مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

تقنية الديب فيك “Deepfake”.. انتهاك الخصوصية

تقنية الديب فيك Deepfake

تقنية الديب فيك Deepfake

بقلم: م. العقاد الأمين وديع

لفهم تقنية الديب فيك إليك المثال التالي: حينما تشاهد فيديو صادمًا للأمريكي مارك زوكربيرغ وهو يتباهى بسيطرته على ملايين البيانات الشخصية عن طريق عملاء تطبيقه الشهير “فيسبوك” وتطبيق إنستجرام، أو شاهدت تصريح بطل مسلسل “صراع العروش” وتذمره من سيناريو نهاية المسلسل، وبعدها تشاهد الفيديو الحقيقي سوف تفهم المقصود من هذه التقنية وقد تصاب بالصدمة.

 

ما هو الديب فيك Deepfake؟

تم اشتقاق الاسم من كلمتي Deep، والتي تعني “عميق” في إشارة إلى تقنية التعليم العميق Deep Learning التي تنتهج تقنية الذكاء الاصطناعي، وكلمة Fake والتي تعني”غير حقيقي”، فنتجت كلمة ديب فيك Deepfake والتي توضح طريقة إنتاج فيديوهات غير حقيقية عبر استخدام تقنية التعلم العميق في استخلاص ملامح دقيقة عالية المستوى من المحتوى الأصلي “الخام”؛ بتخزين بيانات ضخمة عن ملامح الوجه لشخص معين وطريقة حركته أثناء الكلام وتعابير الوجه والشكل العام للوجه.

 

كيف يعمل Deepfake؟

تقنية الديب فيك Deepfake

يتم تجميع كل البيانات المتعلقة بصورة الضحية ومعالجتها عبر تقنية التعلم العميق؛ لإنتاج فيديوهات تأخذ شكل الضحية ولكن ليس لها وجود لأنها من نسج خيال وتطبيقات صانع محتوى الديب فيك، ويتطلب الأمر تجميع كمية كبيرة من صور الضحية وصور من الفيديو الذي يريده أن يكون عليه، وعبر تقنيات الذكاء الاصطناعي يتم تقريب أوجه الشبه بين صورتي الشخصيتين؛ وذلك بأخد تعابير الوجه الأول وتغذيتها في الوجه الثاني وعمل العكس، ثم دمج الصورتين للإنتاج الفيديو.

 

وتوجد طريقة أخرى لإنتاج فيديو الديب فيك عبر تقنية تسمى Generative Adversarial Network أو GAN والتي تحنوي على خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تعمل مع بعضها البعض، ويطلق على الطرف الأول منها “المُولِّد”، ويتكون من صور عشوائية تتم ضمها للخوارزمية الثانية التي تحتوي على ما يسمى “المميز” وعادة ما تكون صورة لأحد المشاهير، وفي بداية الأمر لا يبدو الأمر مثاليًا ولكن مع تكرار الأمر عبر تقليد الحركات المميزة لـ “المميز” وقياس ردود أفعال “المميز” يتحسن أداء كل من المولد والمميز وعدد كبير من عمليات التغذية والتغذية العكسية يتم إنتاج فيديو أقرب للواقع.

 

وأغلب منتجي فيديوهات الديب فيك Deepfake هم منتجو لقطات غير أخلاقية عبر دمج صور الضحية مع فيديوهات غير أخلاقية، كيف يتم ذلك؟!

يقوم المجرم بالتجول حول الضحية ويجمع أكبر قدر من الصور الشخصية سيلفي Selfie تكفي لتحديد الشكل العام للوجه، ثم يقوم بتغذية هذه الصور لخوارزميات تقنية الديب فيك التي تنتج فيديو لوجه الضحية بناءً على حركة الجسم الذي يريد وضع الوجه عليه.

 

والمؤسف أن الجهل بهذه التقنية أدى إلى مشاكل كبيرة جدًا في أوساط الأسر لظهور فيديوهات مفبركة عن طريقة تقنية الديب فيك أدت إلى ارتباط جرائم في حق أشخاص ليس لهم أي ذنب سوى تصوير أنفسهم صورًا عادية وقاموا بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يدعم تصريح دانييل سيترون؛ أستاذة قسم القانون في جامعة بوسطن، بقولها إنه يتم تسليح التكنولوجيا العميقة ضد المرأة، في إشارة إلى تقنيات الديب فيك.

 

ولا يقتصر عمل تقنية الديب فيك فقط على إنتاج الفيديوهات المزيفة ولكنه يمتد إلى عمل صور لأشخاص لا وجود لهم على أرض الوقع، مثل الحساب الذي أنشيء باسم صحفية بلومبيرج Maisy Kinsley على لينكد إن وتويتر، كما تمتد مجالات الديب فيك لتشمل مقاطع الصوت أيضًا كاستنساخ أصوات المشاهير والسياسيين.

 

ومثال لذلك اللبس الذي يكتنف قضية تحويل رئيس إحدى شركات الطاقة في أوروبا لمبلغ يزيد على 200 ألف جنيه استرليني إلى حساب في هنغاريا وذلك بعد سماعه صوت المدير التنفيذي للشركة طالبًا منه نحويل المبلغ، وبعدها اتضح أن المدير التنفيذي لم يتصل ولم يرسل أي رسالة صوتية بخصوص هذا الأمر، وترجح السلطات أن الشخص المتصل محتال استخدم تقنية “الديب فيك” في تزييف صوت المدير التنفيذي للشركة.

 

 

ما هو الحل لمواجهة الديب فيك؟

كما أن تقنيات الذكاء الإصطناعي هي حجر الأساس في صناعة الديب فيك فهي أيضًا الأساس في كشف فيديوهات ومواد الديب فيك المزورة، رغم أن الكثير من أنظمة الكشف الحالية تعمل فقط على وجوه المشاهير، وتعمل حاليًا الشركات المنتجة للتكنولوجيا على إصدار برمجيات تساعد في كشف تزييف الديب فيك.

تقنية الديب فيك Deepfake

وفي الغالب لا يمكن أن نحكم على تقنية بأنها سيئة أو جيدة؛ لأن ذلك يعتمد على طريقة استخدامها وفي يد من وقعت، وكذلك تقنية الديب فيك؛ إذ يمكن أن تكون التقنية مفيدة في كثير من التجارب مثل استحداث أصوات لأشخاص فقدوا القدرة على الكلام، أو إصدار فيديوهات لممثلين رحلوا عن العالم، كما يمكن الاستفادة من هذه التقنية في إدارة المعارض والمتاحف.

 

وفي هذا المجال قامت ولاية فلوريدا الأمريكية في متاحف “دالي” بإنتاج مواد تم فيها تمثيل الفنان سيلفادور دالي وهو يقدم فنه بنفسه ويأخذ صورًا مع رواد المتحف، كما يتم استخدام تقنية الديب فيك في معالجة تشويش الصوت والصورة للأفلام القديمة.

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.