Majorana 1 من “مايكروسوفت” يحل مسائل يستغرق حلها ملايين السنين

Majorana 1
Majorana 1

كشفت شركة مايكروسوفت عن شريحة جديدة تسمى Majorana 1، تقول إنها ستمكن من إنشاء أجهزة كمبيوتر “كمومية” قادرة على حل مشكلات يستغرق حلها في ملايين السنين.

Majorana 1 سيهز التفكير التقليدي

يعد Majorana 1  أحدث تطور في “الحوسبة الكمومية”. وهي تقنية تستخدم مبادئ فيزياء الجسيمات لإنشاء نوع جديد من أجهزة الكمبيوتر القادرة على حل المشكلات التي لا تستطيع أجهزة الكمبيوتر العادية حلها.

إن إنشاء أجهزة كمبيوتر كمومية قوية بما يكفي لحل مشكلات مهمة في العالم الحقيقي، يعد تحديًا كبيرًا. ويعتقد بعض الخبراء أن الأمر لا يزال على بعد عقود من الزمن.

وتقول “مايكروسوفت” إن هذا الجدول الزمني يمكن تسريعه الآن بفضل التقدم “التحويلي” الذي حققته في تطوير الشريحة الجديدة التي تتضمن “موصلًا طوبولوجيًا”، استنادًا إلى مادة جديدة أنتجتها.

وتعتقد الشركة أن الموصلات الطوبوغرافية الخاصة بها لديها القدرة كي تكون ثورية مثل أشباه الموصلات في تاريخ الحوسبة.

لكن خبراء قالوا لـ “بي بي سي” إن هناك حاجة إلى مزيد من البيانات قبل أن يتسنى تقييم أهمية البحث الجديد وتأثيره في الحوسبة الكمومية بالكامل.

وقال جينسن هوانج؛ رئيس شركة إنفيديا رائدة صناعة الرقائق الإلكترونية في يناير الماضي. إنه يعتقد أن الحوسبة الكمومية المفيدة للغاية ستأتي خلال عشرين عامًا.

فيما قال تشيتان ناياك؛ متخصص تقني في الأجهزة الكمومية بمايكروسوفت. إنه يعتقد أن هذه التطورات من شأنها أن تهز التفكير التقليدي حول مستقبل أجهزة الكمبيوتر الكمومية.

وأوضح أن كثيرين قالوا  إن الحوسبة الكمومية، أو بعبارة أخرى أجهزة الكمبيوتر الكمومية المفيدة، لا تزال على بعد عقود من الزمن. وأعتقد أن هذا يعني أننا على بعد سنوات وليس عقودًا من الزمن.

من جانبه، قال ترافيس هامبل؛ مدير مركز علوم الكم بمختبر “أوك ريدج” الوطني في الولايات المتحدة. إنه يتفق مع فكرة أن مايكروسوفت سوف تكون الآن قادرة على تسليم النماذج الأولية بشكل أسرع. لكنه حذر من أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به.

وأضاف أن الأهداف طويلة المدى لحل التطبيقات الصناعية على أجهزة الكمبيوتر الكمومية سوف تتطلب توسيع نطاق هذه النماذج الأولية على نحو أكبر.

ما الحوسبة الكمومية؟

تبشر الحوسبة الكمومية بقدرة على إجراء حسابات قد تستغرق أنظمة اليوم ملايين السنين، وقد تفتح الباب لاكتشافات في الطب والكيمياء والعديد من المجالات الأخرى.

الحوسبة الكمومية للذكاء الاصطناعي.. ثورة تغير العالم
الحوسبة الكمومية للذكاء الاصطناعي.. ثورة تغير العالم

 

إن هناك العديد من المشكلات المهمة التي لا تستطيع أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية. من النوع الذي نستخدمه كل يوم في هواتفنا وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وتشغيل معظم التطبيقات الحديثة حلها.

ولكن هذه هي المشكلات التي قد تتمكن الآلات الكمومية من حلها بسرعة. ما يبشر باكتشافات جديدة بواسطة إنشاء أدوية جديدة أو تصميم بطاريات أفضل.

وتشارك حاليًا مجموعة من شركات التكنولوجيا، بما في ذلك شركات وادي السيليكون العملاقة، في سباق بمليارات الدولارات لتطوير جهاز كمبيوتر كمي قوي بما يكفي لحل هذه المشكلات.

فيما تتعامل “مايكروسوفت” مع المشكلة بطريقة مختلفة عن معظم منافسيها، فقد اعتمد طريقها لبناء حاسوب كمي، على قدرة إنشاء موصل طوبوغرافي أو موصل طوبولوجي.

وتستخدم هذه التقنية المواد المطورة حديثًا لإنشاء حالة جديدة من المادة. ما يسمى بـ “الحالة الطوبولوجية” التي ليست غازية أو سائلة أو صلبة، وحتى وقت قريب نسبيًا كانت موجودة نظريًا فقط.

وتعتمد هذه النظرية تحديدًا على ما يسمى بجسيمات “ماجورانا”. وفيما أصدر المنافسون لـ “مايكروسوفت” سلسلة ثابتة من الإعلانات، ولا سيما “Willow” من Google نهاية عام 2024 – إلا أن Microsoft بدت كأنها تستغرق وقتًا أطول.

وكان اتباع هذا النهج، على حد تعبير الشركة، بمثابة إستراتيجية عالية المخاطر والمكافآت. لكنها تعتقد الآن أنها ستؤتي ثمارها.

وقالت مايكروسوفت: “بنفس الطريقة التي جعل بها اختراع أشباه الموصلات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات اليوم ممكنة. فإن الموصلات الطوبولوجية والنوع الجديد من الشرائح التي تمكنها تقدم طريقًا لتطوير نظام الكم”.

متى تظهر أجهزة الكمبيوتر الكمومية؟

وتابع الشركة قائلةً: إن التحدي الأكبر الذي تواجهه أجهزة الكمبيوتر الكمومية يتعلق بكتلة البناء الأساسية الخاصة بها. والتي تسمى “كيوبت”. وهي سريعة بشكل لا يصدق، لكن من الصعب للغاية التحكم فيها وعرضة للأخطاء. فكلما زاد عدد البتات الكمومية في الشريحة، زادت قدرتها.

وكشفت “مايكروسوفت” أنها وضعت ثمانية من البتات الطوبولوجية الجديدة على شريحة Majorana 1 الجديدة. وهي أقل بكثير من الشرائح التي أنشأها بعض منافسيها.

ومع ذلك، فإنها تدعي أن لديها مسارًا لتوسيع نطاقها إلى مليون كيوبت؛ ما من شأنه خلق قوة حوسبة هائلة.

وقال البروفيسور “بول ستيفنسون” من جامعة “ساري”: إن “البحث الذي نشرته مايكروسوفت يعد خطوة مهمة”، لكنه يشعر أنه يواجه تحديات صعبة في المستقبل حتى يتم تحقيق الخطوات التالية. لأنه من السابق لأوانه أن نكون أكثر من متفائلين بحذر.

بينما قال كريس هيونين؛ أستاذ البرمجة الكمية في جامعة إدنبرة، لهيئة الإذاعة البريطانية، إنه يشعر أن خطط “مايكروسوفت” موثوقة.

وأشار إلى إن هذا التقدم واعد بعد ما يزيد على عقد من التحديات. وسوف نرى خلال السنوات القليلة المقبلة ما إذا كانت خريطة الطريق المثيرة هذه سوف تنجح أم لا.

الرابط المختصر :