دراسة تكشف مفاجأة بشأن زر “غير مهتم” في تيك توك.. تأثيره قد يختفي خلال دقائق

تيك توك

كشفت دراسة أكاديمية حديثة أن زر “غير مهتم” (Not Interested) في تطبيق تيك توك قد لا يكون فعالًا بالقدر الذي يتوقعه المستخدمون، بعدما أظهرت النتائج أن تأثيره على خوارزمية التوصيات يظل مؤقتًا فقط، مع عودة المحتوى غير المرغوب فيه إلى الظهور خلال فترة قصيرة من التوقف عن استخدامه.

وأجريت الدراسة بواسطة باحثين في كلية خوري لعلوم الحاسوب بجامعة نورث إيسترن الأميركية، في محاولة لفهم مدى قدرة المستخدمين على التحكم في المحتوى الذي تعرضه منصة تيك توك عبر صفحة “For You”، التي تعتمد بشكل أساسي على أنظمة التوصية والخوارزميات الذكية.

تجربة تحاكي سلوك المستخدمين

قاد الدراسة البروفيسور بيوتر سابيزينسكي بالتعاون مع طالب الدكتوراه ليفي كابلان، حيث اعتمد الفريق البحثي على إنشاء حسابات تجريبية آلية تحاكي سلوك المستخدمين الحقيقيين داخل التطبيق.

وقام الباحثون بتدريب الحسابات على التفاعل مع ثلاثة أنواع مختلفة من المحتوى، شملت مقاطع الطهي واللياقة البدنية والمراهنات الرياضية، من خلال مشاهدة أكثر من 200 مقطع فيديو لكل فئة، بهدف تكوين اهتمامات واضحة لدى الخوارزمية.

بعد ذلك، جرى تقسيم الحسابات إلى مجموعتين؛ الأولى استخدمت زر “غير مهتم” عند ظهور محتوى معين، بينما اكتفت المجموعة الثانية بتجاوز المقاطع غير المرغوبة عبر التمرير دون أي تفاعل إضافي.

تيك توك

نتائج إيجابية.. ولكن مؤقتة

أظهرت النتائج الأولية أن استخدام زر “غير مهتم” كان أكثر فاعلية من مجرد التمرير السريع، إذ ساهم في تقليل ظهور المحتوى المرفوض على المدى القصير في معظم الفئات التي شملتها الدراسة.

لكن المفاجأة ظهرت عندما توقف الباحثون عن استخدام الزر، حيث بدأت المقاطع التي سبق رفضها بالعودة تدريجيًا إلى صفحة التوصيات خلال وقت قصير، ما يشير إلى أن تأثير الأداة ليس دائمًا كما يعتقد كثير من المستخدمين.

وكانت مقاطع الطهي من بين أسرع أنواع المحتوى التي عادت للظهور مجددًا بعد فترة وجيزة من التوقف عن استخدام الميزة.

تفاوت في الأداء

وأشار الباحثون إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بمحدودية تأثير زر “غير مهتم”، بل أيضًا بعدم ثبات أدائه بين فئات المحتوى المختلفة.

فقد أظهرت الدراسة أن فعالية الأداة تختلف من نوع محتوى إلى آخر، ما يجعل من الصعب على المستخدمين توقع مدى استجابة الخوارزمية لرغباتهم أو معرفة الوقت الذي يستمر فيه تأثير الإجراء الذي يتخذونه.

وأوضح الباحث ليفي كابلان أن استخدام الزر يظل أفضل من تجاهل المحتوى أو تجاوزه دون تفاعل، لكنه أكد أن استمرار ظهور مقاطع سبق للمستخدم رفضها لا يعد خللًا تقنيًا، بل جزءًا من طريقة عمل نظام التوصيات داخل المنصة.

تساؤلات حول الشفافية

ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تثير اهتمام الجهات التنظيمية، خاصة داخل الاتحاد الأوروبي الذي يطبق قواعد صارمة بموجب قانون الخدمات الرقمية (DSA)، الهادف إلى تعزيز شفافية المنصات الرقمية وحماية المستخدمين.

وأوضح البروفيسور سابيزينسكي أن توفير أدوات تحكم لا تحقق النتائج التي توحي بها للمستخدمين قد يندرج ضمن ما يعرف بـ”الأنماط المظلمة” (Dark Patterns)، وهي أساليب تصميم رقمية قد تدفع المستخدمين لاتخاذ قرارات أو تكوين تصورات غير دقيقة بشأن كيفية عمل المنصة.

تحدٍ متزايد أمام منصات التواصل

وتسلط الدراسة الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه منصات التواصل الاجتماعي حاليًا، والمتمثل في تحقيق توازن بين قوة الخوارزميات وقدرة المستخدمين على التحكم الفعلي في المحتوى الذي يظهر لهم.

ومع تزايد الاعتماد على أنظمة التوصية الذكية في تشكيل تجربة الاستخدام اليومية، تتزايد المطالبات بمزيد من الشفافية حول كيفية عمل هذه الخوارزميات، ومدى فاعلية الأدوات التي توفرها المنصات لمنح المستخدمين سيطرة أكبر على ما يشاهدونه.

الرابط المختصر :