مثلت الأجهزة القابلة للارتداء ظاهرة تستحق الدراسة منذ انطلاقها، تزامنًا مع التطور الكبير في الهواتف المحمولة. ففي عام 2010م، ألقى Gary Wolf؛ رئيس تحرير مجلة Wired آنذاك، محاضرة في TED في مدينة “كان” الفرنسية، بعنوان “الذات الكمية”.
كانت المحاضرة، تتحدث عما أسماه “بدعة جديدة” بين عشاق التكنولوجيا؛ حيث كان المستخدمون الأوائل لتلك الأجهزة يستخدمونها لمراقبة كل شيء. وشملت القياسات بياناتهم الفسيولوجية حتى مزاجهم وعدد الحفاضات التي يستخدمها أطفالهم.

هوس بالتكنولوجيا الحديثة
واعترف “Wolf” بأن هؤلاء الأشخاص كانوا متطرفين تقنيًا ومهووسين بالتكنولوجيا ومفتونين بالبيانات. وانتشرت هذه الأدوات بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة بدءًا من الساعات الذكية التي تتتبع خطواتنا ومعدل ضربات القلب.
وكذلك أساور اللياقة البدنية التي تسجل السعرات الحرارية المحروقة وأنماط النوم.
ومن المرجح أن نصف الأشخاص على الأقل في أي غرفة عمل يرتدون جهازًا، مثل جهاز تتبع اللياقة البدنية وغيره من الأجهزة التي تراقب عن كثب حركاتهم وحالتهم الصحية.
ولكن يبقى هنا سؤلًا: هل يمكن للأجهزة القابلة للارتداء قياس ما هي مصممة لقياسه بدقة؟

هل الأجهزة القابلة للارتداء دقيقة؟
وفي دراسة أجراها Cailbhe Doherty؛ أستاذ الصحة العامة بجامعة دبلن بإيرلندا، وآخرون. حوت مراجعة شاملة للأبحاث العلمية المنشورة حول ما إذا كانت الأجهزة القابلة للارتداء تمكن المستهلك من قياس أشياء مثل معدل ضربات القلب ونسبة الأكسجين بالدم بدقة؟ وكذلك دقة قياس معدل حرق السعرات الحرارية بالإضافة إلى النوم وعدد الخطوات؟
وفي هذا السياق صرح Doherty، قائلًا: “للوهلة الأولى، كانت نتائجنا إيجابية للغاية مع الاعتراف بوجود بعض الأخطاء. حيث وجد أنه يمكن للأجهزة القابلة للارتداء قياس معدل ضربات القلب بمعدل خطأ ±3 بالمائة. وذلك اعتمادًا على عوامل مثل لون البشرة وكثافة التمرين ونوع النشاط. ويمكن لتلك الأجهزة أيضًا قياس تغيرات معدل ضربات القلب بدقة وأظهرت الأجهزة حساسية جيدة عند حدوث عدم انتظام ضربات القلب”.
وأضاف: “بالإضافة إلى ذلك، يمكن لتلك الأجهزة قياس ما يعرف باللياقة القلبية التنفسية بدقة. وهي الطريقة التي تقوم بها الدورة الدموية والجهاز التنفسي بتزويد العضلات بالأكسجين في أثناء النشاط البدني. ويمكن قياس ذلك من خلال ما يسمى بقياس VO2 Max، وهو مقياس لكمية الأكسجين التي يستخدمها جسمك خلال ممارسة الرياضة”.
تكون قدرة الأجهزة القابلة للارتداء على القياس بدقة أفضل عندما يتم قياس هذة المؤشرات الحيوية أثناء التمرين (بدلًا من الراحة). في مجال النشاط البدني، تقلل الأجهزة القابلة للارتداء عمومًا من عدد الخطوات بحوالي 9 بالمائة.

مسعى صعب
وفي ذات السياق يقول Doherty: “ومع ذلك، كانت التناقضات أكبر بالنسبة بالنسبة لحساب عدد السعرات الحرارية التي تحرقها عند ممارسة الرياضة. حيث كانت هوامش الخطأ تتراوح بين 14 % و 21 % اعتمادًا على الجهاز المستخدم والنشاط الذي يتم القيام به.
ولم تكن النتائج أفضل بكثير بالنسبة للنوم؛ حيث تميل الأجهزة القابلة للارتداء إلى المبالغة في تقدير إجمالي وقت النوم وكفاءته.
حيث كانت تخطئ في حساب ذلك بنسب تزيد عادةً على 10 %. كما أن صناع تلك الأجهزة يميلون أيضًا إلى التقليل من أهمية زمن وصول النوم والاستيقاظ بعد بداية النوم. وتراوحت الأخطاء بين 12% إلى 180%، مقارنة بالمستشعرات القياسية المستخدمة في دراسات النوم، والمعروفة باسم قياس النوم”.
وتمثل الوتيرة السريعة التي تطلق بها الأجهزة الجديدة القابلة للارتداء سببًا في تفاقم المشكلات المتعلقة بالدقة. نظرًا لأن معظم الشركات تتبع دورة إصدار سنوية، فإن الباحثين يجدون صعوبة تقييم الأجهزة ومواكبة سرعة الإصدارات. غالبًا ما يتجاوز الجدول الزمني لتخطيط الدراسة، والحصول على الموافقة الأخلاقية، وتوظيف واختبار المشاركين، وتحليل النتائج، والنشر أكثر من 12 شهرًا.
وقت طويل للتحقق.. وإصدارات متعاقبة
في هذا الصدد يقول Doherty : “بحلول الوقت الذي يتم فيه نشر الدراسة، من المرجح أن يكون الجهاز قيد التحقيق قديمًا بالفعل، مع استبداله بنموذج أحدث بمواصفات وخصائص أداء مختلفة. ويمكن رؤية ذلك بوضوح من خلال اكتشاف الفريق بأن أقل من 5% من الأجهزة القابلة للارتداء الصادرة حتى الآن، قد تم التحقق من صحتها لمجموعة الإشارات الفسيولوجية التي تهدف إلى قياسها”.
وخلصت الدراسة إلى أنه مع استمرار الأجهزة القابلة للارتداء في التغلغل بمختلف جوانب الصحة وأسلوب الحياة، فمن المهم التعامل مع ادعاءات الشركات المصنعة بجرعة من الشك. كما تؤكد الفجوات بين الأبحاث، والوتيرة السريعة لإصدارات الأجهزة الجديدة على الحاجة إلى نهج أكثر جدية وموحد للتحقق من صحة قياسات الأجهزة. وكذلك ضرورة إعلام المستخدمين بالدقة التي يستطيع الجهاز قياسها. حيث تسهم تلك التوصيات في تجنب المشاكل الصحية الناجمة عن اعتماد تلك القياسات فى الحالات الصحية الخطرة.




















