«النيورو كوانتم»: علم الأعصاب الكمي نظام محاكاة للذكاء الاصطناعي

الدكتورة/ دعاء محيي الدين
الدكتورة/ دعاء محيي الدين

أظهرت الاتجاهات العلمية والبحثية الجديدة أهمية استخدام الذكاء ليس فقط للتحول الرقمي ولكن لبناء أنظمة ذكية تحاكي القدرات البشرية وتحاكي الحياة اليومية لتساعد البشر في التنبؤ والاستنتاجات وتشخيص الامراض وحل المشكلات. والإدراك بناء على معالجة البيانات واكتشاف الأنماط، واتخاذ قرارات.

محاكاة الدماغ البشري

ولكن هناك تحدي كبير يظهر في فهم كيفية محاكاة الدماغ البشري من حيث كم معالجة البيانات في اللحظة. والذي يتفوق على الكثير من البرامج الذكية والحواسيب المتطورة في السرعة والكفاءة والمرونة بتفوق.

هنا ظهر مجال بحثي جديد وهو علم الأعصاب الكمّي (Quantum Neuroscience). وهو لا يدّعي أن الدماغ “حاسوب كمّي” بالمعنى التقليدي. لكنه يطرح تحديًا كبيرًا في محاكاة الخلايا العصبية للعمليات الكمّية قصيرة العمر مثل التراكب. التشابك، النفق الكمّي، والتماسك وتترك بصمتها على الإدراك واتخاذ القرار وربما الوعي نفسه.

مصطلح النيوروكوانتم

ويُعرف النيوروكوانتم (NeuroQuantum) بأنه مصطلح جديد يدمج علم الأعصاب (Neuroscience) وميكانيكا الكم (Quantum Mechanics). بهدف محاكاة كيفية عمل الدماغ إذا كانت بعض عملياته الدقيقة قد تستفيد من ظواهر كمّية من خلال خوارزمية حسابيه يمكن تطبيقها للألة لسرعة اتخاذ القرارات.

ويمكن اعتباره خوارزمية حسابية جديدة من خلال تطبيق علم الأعصاب الكمي (Quantum Neuroscience) مجال علمي داخل مكونات عصبية دقيقة وهل تؤثر فعلًا على الفهم والوعي.

“النيورو-كوانتم” في الذكاء الاصطناعي (NeuroQuantum AI): يعتبر نموذج محاكاة “مستوحاة من الكم” لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي تحاكي الدماغ حسابيًا، كالتي تظهر في الشبكات عصبية كمّية (Quantum Neural Networks) والنماذج هجينة كمّي/كلاسيكي (Hybrid Quantum–Classical) وتمثيل حالات متعددة واحتمالية عالية شبيهة بالتراكب الإضافة إلى تحسينات عبر خوارزميات كمّية أو تعلم معزز عميق. النيورو-كوانتم يعتبر محاولة لنمذجة الدماغ عبر ربط الديناميكيات العصبية بمفاهيم الكمّ. كنظام محاكاة الذكاء الاصطناعي للدماغ. عندما يُستخدم لبناء نماذج حسابية (خوارزميات وشبكات) تستلهم الكمّ لتحسين التعلم، الذاكرة، واتخاذ القرار.

نظام حاسوبي داخلي أسرع

تُشير بعض الأبحاث الحديثة إلى أن الأنابيب الدقيقة قد تعمل كنظام حاسوبي داخلي أسرع من العمليات الاعتيادية. ربما بسبب تأثير كمي قوي. وتُظهر بعض النماذج البحثية بوضوح أكبر أن النفق الكمومي قد يؤثر على حركة الأيونات عبر قنوات الأيونات. ما قد يُغير توقيت النظام المزدوج بدقة متناهية. ولذلك تتجاوز كونها مجرد “تيار كهربائي” وناقلات عصبية، لتصبح بنية فيزيائية حقيقية يُمكن استخدامها كعنصر مرن قادر على التعامل مع المزيد من العمليات الحسابية والتقنية.

العمليات الكمومية
ونستنتج من هذه الأبحاث الحديثة أن “العمليات الكمومية ” أصبحت نظريات مثبتة علميا لا تقتصر على إثبات حقيقة التأثيرات الكمومية من عدمها. بل تُساعدنا أيضًا على رؤية طريقة جديدة لفهم كيف يُمكن تحقيق إنجازات ثلاثية الأبعاد بصورة دقيقة وسريعة بناء علي كيفية تكامل فهم الأشياء ومحاكاتها. فقد نرى مستقبلًا يتم فيه بناء الذكاء الاصطناعي ليكون “أشبه بكيفية عمل أجزاء الجسم”. وأسرع في التغيير والتكيف، وأفضل في التعامل مع المواقف واتخاذ القرارات اشبه بالإنسان.

 

بقلم/ د. دعاء محيي الدين
مدرس بقسم الذكاء الاصطناعي
كلية الحاسبات ونظم المعلومات
الجامعة المصرية الصينية

 

الرابط المختصر :