مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

دراسة: ساعات اللياقة البدنية قد تُسبب القلق

0 443

تزداد مخاوفنا مع تزايد القدرات التكنولوجية، وهذا الموضوع يتكرر في الحياة الحديثة؛ فالأدوات والاختراعات التي تفعل الكثير لتبسيط حياتنا في بعض المجالات، ينتهي بها الأمر إلى تعقيد الأمور في مجالات أخرى.

أكدت دراسة جديدة وجود مثل هذه العلاقة فيما يتعلق بساعات اللياقة البدنية والتطبيقات الصحية، والعديد من الأدوات الشائعة التي تساعد الناس في تتبع صحة قلبهم ونشاطهم البدني وعادات نومهم عن كثب؛ حيث خلص باحثون من جامعة كوبنهاجن إلى أن أجهزة تتبع اللياقة البدنية قادرة تمامًا على جمع بيانات دقيقة، وبطبيعة الحال، تساعد هذه التقنية مرتديها في تبني أسلوب حياة أكثر صحة، ولكن لاحظ الباحثون أيضًا جانبًا سلبيًا لهذه الأجهزة؛ فهي تجعل الأشخاص الذين يرتدونها يشعرون بمزيد من القلق.

يوضح مؤلف الدراسة المشارك طارق عثمان أندرسن؛ الأستاذ المساعد في قسم علوم الكمبيوتر بجامعة كوبنهاجن، قائلًا: “تُظهر دراستنا أن القياسات الذاتية أكثر إشكالية من كونها مفيدة بشكل عام، عندما يتعلق الأمر بتجربة المريض؛ حيث يبدأ المرضى في استخدام المعلومات تمامًا كما يستخدمون الطبيب، ولكنهم لا يحصلون على مساعدة في تفسير البيانات التي يحصلون عليها من ساعاتهم؛ ما يجعلهم قلقين بلا سبب، أو قد يعتقدون وجود شيء بعيد عن الواقع”.

الشعور بالملل من Fitbit

طُلب من 27 مريضًا بالقلب يعانون من عدم انتظام ضربات القلب (تتراوح أعمارهم بين 28 و74 عامًا) ارتداء أجهزة Fitbit لمدة ستة أشهر، وخلال تلك الفترة، قامت أجهزة Fitbits بتتبع معدل ضربات قلب كل شخص وعادات نومه ونشاطه البدني العام، كما كان المشاركون يقومون بشكل دوري بمراجعة مؤلفي الدراسة لإجراء مقابلات معهم.

يقول الباحثون إن هناك بعض الأنماط الواضحة بين المشاركين، فبينما كان المرضى يتمتعون بفهم أفضل لأجسادهم، إلا أن هذه المعلومات الإضافية غالبًا ما كانت تجعلهم يشعرون بالتوتر، فعلى سبيل المثال إذا لاحظ أحد المشاركين أنه لا ينام كما كان قبل شهر، فسيستنتج هذا الشخص على الفور أن أنماط نومه المتناقصة لها تأثير سلبي في قلبه، كما أن مرتديها يفرطون في تحليل التقلبات الصغيرة في معدل ضربات القلب؛ إذ خشي بعض المشاركين من حدوث نوبة قلبية بسبب ارتفاع معدل ضربات القلب في قراءة جهاز Fitbit الذي يرتدونه.

ومع ذلك، قد تكون هناك بعض البيانات التي يمكن أن تهدئ الأعصاب أيضًا، كما يقول Andersen “على العكس من ذلك، يمكن أن تكون ساعة Fitbit مهدئة؛ إذا أظهرت البيانات أنك تنام جيدًا وأن معدل ضربات قلبك منخفض، المشكلة هي أنه لا يمكنك استخدام البيانات المتعلقة مباشرة بأمراض القلب؛ لأن الساعة مصممة للرياضة والصحة، أكثر منها لإدارة الأمراض”.

الاستجابات العاطفية من متتبعي اللياقة البدنية

يمكن أن تكون Fitbits أيضًا سلاحًا ذا حدين فيما يتعلق بالتمرين؛ حيث تعمل أجهزة التتبع على تحفيز المشاركين على ممارسة المزيد من التمارين، وهو أمر إيجابي غالبًا، ولكن في الأيام التي قد يتراخى فيها المشاركون، يذكرهم الجهاز بذلك، الأمر الذي غالبًا ما يثير مشاعر الذنب الشديدة.

ويضيف أندرسن: “ساعة Fitbit غير مصممة لمرضى القلب؛ لذا لا يجب عليهم بالضرورة اتباع نفس التوصيات لممارسة الرياضة مثل أولئك الذين يتمتعون بصحة جيدة”.

إذًا، ما الذي يجب عمله؟ يقول المؤلفون إن مستخدمي هذه الأجهزة بحاجة إلى طريقة أفضل لتفسير وفهم البيانات الصحية التي يقرؤونها.

ويختتم أندرسن قائلًا “نعتقد أن الوقت حان للتفكير فيما يتعلق بـ “الرعاية التعاونية”؛ بحيث يستفيد كل من المرضى والأطباء من البيانات الصحية الجديدة، وبالتالي يمكنهم العمل معًا لإدارة ومعالجة الأمراض المزمنة، ويتطلب ذلك إنشاء منصة رقمية يمكن للأطباء والمرضى من خلالها تفسير البيانات بشكل مشترك”.

المصدر:

Studyfinds: Fitness watches are indeed accurate, but they’ll likely ramp up your anxiety

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.