الطاقة النووية.. مزايا وعيوب (2_2)

رمزية للطاقة النووية
رمزية للطاقة النووية

تعارض الحركة المناهضة للأسلحة النووية استخدام الطاقة النووية لعدة أسباب. أولها هو انتشار الأسلحة النووية، وهو نقاش أثاره القصف الذري المميت لمدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية وأعيد فتحه مؤخرًا بعد تزايد المخاوف بشأن التصعيد النووي في الصراع الأوكراني الروسي.

وبعد أن رأى العالم التأثير المدمر للغاية لهذه القنابل.. والتي تسببت في وفاة عشرات الآلاف من الأشخاص، ليس فقط في وقت إطلاقها ولكن أيضًا في الأيام والأسابيع والأشهر التي تلت المأساة نتيجة للإشعاع.

وفي عام 1970 دخلت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية حيز النفاذ. وكان هدفها منع انتشار هذه الأسلحة لتحقيق نزع السلاح النووي في نهاية المطاف. فضلًا عن تعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

اقرأ:

الطاقة النووية.. مزايا وعيوب (1_2)

 

ومع ذلك لا يزال معارضو مصدر الطاقة هذا يرون أن الطاقة النووية متشابكة بعمق مع تكنولوجيات الأسلحة النووية، ويعتقدون بأنه مع توفر التكنولوجيات النووية على الصعيد العالمي.. فإن خطر وقوعها في الأيدي الخطأ مرتفع، لا سيما في البلدان التي ترتفع فيها مستويات الفساد وعدم الاستقرار.

فلنفايات النووية المشعة تحتوي على مواد كيميائية شديدة السمية مثل: البلوتونيوم وكريات اليورانيوم المستخدمة كوقود. يمكن أن تكون هذه المواد شديدة السمية لعشرات الآلاف من السنين ولهذا السبب  يجب التخلص منها بدقة وبشكل دائم.

ومنذ 1950 عام تم تجميع 250 ألف طن من النفايات النووية المشعة للغاية وتوزيعها في جميع أنحاء العالم.. مع تخزين 90 ألف طن في الولايات المتحدة وحدها. وفي ظل مخاطر النفايات النووية تلك يعارض الكثيرون انتشارها.

رمزية للطاقة النووية
رمزية للطاقة النووية

وإذا ما قورنت بمصادر الطاقة الأخرى فإن الطاقة النووية هي واحدة من أكثر أشكال الطاقة تكلفة واستهلاكًا للوقت؛ إذ يكلف بناء المحطات النووية مليارات الدولارات. ويستغرق وقتًا أطول بكثير من أي بنية تحتية أخرى للطاقة المتجددة. وأحيانًا ما يزيد على عقد من الزمان.

لكن في حين أن بناء محطات الطاقة النووية مكلف  إلا أنها رخيصة نسبيًا في التشغيل. وهو عامل يحسن قدرتها التنافسية. ومع ذلك  تعتبر عملية البناء الطويلة عقبة كبيرة في السباق نحو صافي انبعاثات صفرية التزمت بها البلدان في جميع أنحاء العالم.

وإذا كانت هذه البلدان تأمل في تحقيق أهدافها لخفض الانبعاثات في الوقت المناسب فإنها لا تستطيع الاعتماد على محطات نووية جديدة.

من سيفوز في النقاش النووي؟

هناك العديد من مزايا وعيوب الطاقة النووية، ومن المقرر أن يستمر النقاش حول ما إذا كان يجب الحفاظ على هذه التكنولوجيا أو إيجاد بدائل أخرى في السنوات القادمة.

يمكن أن تكون الطاقة النووية سلاحًا شديد التدمير لكن مخاطر وقوع كارثة نووية منخفضة نسبيًا. وفي حين يمكن عدّ الكوارث النووية التاريخية على أصابع اليد الواحدة. إلا أنها تذكر بتأثيرها المدمر والعواقب المهددة للحياة التي أثارتها (أو كادت أن تشعلها).

ورغم ذلك من المهم تذكر أن الوقود الأحفوري.. مثل: الفحم والنفط، يمثل تهديدًا أكبر بكثير ويقتل بصمت ملايين الأشخاص كل عام في جميع أنحاء العالم.

علاوة على ذلك.. هناك جانب كبير آخر يجب أخذه في الاعتبار، والذي يناقشه قادة العالم حاليًا، وهو اعتماد بعض أكبر الاقتصادات في العالم على دول مثل روسيا والمملكة العربية السعودية والعراق للحصول على الوقود الأحفوري. ففي حين دفعت كارثة فوكوشيما عام 2011  -على سبيل المثال- المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل إلى إغلاق جميع المحطات النووية في ألمانيا.. فإن قرارها لم يؤد إلا إلى زيادة اعتماد البلاد على النفط الروسي الأكثر تلويثًا للبيئة.

 

اقرأ:

الرابط المختصر :