كشفت منصة سبوتيفاي عن ملامح استراتيجيتها الجديدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي والتجارب التفاعلية. في خطوة تستهدف تحويل المنصة من مجرد تطبيق للموسيقى والبودكاست إلى منصة إعلامية ذكية تقدم تجربة مصممة خصيصًا لكل مستخدم.
وجاء ذلك خلال فعالية «يوم المستثمرين 2026» التي نظمتها الشركة في نيويورك. بالتزامن مع مرور 20 عامًا على إطلاق المنصة، حيث استعرض مسؤولو الشركة رؤيتهم للمرحلة المقبلة في ظل المنافسة المتزايدة بمجال الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي.
من التوصيات التقليدية إلى «التجارب التوليدية»
أكد الرئيسان التنفيذيان المشاركان للشركة، أليكس نورستروم وجوستاف سودرستروم. أن مستقبل المنصة لن يعتمد فقط على اقتراح المحتوى للمستخدمين، بل على بناء تجارب تفاعلية متغيرة لحظيًا اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي.
وترى الشركة أن المرحلة المقبلة تشهد انتقالًا من مفهوم «الاكتشاف والتوصيات» إلى «التجارب التوليدية». التي تعتمد على فهم اهتمامات المستخدم وسلوكه وسياق استخدامه بشكل لحظي.

نموذج ذكي يفهم ذوق المستخدم
كما تعتمد «سبوتيفاي» على نموذج خاص يحمل اسم Large Taste Model. والذي يعمل عبر تحليل أكثر من 3.4 تريليون إشارة تفضيل يوميًا. بهدف تقديم تجربة استماع شديدة التخصيص لكل مستخدم.
وتسعى المنصة إلى بناء تجربة تتغير باستمرار وفقًا لعادات الاستخدام، بدلًا من الاكتفاء بقوائم تشغيل ثابتة أو توصيات تقليدية.
نمو عالمي وأرقام ضخمة
استعرضت الشركة خلال الفعالية حجم توسعها العالمي، إذ أصبحت متاحة في 184 سوقًا حول العالم. مع وصول عدد المستخدمين النشطين شهريًا إلى نحو 761 مليون مستخدم، بينهم قرابة 300 مليون مشترك مدفوع.
كما كشفت عن تحقيق نمو مالي ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع الإيرادات وهامش الربح. إلى جانب تسجيل تدفقات نقدية حرة تجاوزت 3 مليارات يورو خلال عام 2025.
التركيز على المحتوى التفاعلي والاجتماعي
تراهن «سبوتيفاي» خلال المرحلة المقبلة على التوسع في الكتب الصوتية والمحتوى التفاعلي. مع تعزيز الجوانب الاجتماعية داخل المنصة.
ويظهر ذلك من خلال أدوات مثل Jam وقوائم التشغيل التعاونية. التي تسمح للمستخدمين بالمشاركة الجماعية في صناعة تجربة الاستماع، حيث يستخدم ميزة Jam وحدها نحو 50 مليون مستخدم حول العالم.
الذكاء الاصطناعي في قلب التجربة الجديدة
أصبح الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي لتطوير المنصة. إذ تعمل الشركة على تقديم أدوات تمنح المستخدم تحكمًا أكبر في تجربته، عبر ميزات مثل Prompted Playlists وTaste Profile.
وتعتمد هذه الأدوات على الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء قوائم تشغيل وتجارب استماع مخصصة بناءً على الحالة المزاجية واهتمامات المستخدم وسلوكياته اليومية.
«الوقت المفيد» بدلًا من إدمان الاستخدام
ضمن رؤيتها الجديدة، تسعى «سبوتيفاي» إلى تعزيز مفهوم «الوقت المفيد». بحيث يشعر المستخدم بقيمة الوقت الذي يقضيه داخل التطبيق، بدلاً من التركيز فقط على زيادة ساعات الاستخدام والتفاعل.
ويعكس هذا التوجه تحولًا أوسع تشهده شركات التكنولوجيا العالمية. التي بدأت تعيد التفكير في طريقة بناء علاقتها بالمستخدمين في عصر الذكاء الاصطناعي.
سباق جديد على مستقبل الإعلام الرقمي
في ظل المنافسة المتصاعدة بين شركات التكنولوجيا الكبرى. تبدو «سبوتيفاي» وكأنها تراهن على الدمج بين الإبداع والتكنولوجيا لبناء جيل جديد من تجارب المحتوى الرقمي، في وقت يشهد فيه القطاع تحولات جذرية في طرق إنتاج واستهلاك الإعلام حول العالم.
















