بدءًا من سؤال مكبرات الصوت الذكية عن حالة الطقس إلى تلقي النصائح الشخصية من الساعات الذكية، تعمل الأجهزة الذكية العاملة بـ الذكاء الاصطناعي (AI) على تبسيط إجراءاتنا الروتينية، وعملية اتخاذ القرار بشكل متزايد؛ حيث تتسرب التكنولوجيا إلى حياتنا بطرق خفية.
يقوم المصنعون بجمع كميات هائلة من بيانات المستخدم لضمان استجابة هذه الأجهزة الذكية وتخصيصها، ولكن هذا يمكن أن يعرض المستخدمين لخطر الاستغلال من قبل عملاء ضارين، مثل المتسللين الذين يسعون لسرقة بياناتك.
ومع تزايد انتشار الذكاء الاصطناعي في كل مكان سيحتاج المستهلكون أيضًا إلى أن يصبحوا أكثر ذكاءً، وإذا كنت ترغب في الاستمتاع بمزايا جهاز يومي ذكي، فيجب أن تكون على دراية بالإجراءات الوقائية اللازمة لحمايتك من الهجمات الإلكترونية.

إنترنت أكثر ذكاءً للأشياء
بمجرد أن بدأنا في ربط الأجهزة اليومية المادية مثل الثلاجات والمكانس الكهربائية وكاميرات جرس الباب بالإنترنت، وُلدت إنترنت الأشياء (IoT)، كما تشير التقديرات الآن إلى أن هناك حوالي 17 مليار جهاز إنترنت الأشياء في جميع أنحاء العالم.
تتمتع أجهزة إنترنت الأشياء التي كانت موجودة قبل الذكاء الاصطناعي عمومًا بوظائف أبسط وأكثر ثباتًا؛ ما يؤدي إلى انخفاض مخاطر خصوصية البيانات وأمانها، ويمكن لهذه الأجهزة الاتصال بالإنترنت، وتنفيذ مهام محددة تمت برمجتها للقيام بها، مثل إطفاء الأضواء عن بعد أو ضبط منظم الحرارة.
ومع ذلك، لم يتمكنوا من التعلم من تفاعلات المستخدم أو تكييف وظائفهم بمرور الوقت، كما يقوم المصنعون بدمج الذكاء الاصطناعي في أجهزة إنترنت الأشياء لمساعدتهم على “فهم” وتلبية احتياجات المستخدمين وسلوكياتهم بشكل أفضل.
على سبيل المثال، قد يجمع المتحدث الذكي معلومات سلوكية من خلال الاستماع إلى المحادثات في بيئته، وهذا يساعده على فهم تفضيلات المستخدم وأوامره بشكل أفضل، وتكييف استجاباته وتقديم محتوى أو اقتراحات أكثر صلة، وفي نهاية المطاف يؤدي هذا إلى تحسين التجربة، ويجعل الجهاز أكثر فائدة لك.
ومع ذلك، فإنه يجعلها أيضًا أقل أمانًا، ومع دمج الذكاء الاصطناعي الآن في مثل هذه الأجهزة، فإنه يفتح في الواقع مجموعة جديدة من المسارات (المعروفة باسم ” سطح الهجوم “) لمجرمي الإنترنت، وعلى سبيل المثال يمكن للمتسللين استخدام المدخلات التي تتسبب عمدًا في تعطل الذكاء الاصطناعي في الجهاز، كما يمكنهم أيضًا “تسميم” بيانات التدريب الخاصة بنماذج الذكاء الاصطناعي لجعلها تتصرف بطرق محددة.
بالإضافة إلى ذلك يمكن للمهاجم الخبيث الحصول على بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي من خلال نموذج الهجوم العكسي، إذا تم تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي على بيانات خاصة أو حساسة، فإن تكرار هذا النموذج قد يؤدي إلى كشف معلومات يجب أن تظل سرية.
