منذ أن بدأت أول محطة نووية عملياتها في 1950s انقسم العالم بشدة حول الطاقة النووية كمصدر للطاقة إلى مؤيدين ومعارضين. وفي حين أنه بديل أكثر نظافة من الوقود الأحفوري فإن هذا النوع من الطاقة يرتبط أيضًا ببعض أخطر الأسلحة وأكثرها فتكًا في العالم، ناهيك عن الكوارث النووية.
وفي السباق نحو صافي انبعاثات كربونية صفرية فهل يجب أن تظل الدول تعتمد على الطاقة النووية أم يجب أن تفسح المجال لمزيد من الوقود الأحفوري ومصادر الطاقة المتجددة؟ هنا نلقي نظرة على مزايا وعيوب الطاقة النووية.
ما هي الطاقة النووية؟
الطاقة النووية هي مصدر الطاقة الموجود في نواة الذرة أو قلبها. بمجرد استخراجها يمكن استخدام هذه الطاقة لإنتاج الكهرباء عن طريق إنشاء انشطار نووي في مفاعل من خلال نوعين من التفاعل الذري: الاندماج النووي والانشطار النووي.
خلال الانشطار النووي يتسبب اليورانيوم المستخدم كوقود في انقسام الذرات إلى نواتين أو أكثر. تولد الطاقة المنبعثة من الانشطار حرارة تؤدي إلى غليان عامل تبريد، عادة الماء. ثم يتم توجيه البخار الناتج عن الماء المغلي أو المضغوط إلى توربينات دوارة لتوليد الكهرباء. لإنتاج الانشطار النووي تستخدم المفاعلات اليورانيوم كوقود.
اقرأ
لماذا تُعد المفاعلات النووية الصغيرة هي المستقبل؟
لعدة قرون أصبح تصنيع الاقتصادات في جميع أنحاء العالم ممكنًا بفضل الوقود الأحفوري مثل: الفحم والغاز الطبيعي والبترول، وفي السنوات الأخيرة فقط استخدمت البلدان مصادر بديلة ومتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. في 1950 بدأت محطات الطاقة النووية التجارية المبكرة عملياتها وقدمت للعديد من الدول في جميع أنحاء العالم بديلًا عن النفط والغاز ومصدر طاقة أقل تلويثًا بكثير من الوقود الأحفوري.
وفي أعقاب أزمة الطاقة 1970 عام والزيادة الهائلة في أسعار النفط التي نتجت عن ذلك قررت المزيد من البلدان الشروع في برامج الطاقة النووية. في الواقع تم بناء معظم المفاعلات بين عامي 1970 و1985 في جميع أنحاء العالم.
وفي عام 2020 أنتجت 13 دولة ما لا يقل عن ربع إجمالي الكهرباء من الطاقة النووية، مع هيمنة الولايات المتحدة والصين وفرنسا على السوق إلى حد بعيد.
واليوم تلبي الطاقة النووية حوالي 10% من الطلب العالمي على الطاقة، مع وجود 439 محطة نووية عاملة حاليًا في 32 دولة وحوالي 55 مفاعلًا جديدًا قيد الإنشاء.
يشكل الوقود الأحفوري 60% من الكهرباء في الولايات المتحدة بينما يتم تقسيم الـ 40% المتبقية بالتساوي بين مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية. وفرنسا الآن تملك 56 مفاعلًا عاملًا وتعتمد على الطاقة النووية في 70% من الكهرباء.

مزايا الطاقة النووية
كما أن نجاح فرنسا في خفض الانبعاثات هو مثال واضح على بعض المزايا الرئيسية للطاقة النووية. فالطاقة النووية نظيفة وتوفر طاقة خالية من التلوث مع عدم وجود انبعاثات غازات الدفيئة. وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون فإن أبراج التبريد في المحطات النووية ينبعث منها بخار الماء فقط وبالتالي لا تطلق أي ملوثات أو مادة مشعة في الغلاف الجوي.
علاوة على ذلك.. وبالمقارنة مع جميع بدائل الطاقة المتوفرة لدينا حاليًا يعتقد العديد من الخبراء أن الطاقة النووية هي بالفعل من أنظف المصادر. ويجادل العديد من مؤيدي الطاقة النووية أيضًا بأن الطاقة النووية مسؤولة عن أسرع جهود إزالة الكربون في التاريخ. حيث كان اللاعبون النوويون الكبار مثل فرنسا والمملكة العربية السعودية وكندا وكوريا الجنوبية من بين الدول التي سجلت أسرع انخفاض في كثافة الكربون وشهدت انتقالًا للطاقة النظيفة؛ من خلال بناء المفاعلات النووية والسدود الكهرومائية.
اقرأ:
كيف تتعامل الدول مع النفايات النووية؟
في وقت سابق من هذا العام اتخذت المفوضية الأوروبية موقفًا واضحًا بشأن الطاقة النووية من خلال وصفها بأنها مصدر أخضر للطاقة في نظام التصنيف الخاص بها الذي يضع قائمة بالأنشطة الاقتصادية المستدامة بيئيًا.
وفي حين أن الطاقة النووية قد تكون نظيفة وإنتاجها خاليًا من الانبعاثات.. يسلط الخبراء الضوء على خطر خفي لهذه الطاقة. وهو النفايات النووية. حيث يمكن أن يظل المنتج الثانوي المشع والسام للغاية من المفاعلات النووية مشعًا لعشرات الآلاف من السنين.
ومع ذلك لا يزال هذا يعتبر مشكلة بيئية أسهل بكثير من تغير المناخ. ويمكن إعادة تدوير ما يصل إلى 90% من النفايات النووية الناتجة عن إنتاج الطاقة النووية.
من المزايا المهمة إلى حد ما للطاقة النووية أنها أكثر أمانًا من الوقود الأحفوري من منظور الصحة العامة. ففي عام 2018 وحده قتل الوقود الأحفوري 8.7 مليون شخص على مستوى العالم. في المقابل خلال ما يقرب من 70 عامًا.. منذ بداية الطاقة النووية أثارت ثلاثة حوادث فقط إنذارًا عامًا: حادث جزيرة ثري مايل عام 1979.. وكارثة تشيرنوبيل عام 1986. وكارثة فوكوشيما النووية عام 2011.
أخيرًا تتمتع الطاقة النووية ببعض المزايا مقارنة ببعض مصادر الطاقة المتجددة الأكثر شيوعًا؛ إذ تتطلب المحطات صيانة أقل، وقادرة على العمل لمدة تصل إلى عامين . قبل إعادة التزود بالوقود . وقادرة على إنتاج الطاقة القصوى خلال العام. ما يجعلها أكثر موثوقية بثلاث مرات من محطات الرياح. والطاقة الشمسية.
اقرأ:














