مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

آلية تكوين الذكريات في الدماغ

0 43

عندما يشكل الدماغ ذاكرة لتجربة جديدة، تقوم الخلايا العصبية التي تسمى خلايا (engram) بترميز تفاصيل الذاكرة ويتم إعادة تنشيطها لاحقًا كلما استدعيناها.

وكشفت دراسة جديدة من “معهد MIT” عن أن هذه العملية يتم التحكم فيها من خلال إعادة تشكيل كروماتين الخلايا على نطاق واسع، وتتم عملية إعادة البناء هذه، والتي تسمح لجينات معينة تشارك في تخزين الذكريات لتصبح أكثر نشاطًا، على مراحل متعددة موزعة على عدة أيام. يمكن للتغييرات في كثافة وترتيب الكروماتين، وهو هيكل مضغوط للغاية يتكون من الحمض النووي (DNA) وبروتينات تسمى الهيستونات، التحكم في مدى نشاط جينات معينة داخل خلية معينة.

يقول “لي هيوي تساي”؛ مدير “معهد بيكوير” كبير مؤلفي الدراسة: “هذه الدراسة هي الأولى التي تكشف عن هذه العملية الغامضة جدًا لكيفية تنشيط موجات مختلفة من الجينات، وما هي الآلية اللاجينية الكامنة وراء هذه الموجات المختلفة من التعبير الجيني”.

توجد خلايا (engram) في الحُصين وكذلك في أجزاء أخرى من الدماغ. وأظهرت العديد من الدراسات الحديثة أن هذه الخلايا تشكل شبكات مرتبطة بذكريات معينة، ويتم تنشيط هذه الشبكات عند استدعاء تلك الذاكرة. ومع ذلك، فإن الآليات الجزيئية الكامنة وراء تشفير واسترجاع هذه الذكريات ليست مفهومة جيدًا.

يدرك علماء الأعصاب أنه في المرحلة الأولى من تكوين الذاكرة يتم تشغيل الجينات المعروفة باسم الجينات المبكرة الفورية في خلايا (engram)، لكن هذه الجينات سرعان ما تعود إلى مستويات النشاط الطبيعي؛ لذا أراد فريق “معهد MIT” استكشاف ما يحدث لاحقًا في العملية لتنسيق تخزين الذكريات على المدى الطويل.

يقول “آساف ماركو”؛ المؤلف الرئيسي لهذه الدراسة: “إن تكوين الذاكرة والحفاظ عليها هو حدث دقيق ومنسق للغاية ينتشر على مدار ساعات وأيام، وقد يستغرق شهورًا، لا نعرف على وجه اليقين. خلال هذه العملية، هناك موجات قليلة من التعبير الجيني وتخليق البروتين التي تجعل الروابط بين الخلايا العصبية أقوى وأسرع.”.

وافترض “تساي” و”ماركو” أنه يمكن التحكم في هذه الموجات من خلال التعديلات اللاجينومية، وهي تعديلات كيميائية للكروماتين تتحكم في إمكانية الوصول إلى جين معين أو لا. وأظهرت الدراسات السابقة من مختبر “تساي” أنه عندما تكون الإنزيمات التي تمنع الوصول إلى الكروماتين نشطة للغاية، فإنها يمكن أن تتداخل مع القدرة على تكوين ذكريات جديدة.

ولدراسة التغيرات اللاجينومية التي تحدث في خلايا (engram) الفردية بمرور الوقت، استخدم الباحثون الفئران المعدلة وراثيًا؛ حيث يمكنهم وضع علامات دائمة على خلايا (engram) في الحُصين ببروتين مضيء عند تكوين الذاكرة. تلقت هذه الفئران صدمة قدم خفيفة تعلموا ربطها بالقفص الذي أصيبوا فيه بالصدمة، وعندما تتشكل هذه الذاكرة، تبدأ خلايا الحصين التي تشفر الذاكرة في إنتاج علامة بروتينية فلورية صفراء.

يوضح “ماركو”: “ثم يمكننا تتبع تلك الخلايا العصبية إلى الأبد، ويمكننا فرزها ونسأل ماذا يحدث لها بعد ساعة واحدة من صدمة القدم، وماذا يحدث بعد خمسة أيام، وماذا يحدث عندما يتم تنشيط تلك الخلايا العصبية أثناء استرجاع الذاكرة”.

في المرحلة الأولى، مباشرة بعد تكوين الذاكرة، وجد الباحثون أن العديد من مناطق الحمض النووي (DNA) تخضع لتعديلات الكروماتين. في هذه المناطق، يصبح الكروماتين أكثر مرونة؛ ما يسمح بالحصول على الحمض النووي بشكل أكبر. وتحتوي هذه المناطق على تسلسلات غير مشفرة تسمى المحسّنات، والتي تتفاعل مع الجينات للمساعدة في تشغيلها. ووجد الباحثون أيضًا أنه في هذه المرحلة المبكرة، لم يكن لتعديلات الكروماتين أي تأثير في التعبير الجيني.

ثم حلل الباحثون خلايا (engram) بعد خمسة أيام من تكوين الذاكرة. ووجدوا أنه مع توطيد الذكريات أو تقويتها خلال تلك الأيام الخمسة، تغيرت البنية ثلاثية الأبعاد للكروماتين المحيط بالمعززات؛ ما جعل المعززات أقرب إلى الجينات المستهدفة. ولا يزال هذا لا يعمل على تشغيل تلك الجينات، ولكنه يهيئها للتعبير عنها عند استدعاء الذاكرة.

بعد ذلك، أعاد الباحثون بعض الفئران إلى الغرفة؛ حيث أصيبوا بصدمة القدم؛ ما أعاد تنشيط الذاكرة المخيفة. وفي خلايا (engram) لتلك الفئران، وجد الباحثون أن المعززات الجاهزة تتفاعل بشكل متكرر مع الجينات المستهدفة، الأمر الذي أدى إلى زيادة في التعبير عن تلك الجينات.

وتشارك العديد من الجينات التي يتم تشغيلها أثناء استدعاء الذاكرة في تعزيز تخليق البروتين في نقاط الاشتباك العصبي؛ ما يساعد الخلايا العصبية في تقوية روابطها مع الخلايا العصبية الأخرى. ووجد الباحثون أيضًا أن التشعبات العصبية -الامتدادات المتفرعة التي تتلقى مدخلات من الخلايا العصبية الأخرى- طورت المزيد من العمود الفقري، ما يوفر دليلًا إضافيًا على تعزيز روابطها.

الدراسة هي الأولى التي تُظهر أن تكوين الذاكرة مدفوع بمُعزِّزات التهيئة اللاجينومية لتحفيز التعبير الجيني عند استدعاء الذاكرة ، كما يقول “ماركو”.

ولم يكتشف الباحثون حتي الآن المدة التي تستغرقها هذه التعديلات اللاجينومية، لكن “ماركو” يقول إنه يعتقد أنها قد تبقى لأسابيع أو حتى شهور. وهو يأمل الآن في دراسة كيفية تأثر كروماتين خلايا (engram) بمرض الزهايمر.

وأظهر العمل السابق من مختبر “تساي” أن علاج نموذج فأر مصاب بمرض الزهايمر باستخدام مثبط (HDAC)، وهو دواء يساعد في إعادة فتح الكروماتين الذي يتعذر الوصول إليه، يمكن أن يساعد في استعادة الذكريات المفقودة.

إقرأ أيضا:

كيف تكافح المناطق المخزنة للدهون في خلايا الجسم الالتهابات؟

المصدر: 

 Mit: Neuroscientists discover a molecular mechanism that allows memories to form
`:

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.