في عالم اليوم، لم يعد امتلاك صوت قوي ومؤثر مجرد موهبة؛ بل أصبح مهارة يمكن صقلها. وشركة “Vocal Image” الناشئة التي تتخذ من إستونيا مقرًا لها، لا تقدم مجرد تطبيق؛ بل قصة إنسانية مؤثرة تحوّلت إلى حل تقني مبتكر.
فبفضل أكثر من 4 ملايين عملية تنزيل، أصبحت الشركة منصة رائدة لمساعدة الناس على تحسين مهاراتهم الصوتية والتواصلية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
حكاية شركة “Vocal Image”
ولد لاخويكا في بيلاروسيا، ولم يتحدث الإنجليزية حتى انتقل إلى إستونيا.
كان يعاني في صغره من مشكلة في وضوح مخارج الحروف، كما أنه واجه تحديات كبيرة مع القلق من التحدث أمام الجمهور. هذه الصعوبات الشخصية كانت الشرارة التي أشعلت فكرة “Vocal Image”.
يقول “لاخويكا”: “عندما كنت في المدرسة، تعرضت للتنمر بسبب عدم وضوح مخارج حروفي”. في أوائل العشرينات من عمره، قابل مدربة صوتية تدعى مارينا “روسيا” شوكيورافا التي علمته أن الصوت والتواصل هما مهارتان يمكن تدريبهما.
هذا اللقاء غير حياته، فقرر الاثنان مساعدة الآخرين، وبدءا بقناة على يوتيوب تحولت في النهاية إلى تطبيق “Vocal Image”.

والتطبيق يقدم بديلًا بأسعار معقولة للتدريب الصوتي التقليدي الذي غالبًا ما يكون مكلفًا. حيث يتيح للمستخدمين التدرب في خصوصية تامة. يقول “لاخويكا”: “يمكنك القيام بحركات غريبة وإصدار أصوات غريبة… والشعور بالأمان”.
تطور مدهش مدفوع بالذكاء الاصطناعي
يعتمد التطبيق كثيرًا على الذكاء الاصطناعي لتوفير تدريب مخصص وملاحظات تلقائية، بفضل انضمام الشريك المؤسس والمدير التقني، ميكالاي كاراليو. يشمل التطبيق مكتبة تفاعلية ضخمة من تمارين لسانية، وتمارين للتنفس، ونصائح حول لغة الجسد.
وتركز “Vocal Image” على أهداف مهنية مثل تحسين مهارات القيادة والعروض التقديمية، لكنها أيضًا تدعم الأشخاص الذين يبحثون عن تعزيز ثقتهم بأنفسهم. وفقًا لـ”techcrunch“.
على الرغم من أن المؤسسين الثلاثة من بيلاروسيا، فقد اضطروا إلى مغادرة بلادهم بعد حملة القمع الوحشية ضد المتظاهرين. اختار “لاخويكا” إستونيا بسبب بيئة الأعمال المواتية. انضمت الشركة إلى مسرّعة الأعمال المحلية “Startup Wise Guys”. وسرعان ما أصبحت إحدى “قصص النجاح” التي تفتخر بها المسرعة.

نجاحات حققتها الشركة
حققت الشركة نموًا مذهلًا، حيث وصل إيرادها السنوي المتكرر (ARR) إلى 6.5 ملايين دولار باستثمار أقل من مليون دولار في التمويل الأولي. ومؤخرًا، نجحت في جمع 3.6 مليون دولار في جولة تمويل جديدة. ويصل إيرادها السنوي الآن إلى 12 مليون دولار مع أكثر من 50 ألف مستخدم مدفوع.
وبفريق مكون من 20 شخصًا، تخطط “Vocal Image” لتوسيع فريق التطوير. وإضافة المزيد من اللغات إلى جانب الإنجليزية والإسبانية والألمانية والفرنسية والأوكرانية والروسية.
وتتزامن هذه الإنجازات مع مواجهة الشركة لمنافسة متزايدة. لكن “Vocal Image” لديها ميزة تنافسية قوية: بياناتها الضخمة. مع تسجيل نحو 35 ألف صوت يوميًا، جمعت الشركة أكثر من مليون عينة صوتية حقيقية.
والأفضل من ذلك، يتم تصنيف هذه التسجيلات من قبل المجتمع نفسه عبر ميزة “Voice Rating” التي تتيح للمستخدمين تقييم أصوات الآخرين. ما يغذي الذكاء الاصطناعي ببيانات دقيقة ومفيدة.
تعد قصة “Vocal Image” دليلًا على أن الصعوبات الشخصية يمكن أن تكون الوقود لأفكار عظيمة. وأن التكنولوجيا، عندما يتم توظيفها بذكاء، يمكن أن تحوّل تحديات فردية إلى فرص عالمية.
















