية، وتحرقها بالحرارة. لكن كوكبًا مكتشفًا حديثًا يُمارس بدوره تأثيرًا قويًا غير متوقع ومدمرًا لذاته في نهاية المطاف على نجمه.
النجم HIP 67522
النجم HIP 67522 أكبر قليلًا من شمسنا ويضيء على بعد 408 سنة ضوئية تقريبًا في مجموعة نجوم “العقرب-قنطورس”. يبلغ عمره 17 مليون سنة، وهو شاب وفقًا للمعايير النجمية.
علاوة على أن لديه كوكبين يدوران حوله أصغر سنًا.، يدور الكوكب الأقرب من هذين الكوكبين. وهو عملاق غازي بحجم كوكب المشتري يسمى HIP 67522 b. حول HIP 67522 على مسافة أقل من 12 ضعف نصف قطر النجم. أي أقرب بسبع مرات تقريبًا من مسافة عطارد عن الشمس في نظامنا الشمسي.
هذا القرب المباشر قد خلق مشهدًا لم يره علماء الفلك من قبل:
كوكب يطلق توهجات قوية على سطح نجمه المضي ، مما يؤدي إلى تدمير الكوكب ببطء.
وفي هذا السياق، تقول إيكاترينا إيلين، عالمة الفيزياء الفلكية في المعهد الهولندي لعلم الفلك الراديوي التي قادت الدراسة على نظام HIP 67522، التي نشرت في مجلة Nature :
“لقد كنا محظوظين بطريقة ما”، “لقد أخذنا جميع أنظمة النجوم والكواكب التي عرفناها وواصلنا البحث عن التوهجات. وهي دفعات إشعاعية مفاجئة شديدة قادمة من سطح النجم.
مضيفة أنه من خلال تحليل البيانات التي تم جمعها بواسطة تلسكوبين فضائيين، وهما”
- TESS لمسح الكواكب الخارجية العابرة التابع لوكالة ناسا.
- CHEOPS الذي يستخدم لتوصيف الكواكب الخارجية التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.
وكانت تلك التوهجات هائلة”أكثر طاقة بآلاف المرات من أي شيء يمكن أن تنتجه الشمس.
في حين يعاني كوكب HIP 67522 b من عواقب وخيمة بسبب التوهجات على نجمه المضيف. حيث إن الإشعاع عالي الطاقة يفجر الغلاف الجوي للكوكب منخفض الكثافة.مما يهدد في النهاية بخفضه من عالم بحجم كوكب المشتري إلى عالم بحجم نبتون.
المجال المغناطيسي للكواكب
ومن المرجح أن يطلق العملاق الغازي المداري هذه التوهجات القوية عن طريق اضطراب خطوط المجال المغناطيسي القوية للنجم أثناء مروره في مداره.
كما يؤدي هذا إلى إرسال موجات من الطاقة إلى أسفل على طول هذه الخطوط، وعندما تلتقي هذه الموجات بسطح النجم، ينفجر وهج.
Discovery Alert: Flaring Star, Toasted Planet: The Discovery A giant planet some 400 light-years away, HIP 67522 b, orbits its parent star so tightly that it appears to cause frequent flares from the star’s surface, heating and inflating the planet’s atm… https://t.co/JpHlQcGHM5 pic.twitter.com/BNQ97xqonZ
— Elysia Segal (@elysiasegal) July 2, 2025
ولهذا الفعل عواقب وخيمة على الكوكب نفسه، لأن الكوكب الغازي العملاق يتلقى إشعاعًا يزيد بستة أضعاف عما كان يحصل عليه لهذا يطلق توهجاتٍ حراريةً ويدمر غلافه الجوي.
وبهذه الوتيرة يتقلص حجمه من حجم المشتري إلى حجم نبتون في غضون حوالي 100 مليون سنة. كما قد يقلص التوهج الحراري عمر غلاف الكوكب الجوي إلى النصف.
لكن ربما يكون السؤال الأهم هو مدى شيوع هذه الظاهرة المرصودة حديثًا. إذ إنه بمجرد أن يفهم العلماء آلية عملها، يمكن تحويلها إلى تقنية للكشف عن الكواكب. فبدلًا من البحث عن الكواكب نفسها، يمكن للباحثين البحث عن النجوم التي تتوهج.



















