كشفت شركة “ديب سيك” (DeepSeek) الصينية الناشئة للذكاء الاصطناعي عن نموذج رياضي جديد يشكل نقطة تحول في عالم الذكاء الاصطناعي، متجاوزةً بذلك التركيز التقليدي على الإجابات العددية الصحيحة فقط.
ويحمل النموذج الجديد اسم “DeepSeekMath-V2″، وهو مصمم خصيصًا ليكون نظامًا ذاتي التحقق في مجال الاستدلال الرياضي وإثبات النظريات.
آلية عمل فريدة
تكمن القوة الحقيقية لنموذج “DeepSeekMath-V2” في آليته الفريدة التي تعتمد على حلقة متكاملة من توليد المحتوى والتحقق من صحته بشكل ذاتي قبل تقديم الحل النهائي.
وخلافًا للنماذج التقليدية التي قد تخطئ دون مراجعة. يعتمد نموذج “ديب سيك” على مدقق قائم على نموذج لغوي كبير (LLM) تم تدريبه خصيصًا لغرض إثبات النظريات. وفقًا لتقرير نشره موقع “Neowin” المتخصص في أخبار التكنولوجيا.
-
التوليد: يبدأ النموذج بإنشاء البراهين أو الحلول الرياضية خطوة بخطوة.
-
التدقيق الذاتي: يتولى النموذج المدقق التحقق من صحة هذه البراهين بشكل فوري.
-
التصحيح والتعلم: إذا اكتشف المدقق أي خطأ، يعود النموذج لتصحيح الحل. وتستمر هذه العملية في حلقة مراجعة وتصحيح ذاتية حتى يصبح الحل دقيقًا وموثوقًا.
ويعمل المدقق كنظام مكافأة؛ حيث يحصل النموذج على “مكافأة” عند تقديم حل صحيح. ويتعلم تدريجيًا من خلال هذه التغذية الراجعة، ما يضمن التحسين المستمر في الأداء وتوليد براهين منطقية وسليمة.
تفوق مذهل في المسابقات العالمية
أظهر “DeepSeekMath-V2” قدرات فائقة في إثبات النظريات. محققًا نتائج مبهرة في مسابقات الرياضيات الأخيرة:
-
وصل إلى المستوى الذهبي في المسابقة الدولية للرياضيات (IMO) 2025.
-
حقق إنجازًا مماثلًا في المسابقة الصينية للرياضيات (CMO) 2024.
-
سجل درجة شبه نهائية بلغت 118/120 في مسابقة بوتنام 2024، مع الاستعانة بحوسبة محسّنة أثناء الاختبار.
يعد هذا الأداء دليلًا واضحًا على أن النموذج قد تجاوز مجرد الحصول على الإجابة النهائية. ليتقن عملية الاستدلال الرياضي والبراهين المعقدة بشكل منهجي.

آفاق جديدة للعلوم والاكتشافات
بني النموذج الجديد على أساس “DeepSeek-V3.2-Exp-Base”، وقد اختارت الشركة أن تجعله متاحًا على منصة “HuggingFace”، مع توفير الموارد الداعمة على مستودع “DeepSeek-V3.2-Exp” على منصة “جيب هاب” (GitHub).
يُعتبر هذا الإطلاق مثيرًا للاهتمام، كونه لا يمثل مجرد تقدم تقني فحسب، بل يُشير إلى احتمالية المساهمة في فهمٍ أفضل للرياضيات الأساسية، مما قد يفتح الباب أمام اكتشافات علمية جديدة في مجالات حيوية مثل الرعاية الصحية والتكنولوجيا.
















