في الوقت الذي يتسابق فيه العالم لتبني مساعدي الذكاء الاصطناعي، ينمو في الخفاء قلق عميق بشأن “الثمن الحقيقي” لهذه الخدمات؛ فكل محادثة تجريها مع روبوتات الدردشة ليست مجرد استفسار عابر؛ بل هي بيانات شخصية تُخزن في خوادم الشركات الكبرى، وتُستخدم لاحقًا لتدريب النماذج أو حتى لاستهدافك بالإعلانات.
ومع إعلان “OpenAI” مؤخرًا عن بدء اختبار الإعلانات. يبدو أننا نسير نحو تكرار نموذج “فيسبوك وغوغل” في جمع البيانات، لكن هذه المرة داخل أكثر حواراتنا خصوصية.
وسط هذا المشهد الضبابي، ظهر مشروع جديد يحمل اسم “Confer”، أطلقه موكسي مارلينسبايك، المؤسس المشارك لتطبيق “Signal” الشهير. وفقًا لـ”تك كرانش”.
ويهدف المشروع إلى تقديم بديل يحترم الخصوصية، معتمدّا على الصرامة البرمجية التي جعلت “سيجنال” المرجع الأول للتواصل الآمن في العالم.

تكنولوجيا تدعو للاعتراف
يرى «مارلينسبايك» أن حماية الخصوصية في الذكاء الاصطناعي ليست مجرد “خيار إضافي”، بل هي ضرورة حتمية نابعة من طبيعة الخدمة نفسها.
ويقول موضحاً:”الذكاء الاصطناعي هو شكل من أشكال التكنولوجيا التي تدعو المستخدم للاعتراف بشكل نشط. واجهات الدردشة مثل ChatGPT تعرف عن الناس أكثر مما عرفته أي تكنولوجيا سابقة. عندما تدمج ذلك مع الإعلانات، يصبح الأمر وكأن شخصًا ما يدفع لطبيبك النفسي ليقنعك بشراء منتج ما أثناء الجلسة”.
كيف يعمل “Confer”؟ (السر في الصندوق الأسود)
لضمان ألا يرى أحد محادثاتك، حتى مطوري التطبيق أنفسهم، يعتمد “Confer” على نظام تقني معقد يتكون من عدة طبقات:
-
التشفير الصارم: يتم تشفير الرسائل من وإلى النظام باستخدام نظام “WebAuthn” (Passkeys)، وهو المعيار الذي يعمل بامتياز على أجهزة آبل (Sequoia) والأجهزة المحمولة.
-
بيئة التنفيذ الموثوقة (TEE): تتم معالجة جميع البيانات داخل ما يشبه “الصندوق الأسود” البرمجي على الخادم، وهي بيئة معزولة تماماً تمنع المضيف من الوصول إلى المحتوى.
-
النماذج المفتوحة: يعتمد النظام على مصفوفة من النماذج مفتوحة الأوزان (Open-weight models) التي تعالج الاستفسارات دون أن يتم تخزينها لتدريب النماذج المستقبلية.
النتيجة هي تجربة تشبه “ChatGPT” أو “Claude” تماماً من حيث السهولة. ولكن مع “جدار نار” قانوني وتقني يحمي أسرارك من التسريب أو الاستغلال التجاري.
ضريبة الخصوصية: هل أنت مستعد للدفع؟
يوفر “Confer” باقة مجانية محدودة بـ20 رسالة يوميًا و5 محادثات نشطة فقط. أما بالنسبة للمستخدمين الذين يبحثون عن تجربة غير محدودة ونماذج أكثر تقدمًا، فإن التكلفة تصل إلى 35 دولارًا شهريًا.





















