في تطور يعكس تغيراً جذرياً في خارطة منصات التواصل الاجتماعي، كشف تقرير حديث لشركة “سيميلار ويب” (Similarweb) المتخصصة في تحليل بيانات الإنترنت، أن منصة “ثريدز” (Threads) المملوكة لشركة “ميتا” قد تفوقت رسمياً على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) من حيث عدد المستخدمين النشطين يومياً عبر الهواتف المحمولة.
الأرقام تتحدث: تفوق ميداني لـ “ثريدز”
وفقاً للبيانات الصادرة بتاريخ 7 يناير 2026، سجل تطبيق “ثريدز” على نظامي “iOS” وأندرويد 141.5 مليون مستخدم نشط يومياً، متجاوزاً بذلك منصة “إكس” التي سجلت 125 مليون مستخدم فقط عبر تطبيقات الهواتف.
وعلى الرغم من هذا التفوق الملحوظ في بيئة التطبيقات. لا تزال “إكس” تحتفظ بسيادتها على “نسخة الويب”، حيث تسجل نحو 145.4 مليون زيارة يومية، مقارنة بـ 8.5 مليون زيارة فقط لمنصة “ثريدز” عبر المتصفحات.

استراتيجية “ميتا” تؤتي ثمارها
يرى المحللون أن هذا الصعود ليس مجرد “رد فعل” مؤقت على أزمات “إكس”. بل هو نتيجة استراتيجية طويلة الأمد اتبعتها “ميتا”، تعتمد على عدة ركائز:
-
الدفع المتقاطع (Cross-Promotion): استغلال قاعدة مستخدمي فيسبوك وإنستغرام الضخمة لتوجيه حركة المرور نحو “ثريدز”.
-
الابتكار السريع: إطلاق ميزات حيوية بشكل متتابع، شملت المجتمعات القائمة على الاهتمامات، الرسائل المباشرة (DMs)، النصوص الطويلة. والمنشورات المختفية، وصولاً إلى اختبار الألعاب مؤخراً.
-
النمو المستدام: شهدت المنصة نمواً سنوياً بنسبة 127.8% منذ منتصف عام 2025، لتصل إلى 400 مليون مستخدم نشط شهرياً بحلول أغسطس الماضي.

“إكس” تحت حصار الأزمات والتحقيقات
يتزامن تراجع “إكس” على الهواتف مع موجة من الانتقادات والتحقيقات القانونية الدولية. فقد واجهت المنصة مؤخراً أزمة حادة تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي المدمج “Grok” في إنشاء صور غير قانونية (Deepfakes).
مما دفع المدعي العام في كاليفورنيا لفتح تحقيق رسمي. بالتزامن مع تحقيقات مماثلة في المملكة المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الهند، والبرازيل.
هذه الأزمات لم تخدم “ثريدز” فحسب. بل أعطت دفعة قوية لمنصات ناشئة مثل “بلو سكاي” (Bluesky)، التي شهدت قفزة في معدلات التحميل خلال الأيام الماضية.
رغم تضييق الفجوة بشكل كبير، لا تزال منصة “إكس” تتصدر المشهد داخل الولايات المتحدة، لكن الأرقام تشير إلى تآكل هذا التفوق؛ فقبل عام واحد فقط، كان عدد مستخدمي “إكس” في أمريكا يعادل ضعف مستخدمي “ثريدز”، وهي فجوة تقلصت اليوم إلى أدنى مستوياتها.
















