تلعب التكنولوجيا المالية في الصناعة المالية في الشرق الأوسط دورًا أساسيًا في بروزها كقطاع حيوي. ومن المتوقع أن تصل إيرادات التكنولوجيا المالية العالمية إلى 188 مليار دولار بحلول عام 2024، مع تحول المنطقة إلى نقطة ساخنة للابتكار في مجال التكنولوجيا المالية.
بالإضافة إلى ذلك، تشير طفرة الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية إلى حدوث تحول في المشهد المالي، وتدفع المؤسسات التقليدية إلى التكيف والتعاون. لكن هذا الاتجاه ملحوظ بشكل خاص في دول مجلس التعاون الخليجي (GCC)، التي انتقلت بشكل حاسم إلى التكنولوجيا المالية.
كذلك أصبح لدى دول مجلس التعاون الخليجي العديد من المراكز، بعد أن كانت تمتلك مركزًا واحدًا فقط للتكنولوجيا المالية في عام 2018؛ ما يترك بصمته على خريطة التكنولوجيا المالية العالمية.
- فنتك السعودية.
- سوق أبوظبي العالمي (ADGM)
- خليج البحرين للتكنولوجيا المالية
- خلية التكنولوجيا المالية في مركز دبي المالي العالمي (DIFC).
علاوة على ذلك، يعكس نمو مراكز التكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي التوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وإقبال المنطقة القوي على الحلول الرقمية.
الدور التحويلي للتكنولوجيا المالية
لعبت التكنولوجيا المالية دورًا مهمًا في تحويل اقتصادات الشرق الأوسط ؛ ما أدى إلى تغييرات إيجابية مختلفة.
الشمول المالي
التكنولوجيا المالية لها دور مهم في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية. و يفيد بشكل خاص في تعزيز الشمول المالي للسكان المحرومين في المنطقة.
يتم تعزيز الشمول المالي، الذي يتماشى مع سبعة من أهداف التنمية المستدامة الـ17، من خلال توفير الخدمات المالية الرسمية عبر التكنولوجيا المالية.
كما يدرك البنك الدولي أهمية الشمول المالي في الحد من الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك في الشرق الأوسط.
علاوة على ذلك، نجحت التكنولوجيا المالية في سد الفجوة بين الخدمات المصرفية التقليدية والسكان الذين لا يتعاملون مع البنوك أو الذين يعانون من نقص في الخدمات المصرفية في اقتصادات الشرق الأوسط.
كذلك سهلت الحلول الرقمية المبتكرة على الناس في المنطقة الوصول إلى الخدمات المالية وتوفير المال والحصول على التسهيلات الائتمانية.
المدفوعات الرقمية
أدى ظهور التكنولوجيا المالية إلى تحسين المدفوعات الرقمية؛ ما يوفر قدرًا أكبر من الكفاءة والراحة. على سبيل المثال، تتيح محافظ الهاتف المحمول والمنصات المصرفية الرقمية معاملات سلسة، ليقلل من استخدام النقد ويعزز نظامًا بيئيًا ماليًا أكثر رقمية وأمانًا.
من المتوقع أن ينمو حجم سوق المدفوعات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من 204.17 مليار دولار في عام 2023 إلى 343.27 مليار دولار بحلول عام 2028. تأخذ هذه التوقعات في الاعتبار الاستخدام الواسع النطاق للهواتف الذكية والتفاعلات الاجتماعية وبرامج التمكين في المنطقة.
ووفقًا للدراسات الاستقصائية الأخيرة، استخدم 19٪ من المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كميات أقل من النقد في الأشهر الاثني عشر الماضية.
علاوة على ذلك، زاد 64% من المستهلكين من استخدامهم لخيار دفع رقمي ناشئ واحد على الأقل.
يتضمن ذلك تطبيقات التكنولوجيا المالية ومدفوعات الرسائل القصيرة وخدمات الدفع الفوري والمزيد.
دعم الشركات الصغيرة
كما أن دور التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط محوري في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد سهلت الوصول إلى مصادر رأس المال البديلة من خلال منصات التمويل الجماعي والإقراض من نظير إلى نظير. إذ أثبت قيمته للشركات الصغيرة والمتوسطة؛ حيث يوفر الدعم المالي اللازم وفرص النمو.
علاوة على ذلك، أحدثت التكنولوجيا المالية ثورة في العمليات والخدمات المالية للشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة.
وتعمل برامج المحاسبة والفواتير الرقمية والتكامل السلس مع الأنظمة المصرفية الآن على تمكين رواد الأعمال وأصحاب الأعمال الصغيرة من إدارة شؤونهم المالية بشكل أكثر كفاءة.
تقنية البلوكشين
أدى تطبيق تقنية blockchain في التكنولوجيا المالية إلى تعزيز الأمن والشفافية في المعاملات المالية. بالإضافة إلى أنه مكن من ثبات المعاملات وتتبعها؛ ما قلل من مخاطر الأنشطة الاحتيالية.
على سبيل المثال، يقود مركز دبي المالي العالمي بيئة blockchain للشركات المبتكرة. مع أكثر من 60 % من شركات التكنولوجيا المالية والابتكار في دول مجلس التعاون الخليجي، غير أنه يربط البنوك بالمبتكرين ويجمع أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص معًا.
في الوقت نفسه، يحرز أصحاب المصلحة في دبي من مختلف الصناعات تقدمًا ملموسًا نحو أن تصبح الإمارة عاصمة العالم لتطوير البلوك تشين.
التحديات والاعتبارات
الإطار التنظيمي والآثار المترتبة على السياسات
يتمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه اعتماد التكنولوجيا المالية في إنشاء إطار تنظيمي مناسب.
ومن الأهمية بمكان تحقيق توازن بين تشجيع الابتكار وحماية المستهلك وخصوصيته. كذلك يجب على المنظمين التأكد من أن شركات التكنولوجيا المالية تعمل ضمن الحدود القانونية، مع السماح لها بالمرونة لدفع التقدم التكنولوجي.
مخاوف الأمن السيبراني وخصوصية البيانات
وبالنظر إلى دور التكنولوجيا المالية في القطاع المالي، فإن الأمن السيبراني وخصوصية البيانات من الشواغل الرئيسية في الشرق الأوسط.
ويعد تنفيذ تدابير أمنية قوية أمرًا ضروريًا للحماية من التهديدات السيبرانية، والحفاظ على سلامة المعاملات المالية. علاوة على ذلك، يجب الامتثال للوائح خصوصية البيانات، وتنفيذ تدابير صارمة لحماية المعلومات الحساسة.
مخاوف المواهب
وتتوقع دراسة أنه إذا وصلت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إلى مستوى الاقتصادات الرقمية الأكثر تقدمًا، أن تولد 600,000 وظيفة إضافية في مجال التكنولوجيا.
ومع ذلك، فإن هذا النمو سيضع ضغطًا هائلًا على مجموعة المواهب المحدودة بالفعل إذا لم يكن هناك تطوير مستدام للمواهب داخل البلاد. ولمواجهة هذا التحدي، من الضروري أن تركز دول مجلس التعاون الخليجي على تطوير ورعاية المواهب المحلية في قطاع التكنولوجيا المالية.
استشراف المستقبل
لا يمكن التغاضي عن دور التكنولوجيا المالية في تحويل اقتصادات الشرق الأوسط. بل أحدثت ثورة في النماذج المالية التقليدية، وفتحت فرصًا جديدة للنمو والابتكار؛ ما دفع المنطقة إلى الأمام نحو حقبة جديدة من التمويل.
اقرأ:
















