مع التقدم في تقنيات الفضاء أصبحنا الآن قادرين على مراقبة وفهم كوكبنا كما لم يحدث من قبل. أحد أهم تطبيقات هذه التقنيات هو الاستشعار عن بعد عبر الأقمار الصناعية، والذي يسمح لنا بمراقبة الأرض باستخدام مستشعرات الرادار ذات الفتحة الضوئية والاصطناعية (SAR)؛ ما يوفر لنا تغطية عالمية لكوكبنا.
تساعدنا تقنية الاستشعار عن بعد في فهم أن كوكبنا معقد ومترابط، وليس مجرد مجموعة من الحدود والأقاليم على الخريطة. إنه مجال حي في الظلام اللامتناهي.
وفي حالة إذا اعتبرنا كوكب الأرض كائنًا حيًا فإن الطريقة الوحيدة لتتبع علاماته الحيوية وصحته هي من خلال أنظمة الاستشعار. لذلك تنشر البشرية اليوم أجهزة استشعار في الفضاء لقياس العلامات الحيوية لكوكبنا وفهم مكان حدوث شيء جديد أو جيد أو سيئ والاستجابة وفقًا لذلك. وإذا لم نتمكن من المراقبة والقياس والتشخيص فلا يمكننا المساعدة.
كواحدة من النتائج الرئيسية لهذا النهج تم إنشاء الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، وهو تعاون دولي بين مختلف موفري بيانات الأقمار الصناعية؛ بهدف الاستجابة السريعة للكوارث الطبيعية والتكنولوجية. ومع ذلك في أوقات الأزمات يمكن للمجتمع أن يساعد تلك البلدان التي تفتقر إلى بياناتها الخاصة؛ من خلال توفير المعلومات الفضائية حول الكوارث التكنولوجية أو الطبيعية حتى تتمكن من الاستجابة لها وفقًا لذلك.
وفي عام 2023 تم إطلاق مبادرة الإنذارات المبكرة للجميع. وبقيادة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والعديد من هيئات الأمم المتحدة يسعى هذا الجهد العالمي إلى ضمان أنه بحلول عام 2027 سيتم حماية كل شخص على وجه الأرض من خلال أنظمة الإنذارات المبكرة حول الأخطار الوشيكة، ونحن بالفعل نبذل جهودًا للتأكد من أن تحليلات بيانات الأقمار الصناعية ستكون جزءًا لا غنى عنه من العملية.
دور التكنولوجيا في المستقبل
1- تحويل الرؤى إلى واقع ملموس
كل ما هو رقمي سيكون مجانيًا. على الرغم من أن الكثيرين لا يزالون يشككون في هذه الفكرة فإن هذا ما ينتظر بيانات الأقمار الصناعية أيضًا.
حاليًا يمكن أن تتكلف صورة القمر الصناعي الواحدة ما بين 150 و5000 دولار أمريكي. ورغم ذلك في القريب العاجل سوف يكسب رواد الأعمال المال ليس من بيع الصور ولكن من خلال تقديم خدمات إضافية. ستكون الصور نفسها متاحة بسهولة على هواتف الجميع، لكن الأمر يستغرق بعض الوقت للوصول إلى هناك.
وذلك لأن استقبال الصور هو جزء واحد فقط من المعادلة. الجزء الآخر هو الأفكار التي توفرها تلك الصور والإجراءات التي يمكن اتخاذها بناءً على تلك الأفكار.
كذلك من خلال الشبكات العصبية وتقنيات التعلم الآلي اليوم يسمح لنا الذكاء الاصطناعي بتوسيع نطاق ما يراه الشخص في منطقة معينة لبلد أو قارة أو حتى كوكب بأكمله. هذا يتيح لنا اكتشاف الأنماط العالمية التي يستحيل ملاحظتها بالعين البشرية وحدها. ويمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي أيضًا في تأكيد أو دحض الاتجاهات التي تظهر في موقع معين عبر القارات أو الصناعات.
اقرأ أيضًا:
4 شركات ناشئة في مجال تكنولوجيا الفضاء في عام 2023 (2-2)
2- الأتمتة ستغزو جميع الأعمال
ستتم أتمتة عملية تسجيل التغييرات البيئية، مثل: إزالة الغابات أو الفيضانات أو الكوارث الأخرى؛ أو الأنشطة غير القانونية. سنصل إلى آلية قوية وموثوقة بما يكفي لجمع مثل هذه البيانات تلقائيًا وإرسالها، على سبيل المثال، مباشرة إلى الوزارة أو حتى إلى خدمة الغابات المحلية.
بهذه الطريقة إذا تم ملاحظة انتهاك يمكن فرض العقوبة، وإن كان تغييرًا إيجابيًا يمكن مكافأة شخص ما. السؤال هو: كيف يتم تعميم هذا وتطبيقه؟ لم نتمكن من تحقيق ذلك في الثلاثين عامًا الماضية، ولكن ربما عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والرمز المميز يمكننا أخيرًا تحقيق ذلك.
يتردد بعض رواد الأعمال في استثمار الوقت والموارد لاستكشاف الفضاء والتقنيات مع كل المشاكل التي نواجهها هنا على الأرض. لكننا نحتاج فقط إلى البحث عن أمثلة من الماضي لكيفية كسب الناس للمال خلال عصر الاكتشافات الجغرافية.
اليوم تهدف هذه الشركات إلى استخراج الهيليوم 3 على القمر، ويمكننا أن نجد الكثير من الطرق لكسب المال في عصر اكتشافات الفضاء الجديدة.
3- الوصول إلى النجوم
البشر مستكشفون بالفطرة، ومساحاتنا القادمة هي الفضاء. بينما قد ينتقد البعض الموارد المخصصة لاستكشاف الفضاء يجب علينا توسيع نطاق إدراكنا ورؤية الفضاء كفرصة جديدة لرفاهية كوكبنا. للاستفادة من هذا العصر الجديد لاستكشاف الفضاء يحتاج رواد الأعمال والقادة اليوم إلى الاستعداد لتحمل المخاطر والابتكار والتفكير خارج الصندوق أكثر من أي وقت مضى.
اقرأ أيضًا:
تكنولوجيا الفضاء| كيف تحسن تطبيقات الأقمار الصناعية الزراعة؟ (2-1)















