أثار جسم غريب ذو أذرع تشبه المجسات، يطفو على متن محطة الفضاء الدولية. ضجة كبيرة على الإنترنت مؤخرًا؛ حيث اعتقد الكثيرون أنه مشهد من فيلم خيال علمي.
ووفقًا لما ذكره موقع “ديلي ستار”، كان الجسم في الواقع عبارة عن بطاطس أرجوانية مزروعة في الفضاء. قام بزراعتها رائد الفضاء دون بيتيت خلال تجربة زراعية صغيرة في بيئة انعدام الجاذبية، لتقديم لمحة عن مستقبل إنتاج الغذاء خارج الأرض.
حبة بطاطس تتحول إلى لغز فضائي
في البداية، بدا الجسم شبيهًا بكائن حي معلق في الفضاء، يتفرع منه أذرع وكأنها تبحث عن وجهة. سطحه الأملس ولونه الأرجواني الداكن جعلاه يبدو أقرب إلى شيء اصطناعي من طعام.
تسببت الصورة في موجة من الفضول والذعر بين مستخدمي الإنترنت. الذين لم يتمكنوا من الربط بين ما يرونه وأي شيء مألوف، إذ غياب السياق زاد من حدة ردود الفعل.
حبة بطاطس أرجوانية تنمو في الفضاء
ووفقًا لتقارير رائد الفضاء دون بيتيت، فإن الجسم كان عبارة عن حبة بطاطس أرجوانية في مراحل إنباتها المبكرة.

تظهر براعمها وجذورها بشكل مختلف في الفضاء بسبب غياب الجاذبية التي توجه نموها عادةً على الأرض. ما منحها مظهرًا فوضويًا وغير مألوف، إذ أصبح كل جزء من البطاطس مرئيًا ومعلقًا بدلًا من كونه مدفونًا في التربة.
تجربة عملية في بيئة انعدام الجاذبية
واستطاع دون بيتيت أن يزرع البطاطس باستخدام موارد محدودة على متن المحطة. حيث استبدل الشمس بمصدر ضوئي متحكم به لتوفير الطاقة اللازمة للإنبات، وتم تثبيت البطاطس باستخدام شريط فيلكرو لمنع انجرافها.
ووفقًا له، فإن الرطوبة والضوء كانا المؤشرين الرئيسيين اللذين يوجهان نمو البطاطس، بينما بدون التربة والجاذبية، كان نموها أبطأ وأكثر استكشافًا. ما يعكس كيفية تكيف الحياة في ظروف بعيدة عن الأرض.
من هو دون بيتيت ولماذا قام بالتجربة؟
دون بيتيت، رائد فضاء وعالم مخضرم، معروف بتجاربه العملية في محطة الفضاء الدولية. وقد أمضى سنوات في مراقبة سلوك العمليات اليومية في بيئة انعدام الجاذبية.
ووفقًا لتصريحاته، لم تكن تجربة البطاطس جزءًا من مهمة رسمية، بل تعكس فضوله حول أنظمة الحياة في الفضاء، بهدف فهم كيفية إنتاج الغذاء في مهمات طويلة خارج مدار الأرض.
اللون البنفسجي.. علم وراء المظهر الغريب
ويأتي اللون البنفسجي الداكن من أصباغ طبيعية تسمى الأنثوسيانين. الموجودة أيضًا في التوت الأزرق والملفوف الأحمر. وهي مسؤولة عن خصائص مضادة للأكسدة.
ووفقًا لدون بيتيت، فإن الصنف الأرجواني يسهل متابعة التغيرات وأنماط النمو في بيئة تفتقر إلى المؤشرات التقليدية.
أهمية التجربة للمستقبل
تشير التجربة إلى أن زراعة الغذاء في الفضاء لم تعد فكرةً مستقبلية، بل ضرورة لمهام مستقبلية إلى القمر والمريخ. حيث يحتاج رواد الفضاء لإعالة أنفسهم دون دعم مستمر من الأرض.
علاوة على ذلك، فإن تجربة البطاطس، حتى وإن كانت صغيرة النطاق، تساعد في فهم سلوك المحاصيل في بيئة انعدام الجاذبية وتطوير أنظمة مستدامة لدعم الحياة خارج كوكب الأرض.



















