بات أطفالنا محاصرون في الفضاء من نجوم كرة القدم والزومبي، حتى مسلسلات القطط، حتى ردد البعض مقولة: مرحباً بكم في يوتيوب عصر فيديو الذكاء الاصطناعي
ما عصر فيديو الذكاء الاصطناعي؟
يعرض ما يقرب من واحد من كل 10 أسرع قنوات اليوتيوب نموًا على مستوى العالم محتوى تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي فقط. حيث تعمل التطورات التي يشهدها عالم التكنولوجيا المتسارع الخطى على تحفيز تدفق المحتوى الاصطناعي.

ووفق تحليل صحيفة الجارديان للبيانات من شركة التحليلات Playboard. فقد تبين أنه من بين أسرع 100 قناة نموًا في شهر يوليو من هذا العام كانت تسع قنوات تعرض محتوى تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي فقط.
في الوقت نفسه تشمل العروض قنوات تعرض قصصًا غريبة، مثل:
- طفل يزحف إلى صاروخ فضائي قبل إطلاقه.
- كريستيانو رونالدو الذي لا يزال على قيد الحياة.
- مسلسلات ميلودراما تعرض قططًا بشرية.
فيما شهد إنتاج فيديوهات الذكاء الاصطناعي طفرة كبيرة مع إطلاق أدوات فعّالة مثل:
- Veo 3 من جوجل.
- Grok Imagine من إيلون ماسك.
وتضم القنوات ملايين المشتركين إجمالاً، بما في ذلك:
1.6 مليون لطفل تقطعت به السبل في الفضاء.
و3.9 مليون لـ Super Cat League .
الذي يعرض قططًا تشبه البشر تقيم علاقات غرامية، ومن بين العديد من المشاهد الغريبة، القطط تطلق النار على نسر وتمزقه.
محتوى الذكاء الاصطناعي المُفرط
تصنف العديد من هذه الفيديوهات ضمن محتوى الذكاء الاصطناعي المُفرط. هو محتوى منخفض الجودة، منتج بكميات كبيرة.

بالإضافة إلى أنه يتسم بالسريالية أو الغرابة، لكن بعضها يحتوي على حبكة قصيرة وبدائية، في إشارة إلى التطور المتزايد للمحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي.
في الوقت نفسه حاولت شركة يوتيوب وقف هذا الطوفان من المحتوى غير المرغوب فيه. من خلال منع مشاركة عائدات الإعلانات مع القنوات التي تنشر محتوى متكررًا وغير أصيل. هي سياسة تستهدف محتوى الذكاء الاصطناعي.
في هذا السياق، قال متحدث باسم يوتيوب، المملوك للشركة الأم لجوجل: “كل المحتوى الذي يتم تحميله على يوتيوب يخضع لإرشادات مجتمعنا. وذلك بغض النظر عن كيفية إنشائه.
لكن بشأن القنوات، التي تضمنت قنواتٍ في قائمة القنوات الأسرع نموًا لشهر يونيو 2025، أفاد الموقع بحذف ثلاثٍ منها من المنصة. وأيضًا منع قناتين أخريين من تلقي عائدات الإعلانات. بينما لم يحدد القنوات التي خضعت للعقوبات.
مولِدات الفيديو بالذكاء الاصطناعي
من جانبه، قال أحد الخبراء إن مولِدات الفيديو بالذكاء الاصطناعي تبشِر بموجة جديدة من التشويه على الإنترنت.
وهو مصطلح استخدمه الكاتب البريطاني الكندي “كوري دكتورو “لأول مرة عام ٢٠٢٢. من أجل وصف تراجع جودة تجارب المستخدمين على الإنترنت. إذ تعطي المنصات الأولوية للربح على تقديم محتوى عالي الجودة.
في حين قال الدكتور أخيل بهاردواج. الأستاذ المشارك في كلية الإدارة بجامعة باث، إن فوضى الذكاء الاصطناعي تغرق الإنترنت بمحتوى هراء في جوهره.
أضاف أن هذا التهويل يُدمر المجتمعات الإلكترونية على Pinterest. وينافس الفنانين على سبوتيفاي على الإيرادات، ويغرق يوتيوب بمحتوى رديء الجودة.
علاوة على أن إحدى الطرق التي يمكن لشركات التواصل الاجتماعي من خلالها تنظيم محتوى الذكاء الاصطناعي غير المرغوب فيه هي ضمان عدم إمكانية تحقيق الدخل منه.وبالتالي تجريد الحافز لإنتاجه.
التزييف العميق
فيما ينتقد ريان بروديريك، مؤلف النشرة الإخبارية الشهيرة Garbage Day حول ثقافة الإنترنت، بشدة تأثير مقاطع الفيديو التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.
إذ كتب الأسبوع الماضي أن يوتيوب أصبح موقعًا لإلقاء مقاطع فيديو قصيرة مزعجة عديمة الروح تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
مشيرًا إلى أن ميزة Reels على إنستجرام غنية أيضًا بمحتوى الذكاء الاصطناعي. على المنصة، حصد فيديو لـ “رؤوس مشاهير مختلفة متصلة بأجسام حيوانات” 3.7 مليون مشاهدة، منهم دواين جونسون.

أما على تيك توك، انتشرت مقاطع فيديو عديدة مولدة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك فيديو لأبراهام لينكولن وهو يدون رحلته المشؤومة إلى دار الأوبرا.
أيضًا قطط تتنافس في مسابقة غوص أولمبية. إلا أن مقاطع فيديو لينكولن والقطط الأولمبية تشبه إلى حد كبير عصر الإنترنت الذي سبق عصر الكسل والخفة والمرح.
أخيرًا، أعلنت إنستجرام وتيك توك عن اشتراطهما تصنيف جميع محتوى الذكاء الاصطناعي الواقعي. وخضعت الفيديوهات المشتبه في احتوائها على ذكاء اصطناعي للتحقق المقاطع مع خدمة الكشف عن التزييف العميق.




















