كشف العلماء الآليات الكامنة وراء انهيار جهاز المناعة خلال رحلات الفضاء في دراسة شملت 14 رائد فضاء قضوا فترات طويلة على متن محطة الفضاء الدولية (ISS).
توفر الدراسة الجديدة، التي نُشرت في مجلة Frontiers in Immunology، رؤى مهمة حول سبب كون رواد الفضاء أكثر عرضة للإصابة بالعدوى أثناء مهماتهم. كما فسرت ضعف دفاع أجسامهم ضد مسببات الأمراض.
تفاصيل الدراسة
فحصت الدراسة الجديدة، التي قادها عالم الأحياء الجزيئية “أوديت لينوفيل” من جامعة أوتاوا في كندا، التعبير الجيني في الكريات البيض، المعروفة باسم خلايا الدم البيضاء، المعزولة من الدم المأخوذ من رواد الفضاء.
وفحص الفريق المكون من باحثين من وكالة الفضاء الكندية ووكالة ناسا، عينات دم قبل الرحلة، خلال فترة وجود رواد الفضاء على متن المحطة الفضائية، وبعد عودتهم إلى الأرض.
وأظهرت النتائج التالي:
- التعبير الجيني في الكريات البيض انخفض بشكل ملحوظ عند الوصول إلى الفضاء.
- وصل إلى ما يقرب من ثلث المستويات الطبيعية خلال الأيام القليلة الأولى في الفضاء، بعد ذلك ظل مستقرًا طوال المهمة.
- عند العودة إلى الأرض، عادت الجينات تدريجيًا إلى سلوكها الطبيعي في غضون شهر تقريبًا.
بدوره، أوضح “جاي تروديل”؛ أخصائي طب إعادة التأهيل من مستشفى أوتاوا ومؤلف مشارك في الدراسة:
“خلايا الدم البيضاء حساسة جدًا لبيئة الفضاء، فهي تستبدل وظائفها المناعية المتخصصة للعناية بصيانة الخلايا”.
كذلك أوضح أنه تم ملاحظة خلل المناعة خلال رحلات الفضاء لكن الآليات المفسرة ظلت غير معروفة قبل الدراسة.
وعزا السلوك المتغير لجينات الكريات البيض إلى ظاهرة تسمى “تحول السوائل”؛ حيث يؤدي غياب الجاذبية الأرضية إلى إعادة توزيع الدم من الجزء السفلي إلى الجزء العلوي من الجسم”.
بينما “تروديل” نفى أن تكون زيادة التعرض للإشعاع الشمسي في الفضاء هي السبب الرئيسي في ضعف جهاز المناعة.
اقرأ أيضًا:
كيف تغيّر تقنيات الفضاء تصورنا للأرض؟
الآثار المترتبة على الدراسة
تترتب على هذه الدراسة العديد من الآثار الجانبية، ومن أبرزها ضعف مناعة رواد الفضاء بشكل كبير، مما يؤثر على أداء عملهم الشاق في الفضاء.
علاوة على ذلك، إذا تصاعدت العدوى أو الحالة المرتبطة بالمناعة إلى حالة خطيرة تتطلب تدخلًا طبيًا، فسيواجه رواد الفضاء في الفضاء وصولًا محدودًا إلى:
- الرعاية الصحية
- الأدوية اللازمة
ولتفادي حدوث هذه المشاكل الصحية، يركز فريق الدراسة في الوقت الحالي على تطوير إجراءات مضادة محددة لمنع كبت المناعة أثناء الرحلات الفضائية طويلة المدى، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير وقائية وحلول مبتكرة لحماية صحة رواد الفضاء أثناء استكشاف الفضاء.
اقرأ أيضًا:
تكنولوجيا الفضاء.. عالم خفي مثير للاهتمام




















