مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

تطوير مجهر يعمل بالذكاء الاصطناعي لإزالة الأورام في دقائق معدودة

 عالم التكنولوجيا           ترجمة

 

طوّر علماء مجهرًا جديدًا قادرًا على تصوير عينات الأنسجة السميكة بسرعة وبدقة خلوية؛ ما يتيح للجراحين تأكيد هوامش الأورام بعد دقائق فقط من إزالتها جراحيًا، وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة “Proceedings of the National Academy of Sciences”.

يحدث ذلك عن طريق الذكاء الاصطناعي؛ حيث يتم وضع قناع الطور فوق هدف المجهر لتعديل الضوء المار فيه.

ويسمح التعديل بتحكم أفضل في التمويه المعتمد على العمق في الصور الملتقطة بواسطة المجهر. يساعد هذا التحكم في ضمان أن الخوارزميات التي يتم تطبيقها على الصور الملتقطة تستعيد بأمانة معلومات النسيج عالية التردد على نطاق أوسع بكثير من المجاهر التقليدية.

قالت “ماري جين”؛ المؤلفة المشاركة في الدراسة الجديدة والتي تعمل على الحصول على درجة الدكتوراه في هندسة الكمبيوتر في “جامعة رايس”: “الهدف الرئيسي من الجراحة هو إزالة جميع الخلايا السرطانية، ولكن الطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كنت حصلت على كل شيء أم لا هي النظر إلى الورم تحت المجهر”.

وأوضحت “جين”: “اليوم، يمكنك فقط القيام بذلك عن طريق تقطيع الأنسجة أولًا إلى أقسام رفيعة للغاية ثم تصوير هذه الأقسام بشكل منفصل. وتتطلب عملية التقطيع هذه معدات باهظة الثمن والتصوير اللاحق لشرائح متعددة يستغرق وقتًا طويلًا، بينما يسعى مشروعنا أساسًا إلى تصوير أقسام كبيرة من الأنسجة مباشرةً، دون أي تشريح”.

ويُطلق على جهاز الذكاء الاصطناعي الجديد، الذي يُطلق عليه اسم “مجهر عمق المجال الموسع للتعلم العميق” أو (DeepDOF)، خوارزميات الكمبيوتر لتحسين كل من المعالجة اللاحقة للصور وعملية جمع الصور الأولية.

مع معظم المجاهر، يُعد الاستخدام لعبة محصلتها صفر بين الدقة المكانية وعمق المجال؛ ما يعني أنه يمكن فقط مشاهدة الكائنات التي تقع على نفس المسافة من العدسة بتركيز واضح.

اليوم، تقوم الشرائح بفحص هوامش الورم، وعادةً ما يتم إرسال الأنسجة التي تمت إزالتها إلى معمل المستشفى؛ حيث يقوم خبراء الصحة إما بتجميدها أو تطبيق علاج كيميائي قبل عمل شرائح رفيعة للحلاقة لتثبيتها ودراستها في شرائح. بينما يمكن لـ (DeepDOF) تحسين نتائج الجراحة لمرضى السرطان.

ومع ذلك فإن هذه العملية تستغرق وقتًا طويلًا، وتتطلب معدات متخصصة، وناهيك عن المتخصصين (اللذين يكلفون أيضًا الكثير من المال). ليس من الشائع أن تقوم المستشفيات بفحص الشرائح في منتصف الجراحة، والعديد من المستشفيات في جميع أنحاء العالم تفتقر ببساطة إلى الأدوات اللازمة لتجربتها إن أمكن.

وذكرت”آن جيلين ووتر”؛ المؤلفة المشاركة في الدراسة، وأستاذة جراحة الرأس والرقبة في جامعة “إم دي أندرسون في جامعة تكساس”: “الأساليب الحالية لإعداد الأنسجة لتقييم حالة الهامش أثناء الجراحة لم تتغير بشكل ملحوظ منذ تقديمها لأول مرة منذ أكثر من 100 عام. لكن من خلال توفير القدرة على تقييم حالة الهامش بدقة إلى المزيد من مواقع العلاج؛ فإن DeepDOF لديه القدرة على تحسين النتائج لمرضى السرطان المعالجين بالجراحة.”.

ويضيف ” أشوك فيراراغافان”؛ المؤلف المشارك في الدراسة: “إن DeepDOF يستخدم مجهرًا بصريًا قياسيًا جنبًا إلى جنب مع قناع طور بصري غير مكلف؛ ما يقلل من سعر تصوير قطع الأنسجة الكاملة إلى أقل من 10 دولارات. هذا يفتح الباب أمام أعماق ميدانية تصل إلى خمسة أضعاف أعماق المجاهر الحالية”.

الأهم من ذلك كله أن (DeepDOF) هو أحد المجاهر الأولى التي تم تصميمها مع وضع خوارزمية ما بعد المعالجة في الاعتبار.

هذا الحل الوسط بين التشخيص والعلاج والذي بدأ ينفتح على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبفضل هذه الدراسة الجديدة من “جامعة رايس”، يمكن أن يساعد هذا المجهر الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي الجراحون في تحديد ما إذا كان عملهم ناجحًا قبل أن يغلقوا جسم المريض.

جدير بالذكر أن الذكاء الاصطناعي يدخل تقريبًا في كل صناعة ومجال علمي في القرن الحادي والعشرين. وبدءًا من طليعة كيمياء الكم إلى طرق جديدة ورائدة لتشخيص الأورام السرطانية الخطيرة، قطع التعلم الآلي والعميق شوطًا بعيدًا.

 

اقرأ أيضًا:

إنشاء نوع من الحوسبة شبيه بالخلايا العصبية في الدماغ

 

ولمتابعة أحدث الأخبار الاقصادية أضغط هنا

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.