مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

“أوموموا” الجبل الهيدروجيني المظلم.. زائر غامض بين النجوم

0 78

تسبب اكتشاف الفلكي الكندي “روبرت ويريك” لـ “أوموموا” الذي كان يمر عبر نظامنا الشمسي باستخدام تلسكوب بان ستارز، في أكتوبر 2017، في ضجة كبيرة؛ حيث كان هذا أول كائن من جيراننا نراه بين النجوم، ما أدى إلى تكهنات حول ما يمكن أن يكون ذلك.

وكانت هناك الكثير من التخمينات حول أصول هذا الجسم، هل هو مركبة فضائية غريبة؟ أم شراع شمسي؟ أم شيء أكثر روعة؟

ومع ظهور المزيد من الأدلة، التي تبعت الأفكار حول طبيعة أوموموا، اعتقد البعض بأنه عبارة عن مذنبات متحللة جزئيًا، أو مذنب خارج المجموعة الشمسية، أم هل يمكن أن يكون كويكبًا؟ إذ كان أوموموا مشابهًا للكويكبات في بعض النواحي، مثل معدل الدوران، لكنها كانت أداة ممدودة على شكل سيجار، وليست مستديرة.

ومع مرور الوقت ظهرت دراسات جديدة حول هذا الجسم الغريب، واقترحت دراسة أجريت عام 2019 أنه كان بالفعل جزءًا من مذنب كبير متحلل، ثم نشر اثنان من الباحثين دراسة أخرى حول “أوموموا” في أبريل 2020، أكدوا فيها أن أصله من خارج المجموعة الشمسية، قائلين إنه كان جزءًا من جسم أكبر، مزقته قوى المد والجزر عندما اقتربت جدًا من نجمها، ثم خرج أوموموا خارج مساره ووصل إلى نظامنا الشمسي.

وتقدم دراسة جديدة الآن أدلة تشير إلى أصل مختلف لأول زائر بين النجوم، فكما تقول الدراسة هو ليس جزءًا من جسم أكبر بكثير، ولكنه جزء من الهيدروجين المجمد، أي أنه جبل فضاء جليدي.

وهناك الدراسة الجديدة بعنوان “دليل على أن 1I / 2017 U1 أوموموا” كان يتألف من جزيء هيدروجين جزيئي”، للمؤلفين داريل سيليجمان؛ من قسم علوم الأرض بجامعة شيكاغو، وجريجوري لوتون؛ من قسم علم الفلك بجامعة ييل، وتم قبول البحث للنشر في رسائل مجلة الفيزياء الفلكية.

وكان أوموموا في طريقه للخروج من نظامنا الشمسي عندما تم اكتشافه؛ لذلك كان من الصعب ملاحظته حيث تجاوز الشمس، وأظهر مساره أنه قادم من خارج نظامنا الشمسي، ولن يعود أبدًا.

وأدى تسارع “أوموموا” إلى بعض التخمينات بأنه مذنب؛ حيث إن المذنبات تتسارع في بعض الأحيان مع اقترابها من الشمس، ولكن هذا يترك غيبوبة، ولم يكن ذلك موجودًا لدى أوموموا.

وفي عام 2019، نشر مؤلفا هذه الدراسة الجديدة، مع كونستانتين باتيجين؛ ورقة بعنوان “التسارع الشاذ 1I / 2017 U1 Oumuamua”، أظهرت أن أوموموا كان بالفعل مجرد نوع غير عادي من المذنبات.

ويحتوي جليد الهيدروجين الجزيئي على بعض الخصائص الغريبة، فهو يتكون فقط عند درجة حرارة محددة (-259.14 درجة مئوية) وهي أعلى بقليل من الصفر المطلق، وهو (-273.15 درجة مئوية)، وهي لا تنتج الضوء ولا تعكس الضوء؛ لذلك يكون من الصعب اكتشافها عن طريق التلسكوبات.

ويوضح تصاعد جليد الهيدروجين الجزيئي تسارع أوموموا؛ حيث يشرح “سيليجمان” و”لاوتون”؛ في ورقتهما، أن “التصاعد H2 بمعدل يتناسب مع التدفق الشمسي الحادث يولد تدفق يغطي السطح ويعيد إنتاج التسارع المرصود”.

ويقول المؤلفان إن جليد الهيدروجين الجزيئي يفسر شكل السيجار الغريب لأوموموا، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لجسم في الفضاء.

وأوضح سيليجمان؛ في بيان صحفي، قائلًا: “تخيل ما يحدث لقطعة صابون، تكون في شكل مستطيل منتظم إلى حد ما، ولكن عند استخدامها، تصبح أصغر وأرق بمرور الوقت”.

وأضاف: “رأينا واحدًا فقط، ولكن هذا يعني أن هناك الكثير من هذه الأشياء، ويجب أن تمتلئ المجرة بهذه الجبال الجليدية الهيدروجينية المظلمة، هذا رائع بشكل لا يصدق”.

والسؤال التالي هو: من أين أتت؟ أين وكيف تتشكل هذه الجبال الجليدية الهيدروجينية؟

يقول سيليجمان ولاوتون: لا توجد احتمالات كثيرة، فمن المحتمل أن يكون أوموموا تكوّن في سحابة جزيئية عملاقة (GMC)، وهي نفس البنية التي تتكون منها النجوم، وGMCs هي هياكل ضخمة من الهيدروجين المتجمد، بين 15 إلى 600 سنة ضوئية، مع وجود بعض الهليوم، ومن الصعب أو ربما من المستحيل رؤية ما يحدث داخل هذه السحب الكثيفة. 

المصدر:

Sciencealert: Mysterious Interstellar Visitor Oumuamua Could Actually Be a Dark Hydrogen Iceberg

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.