حظر منصات التواصل على الأطفال.. سباق عالمي لحماية الأجيال الجديدة

يتجه عدد متزايد من دول العالم إلى فرض قيود مشددة على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي. في محاولة للحد من التأثيرات السلبية المتزايدة للتعرض المبكر والمفرط للعالم الرقمي.

وبينما تتصاعد المخاوف من التنمر الإلكتروني والإدمان الرقمي وتراجع الصحة النفسية لدى صغار السن. بدأت حكومات عديدة في سن تشريعات تضع حدودًا عمرية لاستخدام هذه المنصات.

في حين يأتي ذلك وسط جدل واسع حول فاعلية تلك الإجراءات. وتأثيرها في الخصوصية والحريات الرقمية.

 

مواقع التواصل الاجتماعي

بينما تصدرت أستراليا المشهد العالمي بعدما أصبحت أول دولة تطبق حظرًا رسميًا على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا.

فيما دخل القرار حيز التنفيذ نهاية عام 2025، مع إلزام الشركات المالكة للمنصات باتخاذ إجراءات فعالة للتحقق من أعمار المستخدمين. وفرض غرامات كبيرة على المخالفين.

وفي خطوة مماثلة أعلنت المملكة المتحدة اعتزامها تطبيق حظر على استخدام الأطفال دون 16 عامًا لمنصات التواصل الاجتماعي. ضمن خطة تستهدف تعزيز حماية النشء من المحتوى الضار والممارسات الرقمية الخطرة.

كما من المتوقع أن يدخل القرار حيز التنفيذ خلال عام 2027 بعد استكمال الأطر التنظيمية اللازمة.

كذلك تسير عدة دول أوروبية في الاتجاه نفسه. إذ تدرس فرنسا حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا.

بينما تعمل الدنمارك على إعداد تشريع مماثل مدعوم بأدوات رقمية للتحقق من العمر. في حين تبحث ألمانيا واليونان وإسبانيا وسلوفينيا وبولندا تطبيق قيود عمرية مشددة على استخدام هذه المنصات.

يُظهر الفيديو فتى يبلغ من العمر 14 عامًا وهو يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي على هاتفه المحمول.

وفي آسيا أعلنت إندونيسيا وماليزيا خططًا لحظر أو تقييد وصول الأطفال إلى تطبيقات التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل: فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.

فيما أقرت تركيا مشروع قانون يفرض قيودًا على المستخدمين دون سن 15 عامًا بانتظار التصديق النهائي عليه.

الاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي

وتستند هذه التحركات الحكومية إلى دراسات وتقارير تربط بين الاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم لدى الأطفال والمراهقين.

إضافة إلى مخاطر التعرض للمحتوى غير المناسب أو الاستغلال الإلكتروني.

في المقابل يثير هذا التوجه انتقادات من منظمات حقوقية وخبراء في التكنولوجيا، الذين يحذرون من أن أنظمة التحقق من العمر قد تؤدي إلى انتهاكات للخصوصية وجمع بيانات شخصية إضافية.

كما يشككون في قدرة هذه القوانين على منع الأطفال فعليًا من الوصول إلى المنصات الرقمية.

ورغم الجدل الدائر يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة من تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع تزايد القناعة لدى الحكومات بأن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي أصبحت أولوية لا تقل أهمية عن حمايتهم في الواقع، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العصر الرقمي.

الرابط المختصر :