الأولوية للأمن

لطالما كانت أجهزة إنترنت الأشياء عرضة للاختراق بسبب نقص كلمات المرور أو نقص التشفير أو البرامج القديمة، ومع أخذ ذلك في الاعتبار، فإن الشركات المصنعة للأجهزة الذكية التي تعطي الأولوية للأمن ستطبق تشفيرًا قويًا، وتوفر تحديثات منتظمة للبرامج، وتضمن إدارة البيانات ونقلها بشكل آمن.
ومع ذلك، غالبًا ما لا يدرك المستخدمون مدى ضعف أجهزتهم، أو نوع البيانات التي يجمعونها وأين تذهب.
هناك حاجة ملحة لمعايير الصناعة التي تضمن تلبية جميع الأجهزة للحد الأدنى من الأمان قبل طرحها في السوق.
يجب على الشركات المصنعة تقديم إرشادات مفصلة حول كيفية معالجة البيانات المجمعة وتخزينها وحمايتها، كما يجب عليهم أيضًا شرح أي تدابير لمنع الوصول غير المصرح به أو اختراق البيانات.
لقد أدركت الحكومات المخاطر والتهديدات غير المرئية التي يشكلها الذكاء الاصطناعي، ولقد رأينا بالفعل العواقب السلبية الكبيرة عندما يتم استغلال ذلك، لهذا السبب تتم صياغة وتنفيذ القوانين المتعلقة بتنظيم الذكاء الاصطناعي في أستراليا وفي جميع أنحاء العالم.
وفي غضون ذلك يجب على المستهلكين أن يظلوا يقظين، وأن يتخذوا تدابير استباقية لضمان أمن حياتهم الرقمية.
كيف يمكنني حماية أجهزتي من الهجمات الإلكترونية؟
في البداية، قم بمراجعة جميع الأجهزة الموجودة في منزلك والمتصلة بالإنترنت، وحاول تحديد الميزات التي تدعم الذكاء الاصطناعي، مثل تعلم سلوكيات المستخدم أو معالجة مجموعات البيانات الكبيرة، وهي شائعة في مكبرات الصوت الذكية، وأنظمة أمان المنزل والتكنولوجيا المتقدمة القابلة للارتداء.
ثانيًا، استكشف وظائف أجهزتك وقم بتعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي غير ذات الصلة أو غير الضرورية، ويمكن لهذه الخطوة البسيطة أن تمنع الذكاء الاصطناعي من جمع المعلومات الشخصية واحتمال كشفها.
ثالثًا، عند شراء جهاز، قم بفحص الإفصاح الأمني الخاص بالشركة المصنعة، والذي غالبًا ما يتم العثور عليه على موقع الويب الخاص بها تحت عناوين مثل “الخصوصية” أو “الأمان” أو “دعم المنتج”، ويمكن العثور عليها أيضا في أدلة المستخدم، وفي بعض الأحيان، مباشرة على عبوة المنتج.
تأكد من أنك تفهم نوع تقنية الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الجهاز وكيفية جمع البيانات ومعالجتها وتخزينها وحمايتها، وما هي الضمانات؟ وهل استخدمت الشركة المصنعة معايير الصناعة أو اشتركت في إرشادات أمنية قوية مثل لائحة حماية البيانات الخاصة بالاتحاد الأوروبي (GDPR)؟
كما يمكن أن تختلف الإفصاحات الأمنية بشكل كبير من حيث الوضوح، وقد يكون من الصعب فهم التفاصيل الفنية، ولكن المعلومات الواردة في إرشادات حقوق بيانات المستهلك يمكن أن تساعد في توجيه قرارك.
في النهاية، احرص دائمًا على تحديث أجهزة إنترنت الأشياء الخاصة بك، وعندما يطلب جهازك تثبيت تحديث، قم بذلك على الفور، وهذا يضمن غلق أي ثغرات أمنية تحددها الشركة المصنعة بشكل صحيح؛ ما يؤدي إلى إغلاق فرصة الهجمات الإلكترونية.




















