كشف مارك زوكربيرج؛ الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، عن رؤيته الطموحة لما أسماه “الذكاء الفائق الشخصي”.
وهو مفهوم يهدف إلى تمكين الأفراد من استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهدافهم الخاصة.
في حين يعد ذلك خطوة قد تعيد رسم ملامح إستراتيجية “ميتا” في سباق الذكاء الاصطناعي.
سباق الذكاء الاصطناعي
ولكن بين سطور هذا الإعلان، الذي كان أمس الأربعاء، يكمن تلميح قوي بأن “ميتا” قد تتخلى عن نهجها المعتمد على المصادر المفتوحة في تطوير أقوى نماذجها المستقبلية.
وفي رسالته الأخيرة كتب مارك زوكربيرج: “نؤمن بأن فوائد الذكاء الفائق يجب أن تتم مشاركتها مع العالم على أوسع نطاق ممكن”.
لكنه استدرك قائلًا: “مع ذلك يثير الذكاء الفائق مخاوف جديدة تتعلق بالسلامة. ونحتاج إلى أن نكون صارمين في التخفيف من هذه المخاطر. وحذرين بشأن ما نختار أن نجعله مفتوح المصدر”. وفقًا لموقع “techcrunch“.

هذه الصياغة الدقيقة حول “المصادر المفتوحة” تحمل دلالات مهمة. ولطالما وضع “زوكربيرج” عائلة نماذج “Llama” مفتوحة المصدر كعامل التميز الرئيسي لشركته في مواجهة منافسين. مثل: OpenAI وxAI وGoogle DeepMind.
وكان الهدف هو جعل نماذج ميتا المفتوحة تضاهي أو تتفوق على النماذج المغلقة لتلك الشركات. ففي رسالة له عام 2024 صرّح “زوكربيرج”: “بدءًا من العام المقبل، نتوقع أن تصبح نماذج Llama المستقبلية هي الأكثر تقدمًا في الصناعة”.
ولم يكن هذا التحول مفاجئًا تمامًا. إذ ترك مارك زوكربيرج لنفسه مساحة للمناورة في السابق. حيث قال خلال بودكاست العام الماضي: “إذا حدث في مرحلة ما تغيير نوعي في قدرات هذه التقنية. وشعرنا أنه من غير المسؤول جعلها مفتوحة المصدر، فلن نفعل ذلك”.
الاستثمارات الضخمة لـ”ميتا”
بينما يتزامن هذا التلميح مع تصاعد الاستثمارات الضخمة لميتا في هذا المجال. ففي يونيو 2025 ضخت الشركة استثمارًا بقيمة 14.3 مليار دولار في شركة Scale AI، واستحوذت على مؤسسها ومديرها التنفيذي.

كما أعادت هيكلة جهودها في الذكاء الاصطناعي تحت وحدة جديدة تسمى “مختبرات ميتا للذكاء الفائق” (Meta Superintelligence Labs).
فيما أنفقت المليارات لاستقطاب باحثين ومهندسين من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. وبناء مراكز بيانات جديدة.
علاوة على ذلك تشير تقارير حديثة إلى أن كل هذه الاستثمارات دفعت شركة ميتا إلى إيقاف اختبارات أحدث نماذجها من عائلة Llama. والذي يحمل اسم “Behemoth”، وتركيز جهودها بدلًا من ذلك على تطوير نموذج مغلق.
ويبدو أن إستراتيجية زوكربيرج لتحقيق الدخل من الذكاء الاصطناعي بدأت تتضح مع رؤيته الجديدة.
وبدلًا من منافسة الشركات التي تسعى إلى “أتمتة جميع الأعمال القيمة”. تخطط ميتا لتقديم “الذكاء الفائق الشخصي” من خلال منتجاتها الخاصة مثل: نظارات الواقع المعزز وسماعات الواقع الافتراضي.
وكتب مارك زوكربيرج في رسالته: “الأجهزة الشخصية مثل النظارات التي تفهم سياقنا. لأنها تستطيع أن ترى ما نراه وتسمع ما نسمعه وتتفاعل معنا على مدار اليوم. ستصبح أجهزتنا الحاسوبية الأساسية”.
وبهذا يتحول التركيز من بيع الوصول إلى النماذج الذكية. إلى بيع أجهزة متطورة مدعومة حصريًا بأقوى نماذجها.



















