مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

الأقمار الصناعية THEMIS التابعة لوكالة ناسا تحل ألغاز “أورورا”

0 43

هناك نوع خاص من الشفق القطبي الملفوف من الشرق إلى الغرب عبر سماء الليل مثل عقد من اللؤلؤ المتوهج، والذي يساعد العلماء في فهم علم الشفق القطبي ومحركاته القوية في الفضاء بشكل أفضل، وتُعرف هذه الأضواء باسم “الخرز الشفقي”، والتي تظهر غالبًا قبل العروض الشفقية الكبيرة، وتسببها العواصف الكهربائية في الفضاء التي تسمى “العواصف الفرعية”.

ولم يكن العلماء في السابق متأكدين مما إذا كانت تلك “الخرزات الشفقية” مرتبطة بطريقة ما بالعروض “الشفقية” الأخرى باعتبارها ظاهرة في الفضاء تسبق العواصف الفرعية، أو ما إذا كانت ناجمًة عن اضطرابات أقرب إلى الغلاف الجوي للأرض.

إلا أن نماذج الكمبيوتر الجديدة القوية جنبًا إلى جنب مع الملاحظات السابقة التي دونتها ناسا عبر تاريخها الطويل من خلال التفاعلات الكبيرة أثناء العواصف الفرعية بالإضافة إلى أن حواسيب الأقمار الصناعية THEMIS قدمت أول دليل قوي على الأحداث التي تؤدي إلى ظهور هذه الخرزات في الفضاء، وأظهرت الدور المهم الذي تلعبه في بيئتنا الفضائية القريبة.

وحول هذا أشار “فاسيليس أنجيلوبولوس”؛ الباحث الرئيسي في THEMIS بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس قائلًا: “نحن نعلم الآن على وجه اليقين أن تكون هذه الحبيبات هو جزء من عملية تسبق إطلاق عاصفة فرعية في الفضاء، وهذا يمثل قطعة جديدة مهمة في حل هذا اللغز”.

وأظهرت النماذج الجديدة صورة أوسع مما يمكن رؤيته من خلال المركبات الفضائية الثلاث THEMIS أو الملاحظات الأرضية وحدها، وأوضحت أن الخرز الشفقي ناتج عن اضطراب في البلازما -حالة رابعة من المادة، وتتكون من جزيئات غازية وشديدة التوصيل- بمحيط الأرض، ومن المتوقع أن تساعد النتائج، التي نُشرت مؤخرًا في دوريات Geophysical Research Letters ومجلة Journal of Geophysical Research: Space Physics، العلماء في نهاية المطاف في فهم النطاق الكامل للهياكل الدوامة التي تظهر في الشفق بشكل أفضل.

وعلق “إيفجيني بانوف”؛ المؤلف والعالم بـ THEMIS في معهد أبحاث الفضاء التابع لـلأكاديمية النمساوية للعلوم على هذه الظاهرة قائلاً: “إن هذه الاضطرابات في الفضاء ناتجة في البداية عن إلكترونات أخف وزنًا وأكثر رشاقة، تتحرك بوزن جسيمات أثقل 2000 مرة، والتي قد تتطور نظريًا إلى عواصف شفقية واسعة النطاق”.

ألغاز تشكيل الخرز الشفقي

يتم إنشاء الشفق القطبي عندما يتم احتجاز جزيئات مشحونة من الشمس في البيئة المغناطيسية للأرض “الغلاف المغناطيسي” ويتم توجيهها إلى الغلاف الجوي العلوي للأرض؛ بحيث تتسبب الاصطدامات في توهج جزيئات وذرات الهيدروجين والأكسجين والنيتروجين، وتمكن علماء THEMIS من إظهار تفاصيل كيفية تشكل حبات الشفق؛ من خلال نموذج البيئة القريبة من الأرض على مقاييس تتراوح من عشرات الأميال إلى 1.2 مليون ميل.

وعندما تمر غيوم البلازما المتدفقة بفعل الشمس عبر الأرض، فإن تفاعلها مع المجال المغناطيسي للأرض يصنع فقاعات طافية من البلازما خلف الأرض، مثل مصباح من الحمم البركانية؛ لذا فإن الاختلالات في الطفو بين الفقاعات والبلازما الأثقل في الغلاف المغناطيسي تصنع أصابع بلازما بعرض 2500 ميل تمتد لأسفل باتجاه الأرض، وتوفر بصمات هذه الأصابع بنية مميزة على شكل حبة في الشفق القطبي.

والآن، وبعد أن فهم العلماء الخرز الشفقي الذي يسبق العواصف الفرعية، فإنهم يريدون معرفة كيف ولماذا ومتى يمكن أن تؤدي الحبيبات إلى عاصفة فرعية كاملة من الناحية النظرية على الأقل، فقد تتشابك الأصابع مع خطوط المجال المغناطيسي وتتسبب في حدث متفجر يُعرف باسم إعادة الاتصال المغناطيسي، والذي يُعرف جيدًا بتكوين عواصف فرعية وشفق قطبي يملأ سماء الليل.

نماذج جديدة تفتح أبوابًا جديدة

أخذ THEMIS منذ إطلاقه في عام 2007 على عاتقه مهمة قياسات مفصلة أثناء مروره عبر الغلاف المغناطيسي؛ لفهم أسباب العواصف الفرعية التي تؤدي إلى الشفق القطبي، واستطاع خلال مهمته الرئيسية إظهار أن إعادة الاتصال المغناطيسي هو المحرك الأساسي للعواصف الفرعية، وسلطت النتائج الجديدة الضوء على أهمية الهياكل والظواهر على المقاييس الأصغر، تلك المئات والآلاف من الأميال مقارنة بتلك التي تمتد لملايين الأميال.

وأضاف “سلافا ميركين”؛ مؤلف مشارك في إحدى الأوراق البحثية الجديدة وعالم في مركز ناسا للفضاء ومقره في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز في لوريل بولاية ميريلاند، قائلًا: “لفهم هذه الميزات في الشفق، نحتاج حقًا إلى حل كل من المقاييس العالمية والمحلية الأصغر”، وأشار إلى أن “هذا هو السبب في أن الأمر كان صعبًا للغاية حتى الآن، ويتطلب خوارزميات معقدة للغاية وأجهزة كمبيوتر عملاقة كبيرة جدًا”.

وأخيرًا، يتوق علماء THEMIS بعد النجاح الأولي لعمليات المحاكاة الحاسوبية الجديدة من THEMIS والتي تطابقت تمامًا مع الملاحظات الأرضية إلى تطبيقها على الظواهر الشفقية الأخرى غير المبررة؛ حيث تعتبر تلك النماذج الحاسوبية ضرورية وبشكل خاص في شرح الهياكل صغيرة الحجم؛ لأنها يمكن أن تساعد في تفسير ما يحدث بين المساحات التي تمر فيها المركبات الفضائية الثلاث THEMIS.

المصدر:

Nasa:Aurora Mysteries Unlocked With NASA’s THEMIS Mission

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.