المحاليل الملحية.. أمل جديد للحياة على المريخ

المريخ
استعمار المريخ

كشفت دراسة جديدة عن أن المحاليل الملحية قد تتشكل مؤقتًا على المريخ نتيجة ذوبان الجليد خلال فترات موسمية محددة.

في حين يدحض ذلك الاعتقادات السائدة حول جفاف الكوكب، ويفتح آفاقًا جديدة في البحث عن الحياة.

هل توجد حياة على المريخ؟

تشير الأبحاث التي أجريت على المحاليل الملحية إلى أن المناطق المغطاة بالصقيع هي المرشحة لإمكانية العيش على المريخ في المستقبل والاستكشاف البيولوجي الفلكي.

بينما بسبب الظروف القاسية والباردة والجافة للغاية على سطح المريخ اعتقد العلماء منذ زمن طويل أن الماء السائل لا يمكن أن يوجد على سطح الكوكب.

الكوكب الاحمر
الحياة في المريخ

 

في حين يعدّ الماء السائل عنصرًا أساسيًا للحياة كما نعرفها. يكمن الاحتمال الواعد في وجوده بالمحاليل الملحية، وهي محاليل غنية بالأملاح تبقى سائلة في درجات حرارة أقل بكثير من الماء النقي.

لكن لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت هذه المحاليل الملحية يمكن أن تتشكل بالفعل في ظروف المريخ.

من جانبه قال “فينسنت شيفرييه”؛ أستاذ باحث مشارك في مركز علوم الفضاء والكواكب بجامعة أركنساس. الذي أمضى عقدين من الزمن في البحث عن إجابة هذا السؤال تحديدًا. إن لديه إجابة الآن.

فيما قدم “شيفرير” نتائجه في دراسة حديثة نشرت في مجلة Nature Communications Earth and Environment. حيث طرح قضية مقنعة مفادها أن المحاليل الملحية السائلة قد تستطيع بالفعل التشكل على المريخ.

الجليد على المريخ

فيما استخدم “شيفرير” بيانات الأرصاد الجوية المأخوذة من موقع هبوط “فايكنج 2” على المريخ. مدمجة مع النمذجة الحاسوبية؛ لتحديد إمكانية تكوّن المحاليل الملحية لفترة وجيزة خلال أواخر الشتاء وأوائل الربيع نتيجة ذوبان الجليد.

وفي الوقت نفسه يُشكك هذا في افتراض خلو المريخ تمامًا من الماء السائل على سطحه. كما يشير إلى احتمال حدوث عمليات مماثلة في مناطق أخرى غنية بالجليد، خاصةً في خطوط العرض المتوسطة والعالية.

علاوة على انه تم استخدام بيانات مركبة “فايكينج 2″، التي هبطت على المريخ عام 1976، لأنها، كما قال شيفرير، كانت المهمة الوحيدة التي رصدت وحددت ووصفت بوضوح الصقيع على المريخ.

بينما يمثل ذوبان الصقيع أفضل فرصة للعثور على محاليل ملحية سائلة على المريخ. ولكن هناك مشكلة؛ إذ يميل الصقيع على المريخ إلى التسامي بسرعة. ما يعني أنه يتحول من الحالة الصلبة إلى الغازية دون أن يبقى في الحالة السائلة بسبب الظروف الجوية الفريدة للمريخ.

لكن بتحليل بيانات فايكنج 2، بالإضافة إلى بيانات قاعدة بيانات مناخ المريخ، تمكن شيفرير من تحديد وجود فترة وجيزة في أواخر الشتاء وأوائل الربيع.

درجة حرارة المريخ

وكانت الظروف مناسبة لتكوين المحاليل الملحية. وتحديدًا هناك فترة شهر مريخي واحد، يعادل تقريبًا شهرين على الأرض. إذ كانت الظروف مثالية في نقطتين خلال النهار، تقريبًا في الصباح الباكر وأواخر فترة ما بعد الظهر.

بالإضافة إلى وجود كميات وفيرة من الأملاح على المريخ، ولطالما تكهن “شيفرير” بأن البيركلورات ستكون الأملاح الأكثر فعالية لتكوين المحلول الملحي.

ونظرًا لانخفاض درجات حرارتها “الإيوتكتيكية” بشكل كبير، وهي نقطة انصهار خليط الملح والماء. يتصلب محلول بيركلورات الكالسيوم الملحي عند درجة حرارة 75 درجة مئوية تحت الصفر .

بينما يبلغ متوسط درجة حرارة سطح المريخ عند خط الاستواء 50 درجة مئوية تحت الصفر. ما يشير إلى احتمال وجود منطقة يمكن أن يبقى فيها محلول بيركلورات الكالسيوم الملحي سائلًا.

على أي حال يشعر شيفرير بالتفاؤل لاكتشافه أن المحاليل الملحية سوف تتشكل في ظل ظروف مستقرة، ويتطلع إلى مزيد من التأكيد.

ويشير في ختام بحثه إلى أن  الارتباط الوثيق بين تكوّن المحاليل الملحية ودورات الصقيع الموسمية يبرز فترات محددة يرجح فيها حدوث نشاط مائي عابر. وذلك قد يرشد التخطيط للدراسات الفلكية البيولوجية المستقبلية.

المصدر: scitechdaily

الرابط المختصر :