مستويات جزيئات البلاستيكية الدقيقة في أدمغة البشر قد ترتفع بسرعة. كان هذا العنوان الصادم الذي نشر في فبراير الماضي. والذي تناول دراسة حظيت بتغطية إعلامية واسعة.
جزيئات البلاستيك الدقيقة.. هل توجد في جسم الإنسان؟
أشار التحليل، الذي نشر في مجلة علمية مرموقة وغطته صحيفة الجارديان. إلى وجود اتجاه متزايد في مستويات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في أنسجة المخ. وذلك استنادًا إلى عشرات عمليات التشريح التي أُجريت بين عامي 1997 و2024.
فيما أثارت دراسات بارزة تفيد بوجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في جميع أنحاء جسم الإنسان شكوكًا لدى العلماء.

حيث يقولون إن هذه الاكتشافات ربما تكون نتيجة تلوث ونتائج إيجابية خاطئة. ووصف أحد الكيميائيين هذه المخاوف بأنها “قنبلة موقوتة”.
فيما نشرت وسائل إعلام عالمية، من بينها صحيفة الجارديان، تقارير عن دراسات تزعم وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة ونانوية في الدماغ والخصيتين والمشيمة والشرايين وغيرها من الأعضاء.
التلوث بالبلاستيك
لا شك أن التلوث البلاستيكي في الطبيعة منتشر في كل مكان، ويتواجد في الطعام والشراب الذي نتناوله والهواء الذي نتنفسه. إلا أن الأضرار الصحية المحتملة التي قد تسببها الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والمواد الكيميائية التي تحتويها لا تزال غير واضحة. وقد شهدت الأبحاث في هذا المجال طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة.
مع ذلك، فإن جزيئات البلاستيك الدقيقة والنانوية متناهية الصغر، وتقع على حافة قدرات التقنيات التحليلية الحالية، لا سيما في الأنسجة البشرية.
في الوقت نفسه لا يوجد ما يشير إلى وجود ممارسات خاطئة.، لكن الباحثين أعربوا عن قلقهم من أن التسرع في نشر النتائج، في بعض الحالات من قبل مجموعات ذات خبرة تحليلية محدودة. مما أدى إلى نتائج متسرعة وتجاهل الفحوصات العلمية الروتينية أحيانًا.
علاوة على أنه هناك سبع دراسات تم الطعن فيها من قبل باحثين نشروا انتقادات في المجلات العلمية.
في حين أدرج تحليل حديث 18 دراسة قالت إنها لم تأخذ في الاعتبار أن بعض الأنسجة البشرية يمكن أن تنتج قياسات يسهل الخلط بينها وبين الإشارة التي تصدرها المواد البلاستيكية الشائعة.
ورغم تزايد التركيز الدولي على ضرورة مكافحة التلوث بالبلاستيك، إلا أن الأدلة المغلوطة حول مستوى الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في جسم الإنسان قد تؤدي إلى قوانين وسياسات خاطئة.
ووفقًا للباحثين فهو أمر خطير وقد يسهّل ذلك على جماعات الضغط في صناعة البلاستيك تجاهل المخاوف الحقيقية بادعاء أنها لا أساس لها من الصحة.
إلى جانب هذا يؤكد الباحثون على التطور السريع للتقنيات التحليلية، فإنّ الشكوك المحيطة بدراساتٍ حديثةٍ بارزةٍ تُير تساؤلاتٍ حول ما هو معروفٌ بالفعل اليوم. ومدى قلق الناس بشأن وجود الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في أجسامهم.
أين توجد الحقيقة؟
أما أحد أعضاء الفريق الذي يقف وراء الرسالة فكان صريحًا . قال الدكتور دوسان ماتيريتش، من مركز هيلمهولتز للأبحاث البيئية في ألمانيا: “ورقة البلاستيك الدقيق في الدماغ مزحة”.
مضيفًا: “من المعروف أن الدهون تعطي نتائج إيجابية خاطئة للبولي إيثيلين. يحتوي الدماغ على 60% من الدهون تقريبًا”.
إضافة إلى اقترح “ماتيريتش”، وزملاؤه، أن ارتفاع مستويات السمنة قد يكون تفسيرًا بديلًا للاتجاه الذي تم الإبلاغ عنه في الدراسة
على سيبل المثال قال ماتيريتش: “هذه الورقة البحثية سيئة للغاية، ومن السهل جدًا تفسير سبب خطئها”.
أبضًا يعتقد أن هناك شكوكًا جدية حول أكثر من نصف الأوراق البحثية ذات التأثير الكبير التي تشير إلى وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في الأنسجة البيولوجية.
وأخيرًَا، قال البروفيسور ماثيو كامبن، المؤلف الرئيسي لدراسة الدماغ: “بشكل عام، نحن في مرحلة مبكرة من محاولة فهم تأثيراتها المحتملة على صحة الإنسان.
المصدر: الجارديان




















