مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

كيف يجب أن تستغل المدن تقنيات الذكاء الاصطناعي؟

16

عالم التكنولوجيا    ترجمة

 

في حين أن هناك الكثير من النقاش حول كيفية استمرار تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحويل الصناعات والمؤسسات فإن المدن هي المحرك الرئيسي لدور الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي. وستحدد كيفية تعامل المدن مع التغييرات القادمة أيًا منها سينمو في المستقبل.

وهناك العديد من المدن لديها خطط لتصبح “مدنًا ذكية” مسلحة بخدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل أنظمة التحكم في حركة المرور القائمة على الذكاء الاصطناعي لتحسين حياة السكان. لكن مجرد تبني هذه التقنيات الجديدة لن يكون كافيًا لضمان نجاحها.

فالوظائف الموجودة اليوم قد لا توجد غدًا، وكثير من الناس اليوم لا يمتلكون المهارات اللازمة لوظائف المستقبل، ومع ذلك لا يمكن للمدن أن تزيد عدد سكانها ومواهبها كما تشاء.

لتحقيق إمكانات الذكاء الاصطناعي يتعين على إدارات المدن العمل مع أرباب العمل المحليين للتخطيط لفرص جديدة قد تواجهها مجتمعاتهم. وبالفعل قامت العديد من المدن الأمريكية التي كانت تعتمد في السابق على الصناعات التحويلية بالتحول إلى الاقتصادات القائمة على المعرفة، بما في ذلك مدن مثل: بيتسبرغ، وبنسلفانيا، ونيويورك، وماديسون ، ويسكونسن.

ولكي تستمر هذه الاقتصادات في الازدهار تحتاج المدن -جنبًا إلى جنب مع المنظمات وخبراء التعليم- إلى تقييم الفجوات في المهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والاستعداد لها.

– ما هي التحولات الحضرية التي سوف تجلبها تقنيات الذكاء الاصطناعي؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي

كما هو الحال مع الثورات التكنولوجية من المرجح أن يؤدي التحرك نحو الاستخدام الواسع النطاق للذكاء الاصطناعي إلى تحولات حضرية في المدن.

وقد تم فحص عدد الأشخاص في المدن الأمريكية الذين يعملون في وظائف ذات احتمال أكبر من 70% بأن تصبح مؤتمتة. وبتطبيق إطار عمل وضعه باحثا جامعة أكسفورد “كارل بينيديكت فراي” و”مايكل أوزبورن” في 24 مدينة أمريكية رئيسية، وجدا أن ما بين 33% و44% من الأشخاص يعملون في وظائف تُعتبر ذات مخاطر عالية، بما في ذلك مندوبو مبيعات التجزئة، والصرافون، وعمال المكاتب.. وغيرهم.

وهذا يعني أن ملايين الأشخاص سيحتاجون على الأرجح إلى المساعدة في الانتقال إلى وظائف وأدوار جديدة في أقرب وقت خلال السنوات الخمس المقبلة.

وفي مدن مثل نيويورك ولوس أنجلوس؛ حيث يعمل الملايين، سيحتاج العديد من العمال إلى إيجاد مهن جديدة (ومنهم أولئك الذين يشغلون مناصب شديدة الضعف مثل معدي الضرائب، وموظفي القروض، وصرافي البنوك، وموظفي الاستقبال، والمساعدين الإداريين)، وحتى في مراكز التكنولوجيا العالمية، مثل سان فرانسيسكو وسان خوسيه بكاليفورنيا، يعمل حوالي 400 ألف شخص حاليًا في أدوار ضعيفة مماثلة.

وقد تم مسح أكثر من 9000 شخص في 21 مدينة عالمية كبرى؛ لاكتشاف إلى أي مدى يتوقعون -وربما يواجهون بالفعل- النزوح نتيجة للتكنولوجيات الجديدة. وأكدت نتائج المسح أن الانتقال إلى الوظائف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي قد يكون مشكلة داخل القوى العاملة.

وفي حين يتوقع (69%) أن مدنهم سوف تستفيد بطريقة ما خلال العشرين عامًا القادمة من التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي، يتوقع نصفهم تقريبًا (45%) أن تكون وظائفهم مؤتمتة في غضون العقد القادم؛ نتيجة لذلك شعر ثلث المشاركين في أمريكا الشمالية وأوروبا بعدم اليقين بشأن رؤية حكومة مدينتهم لكيفية التعامل مع التغيير التكنولوجي.

