رصد ظاهرة غريبة لثقب أسود في كوكبة العذراء.. أثقل 4 ملايين مرة من الشمس

ثقب أسود

تُعرف الثقوب السوداء على أنها المرحلة الأخيرة في حياة النجوم؛ حيث تنتشر بكثرة بين ربوع الكون الفسيح الذي نعيش فيه. بل يوجد في مركز مجرة ​​درب التبانة ثقب أسود هائل، تبلغ كتلته أربعة ملايين مرة كتلة شمسنا، ويطلق عليه اسم  Sagittarius A.

لمحة سريعة عن الثقوب السوداء

تتكون النجوم من الهيدروجين، وهو يمثل وقود الاندماج النووي الذي يعطي النجم لمعانه وحرارته.

يدمج النجم الهيدروجين لينتج الهيليوم، ومن ثم يدمج الهيليوم ليحصل على عناصر أثقل.

تستمر هذه العملية حتى إنتاج الحديد بداخل نواة النجم، وبتكون الحديد يبرد النجم، وينسحق تحت وطأة الجاذبية المهولة للمادة المكونة للنجم نفسه.

ويتحول النجم، حسب كتلته إلى نجم نيوتروني، هو نجم مكون أساسًا من نيترونات وذو كثافة عالية جدًا، أو إلى ثقب أسود.

ويتكون الثقب الأسود، إذا كانت نواة النجم عند احتضاره أكبر من 3 أضعاف كتلة الشمس.

ولا يمكن رصده في السماء بالطرق العادية؛ حيث لا يمكن حتى للضوء من الإفلات من جاذبيته.

وفي هذا السياق، يمتلك الثقب الأسود جاذبية كبيرة جدًا تمكنه من ثني الفضاء من حوله. ويتم الكشف عنه  عن طريق تفاعله مع النجوم وانحراف الضوء حوله.

 

ويمكن للثقب الأسود، كذلك امتصاص المواد القريبة منه، حتى إنه يمكنه ابتلاع نجم كامل. ويمكنه أيضًا كنتيجة لجاذبيته العظيمة الاندماج مع ثقوب آخري، وإنتاج ثقب أسود جديد هائل الكتلة والجاذبية.

نجم نيوتروني

ظاهرة غير معتادة في السماء

ولاحظ باحثون في شهر يونيو الماضي، سطوعًا مثيرًا في قلب مجرة ​​أخرى، ينجم على ما يبدو من ثقب أسود هائل، استيقظ من السكون، وبدأ في التهام النجوم التي تحيط به.

إنها المرة الأولى التي يتم فيها رؤية عملية الصحوة هذه في أثناء حدوثها.

واستخدم في رصد هذا الحدث التلسكوبات الأرضية والمدارية لرصد ذلك الثقب الموجود في قلب مجرة ​​تسمى SDSS1335 + 0728، وتقع على بعد حوالي 360 مليون سنة ضوئية من الأرض في كوكبة العذراء.

ويقع هذا الثقب على مسافة هائلة من الأرض؛ حيث تساوي السنة الضوئية 9.5 تريليون كيلومتر، وهي المسافة التي يقطعها الضوء خلال عام.  وتبلغ كتلة الثقب الأسود الهائل الموجود في SDSS1335+0728 حوالي مليون مرة كتلة الشمس.

بيئة فضائية عنيفة

يمكن أن تكون البيئة المحيطة بالثقوب السوداء عنيفة للغاية؛ حيث يمكنها أن تمزق النجوم وتبتلع أي مادة أخرى تقع ضمن نطاق جاذبيتها.

وقال الباحثون، إن قرصًا دوارًا من المادة قد تشكل حول الثقب الأسود الهائل  SDSS1335+0728. ويشع هذا القرص – الذي يسمى القرص التراكمي – طاقة عند درجات حرارة عالية جدًا. وأحيانًا يفوق سطوعه سطوع مجرة ​​بأكملها. ويطلق على هذه المنطقة المشرقة التي تحيط  بثقب أسود هائل في مركز المجرة “نواة المجرة النشطة”.

ثقب أسود يبتلع نجمًا

سطوع هائل

وتعلق عالمة الفيزياء الفلكية Paula Sanchez Saez من المرصد الجنوبي الأوروبي في ألمانيا، قائلة: “تتميز هذه النوى بإصدار كميات كبيرة من الطاقة بأطوال موجية متنوعة، من أشعة الراديو إلى أشعة جاما. وتعد من أكثر الأجسام سطوعًا في الكون”.

وأضافت Sanchez: “أن دراسة نوى المجرات النشطة أمر بالغ الأهمية لفهم تطور المجرات وفيزياء الثقوب السوداء الهائلة”.

وتابعت: قد تم رصد هذه المجرة، التي يبلغ قطرها حوالي 52 ألف سنة ضوئية، وتعادل كتلتها حوالي 10 مليارات نجم بحجم الشمس، لعقود من الزمن، قبل اكتشاف تغيرات مفاجئة في عام 2019. وقد تزايد اللمعان في قلب المجرة في أثناء عمليات الرصد منذ ذلك الحين.

ظاهرة جديدة ترصد للمرة الأولى

وفقًا لعالمة الفيزياء الفلكية Lorena Hernandez Garcia من جامعة Valparaiso في تشيلي، والمؤلفة المشاركة في الدراسة: “تطلق الثقوب السوداء فائقة الكتلة في بعض الأحيان دفقات ضخمة من الجسيمات عالية الطاقة في الفضاء. ولكن لم يتم اكتشاف مثل هذه النفاثات في حالة الثقب الأسود تحت الدراسة”.

وتتساءل Sanchez: “إذًا ما الذي قد ينشط هذا الثقب الأسود الهائل؟  في الوقت الحالي، لا نعرف”.

 

ثقب أسود

 

وأضافت Hernandez: “يمكن أن تكون عملية طبيعية للمجرة. نحن نعلم أن المجرة تمر بمراحل مختلفة من النشاط وعدم النشاط خلال حياتها. وقد يحدث ما يجعل المجرة تنشط، على سبيل المثال، أن يسقط نجم في الثقب الأسود”.

ويقول الباحثون: “نظرًا لعدم وجود دفقات ضخمة للطاقة في حالة الثقب المرصود حاليًا، إذًا الملاحظات تمثل شيئًا آخر غير بداية نواة مجرة ​​نشطة، فيجب أن تكون هذه ظاهرة فيزيائية فلكية لم يسبق رصدها من قبل”.

وقالت Hernandez: “ويقع Sagittarius A؛ وهو الثقب القابع في قلب مجرتنا، على بعد حوالي 26000 سنة ضوئية من الأرض. هل يمكن أن يعود فجأة إلى الحياة؟ يمكن أن تحدث نفس العملية في النهاية لـ Sagittarius A، وهو خامل فعلًا. ولكن في الوقت الحالي لسنا في خطر، وربما إذا نشط فلن نلاحظ؛ لأننا بعيدون جدًا عن مركز المجرة”.

مصادر

https://www.reuters.com/science/scientists-witness-dormant-supermassive-black-hole-roar-life-2024-06-18/

الرابط المختصر :