الإعلان ظهر بعد حديثك مباشرة.. هل يتجسس هاتفك عليك فعلًا؟

هل هاتفك يتجسس عليك
هل هاتفك يتجسس عليك

هل سبق أن تحدثت مع شخص عن منتج أو مطعم أو مكان معين. ثم فوجئت بعد دقائق بظهور إعلان متعلق بالموضوع نفسه على هاتفك؟ هذا الموقف يتكرر مع كثير من المستخدمين. وقد يدفعهم إلى الاعتقاد بأن الهاتف أو التطبيقات تستمع إلى محادثاتهم الخاصة.

لكن ظهور إعلان بعد حديثك عن شيء معين لا يعني بالضرورة أن هاتفك كان يتنصت عليك. إذ تعتمد شركات التكنولوجيا والإعلانات على كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بعمليات البحث والتصفح والتفاعل مع التطبيقات والمحتوى. ما يسمح ببناء صورة دقيقة نسبيًا عن اهتمامات المستخدم وتوقع ما قد يبحث عنه أو يشتريه.

لماذا تظهر الإعلانات بعد حديثك مباشرة؟

هناك عدة أسباب قد تفسر ظهور إعلان مرتبط بموضوع تحدثت عنه، دون الحاجة إلى افتراض أن الهاتف سجل المحادثة.

فعلى سبيل المثال، ربما تحدثت مع أحد أفراد عائلتك عن منتج معين. بينما كان شخص آخر يبحث عنه عبر الإنترنت لمعرفة سعره أو أماكن بيعه. وقد توجد روابط بين الحسابات أو الأجهزة أو أنماط الاستخدام تجعل الإعلانات المرتبطة بهذا المنتج تصل إليك أيضًا.

كما يمكن أن تكون قد تفاعلت مع الموضوع في وقت سابق دون أن تتذكر. مثل البحث عن المنتج، فتح رابط متعلق به، مشاهدة فيديو عنه أو التفاعل مع منشور مشابه على إحدى منصات التواصل الاجتماعي.

الإعلانات قد تعتمد على الأشخاص المحيطين بك

لا تعتمد أنظمة الإعلانات دائمًا على نشاط المستخدم بشكل منفصل. إذ يمكن أن تستفيد من مجموعة أوسع من الإشارات الرقمية والعلاقات بين المستخدمين.

فعندما يتفاعل شخص موجود في دائرتك الرقمية مع منتج أو موضوع معين. قد تظهر إشارات تربطك بهذا الاهتمام، خصوصًا في حالة وجود حسابات أو أجهزة أو أنماط استخدام مترابطة.

هل هاتفك يتجسس عليك
هل هاتفك يتجسس عليك

وهذا قد يفسر ظهور إعلان عن منتج لم تبحث عنه بنفسك، رغم وجود تفاعل سابق مع المنتج من شخص قريب منك أو من مجموعة مستخدمين مرتبطة بك.

بصمتك الرقمية أكبر مما تتخيل

يترك المستخدم أثناء تصفحه للإنترنت عددًا كبيرًا من البيانات التي يمكن أن تساعد الخدمات الرقمية على فهم اهتماماته.

فعند استخدام حساب واحد عبر خدمات متعددة مثل محرك البحث والمتصفح ومنصات الفيديو والتطبيقات المختلفة. يمكن ربط أجزاء كبيرة من النشاط الرقمي بهذا الحساب.

كما أن خدمات تسجيل الدخول الموحد، مثل Sign in with Google، قد تربط المزيد من أنشطتك الرقمية بحساب واحد. وهو ما يسهم في تكوين ما يعرف باسم البصمة الرقمية (Digital Footprint).

وتتكون هذه البصمة من مجموعة واسعة من المعلومات المتعلقة بطريقة استخدامك للإنترنت والموضوعات التي تبحث عنها والمحتوى الذي تتفاعل معه.

ماذا يعرف المعلنون عنك؟

يمكن لشركات الإعلانات استخدام البيانات المتاحة لبناء ملف عن المستخدم يتضمن مجموعة من المعلومات والاهتمامات، مثل الفئة العمرية والاهتمامات وسلوك الشراء والتفاعلات الرقمية.

ولا تقتصر صناعة الإعلانات الرقمية على شركة واحدة، إذ تضم شركات تكنولوجية كبرى مثل Google وApple وMeta وAmazon ضمن أبرز اللاعبين في هذا المجال.

