يتميز السوق اليوم بتنوع الخيارات التي تجعل أي شخص قادرا على بدء مشروعه بتكلفة منخفضة جدًا من أهم هذا الخيارات الذكاء الاصطناعي الذي يظن كثيرون أنه سيحل محل الموظفين. لكنه يمنح الموظف الذي يستخدمه باحترافية أفضلية كبرى في سوق العمل. إذ يمكن استخدمه كمرشد في رحلتك الريادية لبدء مشروعك.
التحول الرقمي في السعودية
وفي حوار شيق يكشف فيصل عبدالجبار الأنصاري- مختص في إدارة المشاريع التقنية والتحول الرقمي- الكثير من الرؤى والأفكار التحول الرقمي في المملكة، وكيفية استخدام حلول تقنية مستدامة تدعم النمو والتحول الرقمي في الشركات الناشئة.
- كيف تقيم واقع قطاع تكنولوجيا المعلومات في المملكة اليوم؟
إذا قارنا وضع القطاع قبل عشرة أعوام بما نراه اليوم فسنجد أن الفارق كبير جدًا. التقنية لم تعد مجرد إدارة مسؤولة عن تشغيل الأجهزة أو حل المشكلات اليومية. بل أصبحت جزءًا من صناعة القرار داخل المؤسسات.
حيث نرى اليوم مشاريع كاملة تبنى على البيانات والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية قبل التفكير في الجوانب التشغيلية.
ما يميز السوق السعودي أيضًا هو سرعة تبني التقنيات الحديثة مع وجود دعم حكومي واضح ورغبة حقيقية من القطاع الخاص في الاستثمار الرقمي.
في الوقت نفسه المرحلة القادمة لن تكون في رقمنة الخدمات فقط بل في بناء حلول وتقنيات تصنع داخل المملكة وتنافس خارجها.
- ما أبرز العوامل التي أسهمت في تسريع التحول الرقمي في المملكة؟
هناك عدة عوامل اجتمعت في الوقت المناسب. أولها:
- وجود رؤية واضحة جعلت التحول الرقمي هدفًا وطنيًا وليس مجرد مبادرات متفرقة.
- تطور البنية التحتية الرقمية وانتشار الخدمات السحابية والاتصالات عالية الجودة. كذلك تغيرت توقعات العملاء وأصبح الجميع يبحث عن خدمة أسرع وتجربة أفضل وهذا دفع الجهات إلى إعادة التفكير في طريقة تقديم خدماتها.
من وجهة نظري المنافسة كانت أيضًا عاملًا مهمًا لأن المؤسسات أدركت أن من يتأخر في التحول الرقمي سيتأخر في السوق.
الذكاء الاصطناعي في السعودية
- كيف انعكست رؤية السعودية 2030 على قطاع تقنية المعلومات؟
رؤية السعودية 2030 غيرت طريقة التفكير قبل أن تغير الأنظمة. سابقا كانت المشاريع التقنية تعتبر مشاريع دعم أما اليوم فهي مشاريع تنموية واستثمارية لها أثر مباشر على الاقتصاد وجودة الحياة.
إذ أصبحنا نرى استثمارات أكبر في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحكومة الرقمية والمدن الذكية.
كما ارتفع مستوى الوعي داخل مجالس الإدارات بأهمية التقنية وأصبحت القرارات التقنية مرتبطة بمؤشرات الأداء والنمو وليس فقط بالميزانيات.
- ما أهم التقنيات التي ستقود الاقتصاد الرقمي خلال السنوات الخمس المقبلة؟
الحديث اليوم لا يقتصر على تقنية واحدة. الذكاء الاصطناعي سيقود جزءُا كبيرُا من المشهد لكنه سيعمل جنبا إلى جنب مع الحوسبة السحابية وتحليل البيانات وإنترنت الأشياء والأتمتة.
في حين إن المؤسسة التي تستطيع دمج هذه التقنيات ضمن منظومة واحدة ستكون أكثر قدرة على المنافسة. في المقابل المؤسسة التي تتعامل مع كل تقنية بشكل منفصل ستواجه صعوبة في تحقيق قيمة حقيقية من استثماراتها.
