مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

تأثير تكنولوجيا الحروب في المستقبل

تكنولوجيا الحروب

38

يستفيد الإنسان من البحوث العلمية والمعملية، التي من شأنها المساهمة في جعل حياة البشرية أكثر سهولة، في إنتاج الجديد من التقنيات التي تخدم هذا الغرض، فاخترع الروبوت وبرمجيات الذكاء الاصطناعي، والتي كان لها الدور البارز في اختصار الزمن وإنجاز المهام، ولكن كيف تؤثر التكنولوجيا في العالم فيما يعرف بمصطلح “تكنولوجيا الحروب”، وفي مستقبل البشرية؟! فالأهداف التي بُنيت من أجلها هذه التقنيات تعمل في الظروف المثالية من الاستقرار لتؤدي دورها الرئيسي.

وبناء التكنولوجيا يكون في الغالب بنية سليمة لخدمة البشرية مثلما حدث مع العالم السويدي نوبل Alfred Noble الذي ندم على أختراعه للديناميت؛ حيث إن هدفه كان نبيلًا وكان يرجو استخدام اختراعه في مجالات صناعية من تفتيت للصخور الجبلية وما إلى ذلك، ولكن وقوع التقنية في الأيادي الخاطئة جعلها تخدم أغراضًا أخرى مثل الحروب وعمليات السطو المسلح؛ ما حدا به للقرار بأن تؤول ثروته بعد مماته إلى الأشخاص والمنظمات التي تعمل من أجل السلام وخدمة البشرية.

تكنولوجيا الحروب

تكنولوجيا الحروب

لم تبدأ تكنولوجيا الحروب مع الأسلحة الحديثة من سلاح نووي وطائرات فقط، فقد حاول الإنسان منذ أول صراع دخل فيه إلى اختراع أدوات تساعده في التخلص من عدوه مثل صناعة السيوف والرماح والدروع، إلى أن وصل به الحال إلى اختراع أدوات تمكن من توجيه هجمة سيبرانية إلى أهداف حساسة على قواعد العدو، كما ساعدت تكنولوجيا الحروب في الترويج لقوة طرف على حساب الآخر؛ عبر الحملات الترويجية على مواقع التواصل الإجتماعي.

ولكي نفهم رؤى السابقين من العصور الفائتة يمكن قراءة كتاب “مستقبل الحرب” للخبيير العسكري البلوندي جان بلوخ؛ الذي قدم فيه رؤيته لتطور التكنولوجيا الحربية ودورها المستقبلي في تحديد قوة أطراف الصراع.

تكنولوجيا الحروب

تأثير تكنولوجيا الحروب في الغزو الروسي لأوكرانيا

تجاوزت الحروب في العصر الحديث مفهوم المواجهة المباشرة بين جيشين على أرض متنازع عليها، وامتد الصراع إلى الفضاء الرقمي والحروب الاقتصادية والهجمات السيرانية، والغزو الروسي لأوكرانيا خير مثال على التطور الذي وصلت إليه تكنولوجيا الحروب، فالأطراف المتحاربة لا تتواجه على الأرض فقط بل هنالك حروب رقمية دائرة بينها ولها التأثير الواضح في حسم المعركة.

ويُعتبر الهجوم السيبراني المتبادل بين الطرفين عنصرًا مهمًا في المعركة، فيمكن لهجمة سيبرانية واحدة تتم على منشأة حساسة أن ترجح كفة طرف على الآخر، كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية في مهاجمتها لنظام الكهرباء الروسي ومواقع إلكترونية عسكرية الهدف منه تعطيل أو قطع التواصل بين الوحدات العسكرية، أو شل البنية التحتية الروسية.

 

مجموعة Anonymous

تكنولوجيا الحروب

تُعد مجموعة Anonymous الشهيرة، التي تنشط على شبكة الإنترنت العالمية وتطلق هجمات ضد الحكومات والمؤسسات التي يثبت تورطها في أعمال خبيثة، من أكبر المؤثرين في الوضع بأوكرانيا؛ حيث صرحت المجموعة بدعمها للجانب الأوكراني على حساب الحكومة الروسية، وقد أثر هجوم Anonymous في العديد من المواقع الرسمية الروسية، ومن أشهر هذه الهجمات ما تعرض له موقع RT الذي يُعد المروج الأول للسياسة الروسية وسياسة الكرملين، وهو من أكبر المروجين والداعمين للغزو الروسي للأراضي الأوكرانية.

 

التتبع بعد هجمات 11 من سبتمبر

هذا التاريخ من التواريخ الفارقة في عصر الحروب الحديثة، فبعد الاهجمات التي تمت على برجي التجارة العالميين في الولايات المتحدة الأمريكية أصبح دور التكنولجيا أساسيًّا في تحديد المخاطر المحتملة على الأهداف الاستراتيجية والحيوية للدولة، فزاد الاهتمام بتأمين البيانات وتطوير البرمجيات التي من شأنها تحديد الهجمات المحتملة من أشخاص ودول وجماعات، ويتم ذلك عبر خوارزميات يتم تغذيتها بكمية كبيرة من المعلومات يتم تحليلها واستخلاص نتائج تعمل بها الجهات المختصة في صناعة القرار، وبالفعل أثبتت هذه التفنيات نجاعتها في إحباط العديد من الهجمات.

تكنولوجيا الحروب

تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الهجمات

تعمل العديد من التقنيات في مجال الحروب وفقًا للهدف الذي تخدمه كل تقنية، ويُعتقد أن لتقنيات الذكاء الإصطناعي الدور الأكبر في هذا الشأن مع تقنيات أخرى، مثل: تقنية تعلم الآلة، وهي تسهم بصورة واضحة في حرب ذكية حديثة تغير خارطة القوة في العالم.

وتعتبر مقولة الزعيم الروحي للصين ماو تسي تونغ “حاربوا بطريقتكم ونحن سوف نحارب بطريقتنا” هي أساس في تغيير الطريقة التي تخوض بها الدول الحروب في المستقبل؛ حيث توجهت الصين إلى دعم تكنولوجيا الحروب بدلًا من الوقوع في سباق التسلح الذي وقع فيه الاتحاد السوفيتي الذي استخدم العتاد العسكري التقليدي في حين قام الطرف الآخر بتطويع التكنولوجيا في صالحه؛ ما كان له الدور الكبير في حسم المعركة العسكرية.

 

خلاصة القول: لا يمكن القول إن تكنولوجيا الحروب هي الحاسم الأساسي في الحروب حتى الآن وإنه لا يوجد دور للأسلحة والعتاد التقليدي، فكلا السلاحين يعمل مع الآخر في علاقة تكاملية لحسم الصراع، ولكن المكسب الأساسي أن عدد الضحايا من استخدام تكنولوجيا الحروب يمكن أن يكون أقل باستثناء القنابل النووية التي يجب الحد من انتشارها في العالم، فالهجمات السيبرانية تستهدف مواقع افتراضية لا تجني أرواحًا في هجومها وتؤدي لاستسلام طرف من الأطراف.

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.