وتزداد أهمية هذه البيانات مع ضخامة سوق الإعلانات الرقمية، الذي أصبح محورًا لعدد من التحقيقات والقضايا المتعلقة بممارسات شركات التكنولوجيا وهيمنتها على سوق الإعلانات.

التطبيقات تجمع بيانات لتخصيص المحتوى

لا يقتصر استخدام بيانات المستخدم على الإعلانات فقط، إذ تعتمد العديد من التطبيقات على تحليل السلوك لتحديد المحتوى الذي يظهر أمام المستخدم.

وتظهر هذه الآلية بوضوح في منصات التواصل الاجتماعي التي تستخدم أنظمة توصية لتحديد المحتوى المناسب لكل شخص. فعندما تتفاعل باستمرار مع حسابات أو فنانين أو منشئي محتوى معينين، تستخدم الخوارزميات هذه الإشارات لاقتراح محتوى مشابه.

لكن المشكلة تبدأ عندما تطلب بعض التطبيقات صلاحيات أو تجمع بيانات لا تبدو ضرورية لأداء الوظيفة الأساسية للتطبيق.

لماذا يطلب تطبيق آلة حاسبة الوصول إلى الميكروفون؟

تعد أذونات التطبيقات من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها عند حماية الخصوصية.

فعلى سبيل المثال، من الصعب تبرير حاجة تطبيق آلة حاسبة تقليدي أو تطبيق مصباح يدوي إلى الوصول إلى الميكروفون لأداء وظيفته الأساسية. بينما قد يكون طلب الميكروفون منطقيًا في تطبيق يعتمد على اكتشاف الأصوات.

لذلك، عندما يطلب تطبيق صلاحيات لا تبدو مرتبطة بوظيفته، فمن الأفضل مراجعة سبب طلبها وإلغاء الإذن إذا لم تكن هناك حاجة حقيقية إليه.

هل التطبيقات تتنصت على محادثاتك فعلًا؟

ظهور إعلان بعد حديثك عن موضوع معين ليس دليلًا بحد ذاته على أن الهاتف كان يستمع إلى المحادثة.

فهناك عشرات الإشارات التي يمكن أن تقود إلى ظهور الإعلان نفسه، بداية من عمليات البحث والنقرات وسجل التصفح. مرورًا بنشاط التطبيقات والتفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى الاهتمامات المشتركة للأشخاص الموجودين في محيطك الرقمي.

وفي الوقت نفسه، تختلف التطبيقات والشركات في نوع البيانات التي تجمعها، والأذونات التي تطلبها، وطريقة استخدامها لهذه المعلومات، لذلك من المهم عدم التعامل مع جميع التطبيقات باعتبارها متشابهة في سياسات الخصوصية.

كيف تقلل الإعلانات الموجهة على هاتفك؟

يمكن للمستخدم تقليل كمية البيانات المستخدمة في تخصيص الإعلانات من خلال مجموعة من الخطوات البسيطة، أبرزها:

مراجعة إعدادات الخصوصية في الهاتف والتطبيقات بشكل دوري.

  • إلغاء تخصيص الإعلانات عندما يكون الخيار متاحًا.
  • مراجعة صلاحيات الميكروفون والكاميرا والموقع.
  • إلغاء أي إذن لا يحتاج إليه التطبيق لأداء وظيفته.
  • مراجعة التطبيقات التي لم تعد تستخدمها وحذفها.
  • الانتباه إلى الخدمات التي تستخدم تسجيل الدخول الموحد.
  • تقليل مشاركة البيانات غير الضرورية مع التطبيقات والمواقع.

    الحقيقة.. الإعلانات قد تعرف عنك أكثر مما تتوقع

قد يبدو ظهور إعلان مرتبط مباشرة بحديث دار بينك وبين شخص آخر أمرًا مخيفًا، لكن التفسير في كثير من الحالات قد يكون أكثر تعقيدًا من مجرد التنصت على المحادثات.

فالمنظومة الإعلانية تستطيع تحليل عدد كبير من الإشارات الصغيرة التي تتركها أثناء استخدامك للإنترنت والتطبيقات والأجهزة، ومن خلال تجميع هذه البيانات يمكنها توقع المنتجات والموضوعات التي قد تثير اهتمامك.

لذلك، فإن أفضل طريقة للتعامل مع الشعور بأن الهاتف «يراقبك» هي فهم البيانات التي تجمعها التطبيقات، ومراجعة الأذونات وإعدادات الخصوصية، وتقليل المعلومات التي تسمح للخدمات باستخدامها في تخصيص الإعلانات.

 

الرابط المختصر :