- كيف ترى مستقبل الذكاء الاصطناعي في السعودية وما أبرز تطبيقاته الواعدة؟
أعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة الاستخدام العملي وليس مرحلة التجارب. بدأنا نشاهد الذكاء الاصطناعي يدخل في خدمة العملاء وتحليل البيانات والمجال الصحي والقطاع المالي والتعليم وحتى في العمليات الصناعية.
علاوة على أن الأثر الأكبر سيكون في رفع الإنتاجية وتقليل الأعمال الروتينية وليس في استبدال الإنسان. دائما أقول إن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل الموظفين وإنما يمنح الأفضلية للموظف الذي يعرف كيف يستخدمه بالشكل الصحيح.
الأمن السيبراني
- ما أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات عند تبني التقنيات الحديثة؟
في أغلب المشاريع التي عملت عليها لم تكن المشكلة في التقنية نفسها بل في طريقة إدارتها. كثير من المؤسسات تستثمر في أنظمة متقدمة وهي لا تزال تعمل بإجراءات قديمة.
بالإضافة إلى أن الفوضى تنتقل من الورق إلى النظام الجديد. كذلك مقاومة التغيير من الموظفين، وضعف إدارة المشروع، وعدم وجود أهداف قابلة للقياس كلها عوامل تؤدي إلى تعثر المشروع. التقنية تنجح عندما تسبقها مراجعة حقيقية للإجراءات وآلية العمل.
- إلى أي مدى أصبح الأمن السيبراني أولوية للشركات والجهات الحكومية؟
اليوم لا يمكن فصل الأمن السيبراني عن استمرارية الأعمال. أي توقف في الأنظمة أو تسريب للبيانات قد يكلف المؤسسة خسائر مالية وسمعة يصعب تعويضها.
بينما الجميل أن مستوى الوعي في المملكة ارتفع بشكل كبير، وأصبحت كثير من الجهات تبني مشاريعها مع مراعاة متطلبات الأمن منذ البداية.
ومع ذلك ما زلت أرى أن بعض المنشآت الصغيرة تنظر للأمن السيبراني على أنه تكلفة إضافية، بينما الواقع يثبت أنه استثمار يحمي المؤسسة من خسائر أكبر بكثير.
- كيف يمكن تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية خصوصية المستخدمين؟
كلما زادت البيانات زادت المسؤولية. الابتكار لا يعني جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، بل يعني استخدام البيانات التي تحتاجها فقط وبطريقة واضحة وآمنة.
إلى جانب أن المستخدم اليوم أصبح أكثر وعيا بحقوقه، ولذلك فإن الشفافية في جمع البيانات وآلية استخدامها أصبحت جزءا من بناء الثقة. المؤسسة التي تحترم خصوصية عملائها تكسب ولاءهم قبل أن تكسب بياناتهم.
الحوسبة السحابية
- ما الدور الذي تؤديه الحوسبة السحابية في تطوير الخدمات الحكومية والخاصة؟
الحوسبة السحابية غيرت مفهوم بناء الأنظمة بالكامل. في السابق كانت المشاريع تحتاج إلى استثمارات كبيرة في الخوادم والبنية التحتية قبل تشغيل أي خدمة.
أما اليوم فأصبح بالإمكان إطلاق الخدمات والتوسع فيها خلال وقت قصير جدًا. هذا منح الجهات الحكومية والشركات مرونة أعلى في التطوير وسرعة في الاستجابة للمتغيرات. إضافة إلى تحسين استمرارية الأعمال وتقليل تكاليف التشغيل على المدى البعيد.
- كيف يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي دون تكاليف باهظة؟
أكثر خطأ تقع فيه الشركات الصغيرة هو اعتقادها أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ميزانيات ضخمة. الواقع مختلف تمامًا. هناك أدوات جاهزة يمكن استخدامها في خدمة العملاء وتحليل المبيعات وإعداد التقارير وصناعة المحتوى وتنظيم العمليات بتكلفة بسيطة جدًا.
وأخيرًا أنصح أي منشأة بأن تبدأ بمشكلة واحدة تؤثر على الوقت أو التكلفة، ثم تستخدم الذكاء الاصطناعي لحلها وتقيس النتائج قبل التفكير في مشاريع أكبر. بهذه الطريقة يتحول الذكاء الاصطناعي إلى وسيلة لزيادة الربحية وليس مجرد تجربة تقنية.




















