«ميتا» تقلص رهان الـ 77 مليار دولار وتتجه نحو الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرج
مارك زوكربيرج يتنبأ بانتهاء عصر الهواتف الذكية

بعد خمس سنوات من الاستثمار الضخم الذي بلغت كلفته حوالي 77 مليار دولار أمريكي، يقف مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، على مفترق طرق جديد، مُعلنًا عن تحول جذري في استراتيجية الشركة. فبعد أن كان الميتافيرس هو الرؤية المطلقة ومستقبل الشركة، يبدو أن رياح الذكاء الاصطناعي العاتية قد غيرت بوصلة عملاق التواصل الاجتماعي.

الميتافيرس الرهان الأكبر

كان الرهان على الميتافيرس، وهو مفهوم العالم الرقمي الافتراضي ثلاثي الأبعاد والمترابط الذي يتفاعل فيه الأشخاص عبر شخصيات رقمية. كبيرًا لدرجة أن زوكربيرغ قام في عام 2021 بإعادة تسمية شركته الأم فيسبوك إلى ميتا؛ إيمانًا منه بأن هذا المفهوم هو “مستقبل الشركة”، وفقاً لوكالة بلومبرغ.

الميتافيرس ليس مجرد واقع افتراضي، بل هو مفهوم واسع يتصور “شبكة واسعة من المساحات الرقمية المترابطة” تشمل الواقع الافتراضي. ومنصات التواصل الاجتماعي، وبيئات رقمية أخرى. ما يتيح عالمًا افتراضيًا متكاملًا ومشتركًا.

ميتا تتكبد خسائر فادحة في قطاع الميتافيرس
ميتا تتكبد خسائر فادحة في قطاع الميتافيرس

وهو يعتمد، بحسب مجلة فوربس، على منصات مفتوحة تشجع المستخدمين على تطوير ومشاركة المحتوى. هذا المشروع الطموح تم احتضانه ضمن قسم مختبرات ميتا للواقع، (Reality Labs).

 تحول استراتيجي في مواجهة الواقع

لكن مع اجتياح الذكاء الاصطناعي (AI) لعالم التكنولوجيا. لم يحقق الميتافيرس النجاح التجاري المأمول. ويعتقد بعض الخبراء أن التكلفة الباهظة لأجهزة الميتافيرس كانت سببًا رئيسيًا في عدم انتشاره الواسع.

وفي تحول يعد اعترافًا ضمنيًا بالحاجة إلى إعادة تقييم الأولويات. تخطط “ميتا” الآن لإجراء “تخفيضات عميقة” في الموارد المخصصة للميتافيرس.

 في حين أشارت “بلومبرغ” إلى أن الشركة قد تخفض ما يصل إلى 30% من حجم قسم “ريالتي لابز”. في إطار مساعيها لخفض النفقات الإجمالية للشركة بنسبة 10%.

هذا التغيير يأتي ضمن تخطيط الميزانية السنوية لعام 2026، حيث من المتوقع أن يتحول إنفاق الشركة بشكل ملموس من الميتافيرس إلى مجالات أخرى، وعلى رأسها أجهزة الذكاء الاصطناعي القابلة للارتداء. وهو مفهوم استثماري تتبناه أيضًا شركات تكنولوجية كبرى مثل “أبل”.

الميتافيرس.. حينما يكون الخيال أهم من المعرفة

 استجابة المستثمرين

ناقش زوكربيرغ هذا التحول مع مسؤوليه التنفيذيين. مؤكدًا أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يجب أن يعوض في مكان آخر داخل الشركة، ما دفع إلى التركيز على تقليص حجم الميتافيرس.

لم يمر هذا التغيير الاستراتيجي دون رد فعل في السوق. فبعد إعلان هذا التحول. ارتفعت أسهم “ميتا”. ما يشير إلى أن المستثمرين ينظرون بإيجابية إلى هذا القرار.

ويعكس صعود الأسهم قناعة المستثمرين بأن تخصيص الموارد بشكل أكبر للذكاء الاصطناعي.

 يبدو  أن الرئيس التنفيذي لـ “ميتا” يضع حداً لمرحلة “الميتافيرس” المكلفة. مركزًا كامل جهوده وموارد شركته نحو الذكاء الاصطناعي، في خطوة تمثل تغييرًا جذريًا في مسار الشركة.

الرابط المختصر :