دخلت الصين بقوة إلى ساحة استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني. ليس فقط لأغراض الحماية، بل أيضًا في الجوانب الهجومية. ولم يعد تطوير أدوات قادرة على تحليل الأنظمة واكتشاف الثغرات حكرًا على الشركات الغربية. بعدما كشفت شركات صينية عن نماذج متقدمة تحقق نتائج لافتة في وقت قياسي.
كما يعيد هذا التحول رسم خريطة القوة الرقمية عالميًا. خاصة مع قدرة هذه الأدوات على فحص ملايين الأسطر البرمجية بسرعة فائقة. وتحديد نقاط الضعف القابلة للاستغلال بدقة غير مسبوقة، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا داخل الأوساط التقنية الغربية.
استعراض القوة السيبرانية
وفقًا لتقرير نشره موقع «SecurityWeek». أعلنت مجموعة «360 ديجيتال سكيوريتي» الصينية المتخصصة في الأمن السيبراني. تطوير أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تمكنت من اكتشاف أكثر من 1000 ثغرة أمنية معقدة.

كما أوضحت الشركة أن الأداة أثبتت كفاءة عالية خلال مشاركتها في مسابقة القرصنة الشهيرة «Tianfu Cup». التي تُعد واحدة من أبرز المنافسات العالمية في مجال اختبار الاختراق.
بينما هذا الإنجاز لفت أنظار الخبراء، الذين سارعوا إلى مقارنة قدرات الأداة الصينية بنماذج غربية متقدمة، من بينها نموذج «ميثوس» التابع لشركة «Anthropic»، في إشارة إلى وصول سباق أدوات الاختراق الذكية إلى مرحلة غير مسبوقة من التنافس.
مخاوف من «تسليح» الذكاء الاصطناعي
ورغم ما تحمله هذه التقنيات من إمكانات لتعزيز الأمن السيبراني، فإنها تثير في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن استخدامها كسلاح رقمي. فالأدوات نفسها التي تُستخدم لاكتشاف الثغرات وتأمين الأنظمة، يمكن توظيفها لتنفيذ هجمات سيبرانية دقيقة تستهدف بنى تحتية حساسة.
ومع غياب إطار دولي واضح ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال. تتزايد التحذيرات من دخول العالم مرحلة «ضبابية رقمية»، حيث تمتلك دول ومجموعات مختلفة القدرة على تعطيل شبكات كاملة أو اختراق أنظمة حيوية في لحظات.
كما يشير هذا السباق إلى تحول نوعي في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الأسلحة التقليدية. بل امتدت إلى الفضاء الرقمي. ومع تسارع تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي، يصبح الأمن السيبراني أحد أهم خطوط الدفاع والهجوم في آن واحد، ما يضع العالم أمام تحديات غير مسبوقة تتطلب تنسيقًا دوليًا عاجلًا.

