ولتحديد مدى استعداد أكثر من 100 مدينة عالمية لمواجهة التحديات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تم إجراء سلسلة من المقابلات مع الخبراء. وشمل ذلك التحدث مع 50 خبيرًا عبر الأوساط الأكاديمية وحكومات المدن والشركات؛ لتحديد جاهزية المدن للتغييرات الاجتماعية والاقتصادية الواسعة.

وأظهرت البيانات التي جمعناها أنه من أجل التقاط آفاق جديدة أنشأها الذكاء الاصطناعي مع تقليل المخاطر تحتاج المدن إلى الاستفادة من أربع صفات أساسية: رؤية للاستجابة للتغير التكنولوجي، إدارة مدينة قادرة على تفعيل الخطط الجديدة، أساس قوي من أفضل المواهب وكبار أرباب العمل والمؤسسات التعليمية العليا، والزخم لاغتنام الفرص الجديدة.

لم تتفوق أي مدينة في جميع الأبعاد الأربعة، فلدى سنغافورة ودبي -مثلًا- رؤى مفصلة لكيفية أن تكونا رائدين في عصر التغيير التكنولوجي القادم. وينص إطار عمل الاقتصاد الرقمي في سنغافورة بجرأة على أنه يجب عليها البحث عن فرص رقمية جديدة لأعمالها وأفرادها، أما الوكالات الحكومية في دبي فصرحت علنًا بأنها تدرس طرقًا لاعتماد تقنيات جديدة وتوظيف مختبرات أبحاث الذكاء الاصطناعي لدعم استراتيجية الذكاء الاصطناعي؛ بهدف رفع الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في نهاية المطاف بنسبة 35%.

وتبرز إدارات المدن الأوروبية، مثل ستوكهولم، التي لديها قوانين قوية للملكية الفكرية وسياسات الهجرة المفتوحة، وذلك عندما يتعلق الأمر بالقدرة على تنفيذ الخطط المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

– كيف يمكن للمدن والشركات الاستعداد لتقنيات الذكاء الاصطناعي؟

 

تقنيات الذكاء الاصطناعي
تقنيات الذكاء الاصطناعي

 

إذًا ما الذي يجب أن تفعله المدن والشركات المحلية لتهيئة نفسها للنجاح وسط التحولات القادمة؟ أولًا: يجب أن تبدأ في تقييم مدى جودة وضع مجتمعاتهم في مواجهة التغيرات التكنولوجية القادمة.

ونظرًا لأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى تنتشر بسرعة فقد يكون من الصعب على المدن تتبع وتيرة ودرجة تأثير تقنية معينة، لكنها قد تتعامل مع هذا القلق من خلال إجراء تحليل مدروس للقوى العاملة وإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص.

وستحتاج إدارات المدينة إلى فحص تكوين الوظائف في القوى العاملة الحالية لديها وما هي المهارات التي سيكون الطلب عليها مرتفعًا في المستقبل.

ثانيًا: يجب أن تظل المدن على اتصال وثيق مع أصحاب العمل حتى يكون لديهم فهم أفضل لحالات استخدام الذكاء الاصطناعي الجديدة، وكيف ستؤثر في القوى العاملة للأفضل أو للأسوأ.

علاوة على هذا لا بد أن تساعد إدارات المدينة في جهود إعادة تشكيل المهارات والتنمية للمجتمع المحلي؛ حتى يتمكن السكان والموظفون من إيجاد فرص جديدة عند الضرورة. وتتمثل إحدى طرق تحقيق ذلك في تعيين كبار المسؤولين الرقميين للعب هذا الدور، كما حدث في نيويورك وملبورن وبوسطن ولندن وأثينا.

وقد بدأت بعض المدن أيضًا في تقديم الدعم المالي، كما هو الحال في هونغ كونغ؛ حيث تضاعف حجم صندوق التعليم المستمر مؤخرًا لإعادة تأهيل الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم بسبب الأتمتة.

أخيرًا يجب أن تستثمر المدن الآن في برامج إعادة التدريب المصممة للتخفيف من مخاطر التبني الواسع النطاق للذكاء الاصطناعي؛ من خلال تسليح الأشخاص بالمهارات المطلوبة، كما يجب تقديم هذه البرامج بشكل متزامن مع المبادرات التعليمية من مرحلة الطفولة إلى الصف الثاني عشر.

المصدر:

How Cities Should Prepare for Artificial Intelligence

اقرأ أيضًا:

15 ترقية في المدن الذكية يتطلع إليها العالم مستقبلًا

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.