مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

سلاح ذو حدين.. تكنولوجيا المدن الذكية تكافح “كورونا” وتهدد خصوصيتنا

0 418

نجحت العديد من حكومات الدول والسلطات المحلية للمدن الذكية في احتواء فيروس “كورونا” “COVID-19” والسيطرة عليه؛ من خلال استخدام العديد من التقنيات الحديثة وأجهزة مراقبة البيانات والاتصالات الخاصة بتتبع الأشخاص المصابين بالفيروس.

فمن جانب، لا تُقدر مثل هذه التطبيقات الذكية بثمن، خاصة في الدول التي تمكنت من الحفاظ على أرقام منخفضة نسبيًا للمصابين بفيروس “كورونا”، مثل كوريا الجنوبية.

أما على الجانب الآخر، فإن استخدام كل أجهزة مراقبة البيانات والاتصالات يكشف عن استغلال جائحة فيروس في اختبار تكنولوجيا المراقبة الجديدة التي قد تهدد الخصوصية والحريات المدنية، سواء كان ذلك عن قصد أو لا، وبغض النظر عن كون فيروس “كورونا” أزمة صحية عالمية، فهذا الوباء صار تجربة فعالة في كيفية مراقبة الأشخاص والسيطرة عليهم على نطاق واسع.

ومن الأمثلة الأخيرة على هذا هو ما فعلته جامعة “نيوكاسل” التي كشفت، خلال الأسابيع الماضية، عن استخدامها مجموعة من تكنولوجيا المدن الذكية لمراقبة فعالية التدابير الاحترازية والوقائية للحكومة في المملكة المتحدة.

وحلل فريق من مرصد الجامعة أكثر من 1.8 مليار قطعة من البيانات التي تم جمعها في مدينة “نيوكاسل” على مدار السنوات القليلة الماضية، وأكد أن الكثير من تلك البيانات يتم تجميعها من أجهزة الاستشعار المعدة خصيصًا للمشاة، والمُفعّلة على مدار الساعة.

وبتحليل تلك البيانات، وبمقارنتها بنظيرتها التي تم جمعها خلال عام 2019 وجد فريق جامعة “نيوكاسل” أن حركة المشاة انخفضت بنسبة ضخمة بلغت نحو 95% مقارنة بالمتوسط السنوي المعتاد، وعلى نفس النهج، استخدم الفريق أيضًا رقم التعريف التلقائي من الكاميرات واكتشف أن حركة المرور هي أيضًا انخفضت بنسبة 50%.

وتمكن الباحثون كذلك من إنتاج نماذج قادرة على قياس المسافات الفاصلة بين المشاة باستخدام إشارات المرور والاستفادة من حساباتها لتحديد وتمييز الأشخاص الذين يحافظون على المسافات الآمنة، مع الإبلاغ عن أي انتهاكات.

ولم تعد المملكة المتحدة الدولة الوحيدة التي تستخدم تكنولوجيا المدن الذكية لمكافحة فيروس “كورونا”، فالعديد من الدول الأخرى سارت على نفس الخطى وبطرق مماثلة، فعلى سبيل المثال، وجهت السلطات المحلية في الهند شركة “تيك ماهيندرا” لتحديث قدرات البنية التحتية الحالية للمدن الذكية التي توفرها بالفعل لمنطقة “بيمبري–تشينشواد” في مدينة “بيون”، والتي يعيش بها نحو 1.72 مليون شخص، كما استخدمت السلطات المحلية أيضًا في العديد من المدن تلك التقنيات؛ من خلال مراقبة وسائل الاتصال لمتابعة الأشخاص الخاضعين للحجر الصحي.

وعلى الرغم من فاعلية استخدام تقنيات المدن الذكية _على ما يبدو_ في الحد من تفشي فيروس “كورونا”، إلا أن زيادة اتساع المساحة المستخدمة لقدرات تلك التقنيات تثير بعض الأسئلة الخطيرة لما بعد “كورونا”، خاصة في ظل تطوير القدرة على مراقبة حركات الأفراد والجماعات، بالإضافة إلى القدرة على تتبع الاتصالات، فما الذي يمنع حكومات تلك الدول التي تستخدم مثل تلك القدرات من رصد الجميع في الظروف الطبيعية؟ وما الذي يمنعهم من استخدام تكنولوجيا المدينة الذكية لمراقبة وقمع الاحتجاجات والمعارضين السياسيين؟

وأعلنت، مؤخرًا، شركتا “أبل” و”جوجل” عن تعاونهما لابتكار تطبيق خاص يتيح تتبع جهات الاتصال، بالتزامن مع تطوير بعض الدول، كالولايات المتحدة، وسنغافورة، وفرنسا، والصين، والمملكة المتحدة، تطبيقات مماثلة ونشرها على نطاق أوسع، ومن ثم فإن الآثار طويلة المدى لوباء فيروس “كورونا” المتعلقة بانتهاك الخصوصية والحريات المدنية أصبحت تنذر بخطر وشيك في المستقبل القريب، خاصة في ظل استخدام تلك التقنيات القادرة على مراقبة كل تحركاتنا.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.