في مطعم متوسطي فاخر يطل على جزيرة ألكتراز في سان فرانسيسكو؛ حيث تصل أسعار أطباق السمك إلى مئات الدولارات، لم يكن الحديث عن إطلاق نموذج GPT-5 الأخير سوى مجرد غطاء لأجندة أكبر وأكثر طموحًا لشركة “OpenAI” ورئيسها التنفيذي سام ألتمان.
كان المشهد سرياليًا ومعدًا بعناية. وسط مجموعة من الصحفيين. ظهر سام ألتمان ممسكًا بهاتفه الآيفون دون غطاء حماية.
وعندما علقت إحدى الصحفيات بشكل عفوي قائلة: “عدم استخدام غطاء حماية هو خيار جريء”، جاء رد ألتمان ليكشف عن أولى مفاجآت الأمسية.
وأشار “ألتمان” إلى الجهاز الذي تعمل عليه OpenAI بالتعاون مع جوني آيف؛ المصمم الأسطوري السابق لشركة “آبل”.
وأضاف مازحًا: “إذا وضعتِ عليه غطاء حماية، سأطاردك بنفسي”.

هذه اللحظة كانت مجرد بداية لأمسية اتضح فيها أن “OpenAI” لم تعد تركز فقط على سباق نماذج الذكاء الاصطناعي؛ بل تسعى لتصبح عملاقًا تقنيًا ينافس في مجالات البحث، والأجهزة الاستهلاكية، وحتى في واجهات الدماغ والحاسوب.
تجاوز خيبة أمل GPT-5
وجاء هذا العشاء بعد أسبوع واحد فقط من إطلاق نموذج GPT-5، والذي اعتبره الكثيرون مخيبًا للآمال مقارنة بالضجة التي سبقته. وفقًا لموقع “techcrunch“
فعلى عكس GPT-4 الذي أحدث قفزة نوعية في عالم الذكاء الاصطناعي، جاء أداء GPT-5 مشابهًا لأداء منافسيه من “جوجل” و”أنثروبيك”.
وقد أثار النموذج الجديد استياء بعض المستخدمين بسبب “برودة” لهجته. ما دفع الشركة لإعادة خيار استخدام النماذج القديمة مثل GPT-4o.
واعترف “ألتمان” بوجود أخطاء في عملية الإطلاق، قائلًا: “لقد أفسدنا الأمر حقًا” في إشارة إلى طريقة إيقافهم لنموذج GPT-4o دون إعلام المستخدمين بشكل كافٍ.

وأكد نيك تورلي؛ نائب رئيس ChatGPT، أن الشركة تعمل بالفعل على تحديث لجعل استجابات GPT-5 “أكثر دفئًا” دون أن تكون متملقة. مع وضع ضوابط تمنع تعزيز السلوكيات غير الصحية لدى المستخدمين.
لكن على الرغم من الانتقادات، يبدو أن أعمال الشركة لم تتأثر. فقد كشف “ألتمان” أن حركة البيانات عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بالشركة تضاعفت خلال 48 ساعة من إطلاق GPT-5، وأن الطلب الهائل استنفد مخزون الشركة من وحدات معالجة الرسوميات (GPUs). هذا التناقض بين الاستقبال الفاتر والنمو القياسي يعكس الواقع الغريب الذي تعيشه “OpenAI” حاليًا.
طموحات تمتد إلى كل مكان
سرعان ما تحول الحديث عن GPT-5 إلى نافذة تطل على مستقبل الشركة الواسع. فقد تم تنظيم هذا العشاء ليس لمناقشة الماضي. بل لتسويق رؤية شركة تتوق لتجاوز منتجها الأشهر والمثير للجدل.
وكشف “ألتمان” خطط كبرى قادمة، منها:
- تطبيقات استهلاكية جديدة: ستتولى فيدجي سيمو؛ الرئيسة التنفيذية القادمة للتطبيقات في الشركة. الإشراف على تطبيقات استهلاكية متعددة تتجاوز ChatGPT.
- متصفح إنترنت ينافس كروم: هناك تقارير تشير إلى أن OpenAI تطور متصفحًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي. وألمح “ألتمان” إلى أنهم قد يفكرون في شراء متصفح Chrome من “جوجل” إذا كان معروضًا للبيع.
- منصة تواصل اجتماعي: أعرب “ألتمان” عن عدم إعجابه بالاستخدام الحالي للذكاء الاصطناعي في وسائل التواصل الاجتماعي. كما أبدى اهتمامه بـ “بناء تجربة اجتماعية أروع بكثير باستخدام الذكاء الاصطناعي”.
- واجهات الدماغ والحاسوب: أكد “ألتمان” أن OpenAI تخطط لدعم شركة ناشئة تُدعى Merge Labs. والتي تهدف إلى منافسة شركة Neuralink التي يملكها إيلون ماسك في مجال ربط الدماغ بالحاسوب.



















