تواجه مدن عديدة حول العالم عواصف وفياضانات قد تقلبها رأسًا على عقب. وتكمن الأزمة الحقيقية في صعوبة التعامل مع تلك الأزمات. لذلك قدمت الصين الحل. وهو المدن الإسفنجية.
وتعد المدن الإسفنجية حلًا بديلًا لاستخدام حلول هندسية عالية التقنية أو مبانٍ قائمة على الخرسانة. وذلك للدفاع ضد تقلبات أزمة المناخ. حيث يترك مهندس المناظر الطبيعية والمخطط الحضري الصيني “كونغ جيان يو” الطبيعة تؤدي دورها. وفقًا لشبكة CNN.
المدن الإسفنجية صينية الصنع
خلال عقد من الزمان تولى المهندس الصيني “كونغ جيان يو” وشركته Turenscape تصميم مشروعات “مدن إسفنجية” تهدف إلى امتصاص مياه الأمطار والاحتفاظ بها قبل إطلاقها مرة أخرى في البيئة. وتتنوع هذه المشروعات من حيث الشكل والحجم. على سبيل المثال: يتم إنشاء حدائق جديدة وترميم الأراضي الرطبة وتركيب حدائق الأمطار والأرصفة القابلة للاختراق.
وقال “يو” إن المشكلة في الحلول القائمة على الخرسانة أو الأنابيب التي تحوّل المياه بعيدًا عن المناطق المغمورة بالمياه هي أنها مكلفة وتفتقر إلى المرونة وتتطلب صيانة مستمرة. كما أنها قد تجعل الأماكن أكثر ”حساسية أو عرضة“ للفيضانات. على عكس ما هو متوقع،
وشبّه المدن التي تعتمد على التخفيف التقليدي للفيضانات بشخص تصلبت أوردة وشرايينه. فكما يتسبب انخفاض تدفق الدم في حدوث النوبات القلبية. فإن الانسدادات والفيضانات في أنظمة الصرف الصحي داخل المناطق الحضرية يمكن أن تصبح لها آثار مدمرة.
وقال “يو”، لشبكة CNN: “يوجد اعتقاد خاطئ بأننا إذا تمكنا من بناء جدار فيضان أعلى، أو إذا بنينا السدود أعلى وأقوى يمكننا حماية المدينة من الفيضانات. ونعتقد حينها بأنه يمكننا السيطرة على المياه.. وهذا خطأ”.
وكان اقتراح “يو” هو إنشاء مناطق ذات تربة مسامية حيث يمكن للنباتات المحلية أن تزدهر مع القليل من الصيانة أو دون صيانة. فإذا هطلت الأمطار تمتص الأرض والنباتات المياه وتمنع بعض (أو حتى كل) المياه من إغراق المناطق المجاورة.
وأشار إلى إن أي مياه زائدة لا يتم امتصاصها سوف يكون تدفقها بطيئًا على الأقل بواسطة الغطاء النباتي، على عكس الخرسانة التي يمكن أن تسرّع تدفق المياه بشكل خطير.
تخطيط المدن الإسفنجية
في حين خططت شركة Turenscape وصممت ما يزيد على 10,000 مشروع من هذه المشاريع في أكثر من 250 مدينة بجميع أنحاء العالم. وأنجزت ما يربو على ألف مشروع منها. ويوجد العديد منها في البر الرئيسي للصين؛ حيث نفذت أكثر من 70 مدينة مبادرات المدن الإسفنجية، وذلك منذ أن أدرجت البلاد الفكرة في سياسة التخطيط الحضري الوطنية في عام 2015. ولم تنفذ تورين سكيب جميع تلك المدن بل استعانت بعض الحكومات المحلية بشركات أخرى.
لماذا اتجهت الصين إلى المدن الإسفنجية؟
تمثل الفيضانات مشكلة متزايدة في الصين. إذ وصف الزعيم الصيني شي جين بينغ مهمة السيطرة عليها بأنها “شاقة بشكل متزايد” في أواخر يونيو. ووفقًا لتقرير صادر عن البنك الدولي لعام 2021 تواجه 641 مدينة من أكبر 654 مدينة صينية فيضانات منتظمة. ويُعزى ذلك جزئيًا إلى التنمية الحضرية السريعة، التي صنعت امتدادًا يغلف السهول الفيضانية بالخرسانة غير المنفذة.
وظهر ضعف الصين أمام الفيضانات بشكل صارخ هذا الصيف. ففي يونيو الماضي تعرضت الأجزاء الجنوبية من البلاد لفيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية مميتة في أعقاب هطول أمطار غزيرة؛ حيث تم إجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص.
مصرع عشرات الأشخاص
وخلال الشهر الماضي حدث دمار مماثل في جميع أنحاء قلب الصين؛ إذ أعلنت عدة مقاطعات عن حالة الطوارئ ولقي عشرات الأشخاص مصرعهم وسط مشاهد انهيار الجسور المميتة وغرق المدن في المياه. وتسابق رجال الطوارئ في زوارق سريعة لإنقاذ السكان الذين تقطعت بهم السبل.
الخروج عن المألوف
من جانبه يوصي “كونغ جيان يو” بضرورة إيجاد حلول بعيدًا عن حلول البنية التحتية الكبرى التي تفضلها الحكومات وشركات الإنشاءات في كثير من الأحيان. وتتجه نحو البدائل الأصغر حجمًا. وقد تكون أرخص أيضًا.
على سبيل المثال: تكلف برنامج المدينة الإسفنجية في ووهان أكثر من 4 مليارات يوان (550 مليون دولار) أقل من النهج القائم على الخرسانة، وفقًا لموجز السياسات الذي أعدته جامعة ليدز البريطانية.
ويجب تصميم المدينة الإسفنجية الناجحة مع مراعاة الموقع، والأخذ بعين الاعتبار عوامل مثل: التضاريس وأنماط هطول الأمطار وأنواع النباتات التي تزدهر هناك، بالإضافة إلى احتياجات المجتمع. إنه نهج مخصص وشامل بدلًا من نهج واحد يناسب الجميع.
وفي جزيرة هاينان الاستوائية في الصين. حولت شركة Turenscape جدارًا بحريًا خرسانيًا قديمًا ومزرعة أسماك قاحلة وموقعًا قريبًا من حقل بني إلى “جدار بحري”. يمتص قوة المحيط ويعمل حاجزًا ضد الفيضانات في منطقة تجارية قريبة.
وبالإضافة إلى التخفيف من آثار الفيضانات. تقدم المدن الإسفنجية فوائد بيئية أخرى. فهي تساعد في الحد من درجات الحرارة بالمناطق الحضرية ومعالجة نقص المياه. فضلًا عن توفير بيئات ممتعة للسكان.



















