أول اختطاف طائرة في العالم.. نجاة الخاطف ومصرع جميع الركاب

Consolidated Model 28
Consolidated Model 28

أول اختطاف طائرة في العالم كان عندما فقدت طائرة ميس ماكاو  المائية. وهو الحدث الجديد كليًا، لدرجة أن أحدًا لم يستخدم كلمة اختطاف لوصف مثل هذا الموقف من قبل. فقد أطلقت الصحافة في ذلك الوقت عليه اسم القرصنة الجوية.

كيف تم أول اختطاف طائرة في العالم؟

في هذه الأيام، كانت الرحلة بين مدينتي هونج كونج وماكاو تستغرق ساعة واحدة بالعبّارة السريعة. لكن بين عامي 1948 و1961. عندما كانت المدينتان لا تزالان مستعمرتين للقوى الأوروبية. كان بإمكان السياح الأثرياء  القيام برحلة جوية قصيرة.

وكانت هناك طائرة مائية من طراز “كونسوليديتد كاتالينا موديل 28”. تنقل المسافرين من ماكاو الخاضعة للسيطرة البرتغالية إلى هونج كونج الخاضعة للسيطرة البريطانية.

Consolidated Model 28
طائرة Consolidated Model 28

في رحلة تستغرق عشرين دقيقة. سميت هذه الرحلات “رحلات السجائر”. لأن مدتها تعادل تقريبًا المدة اللازمة لتدخين سيجارة واحدة  وكان ذلك ممكنًا، إذ لم تكن هناك قواعد تمنع التدخين على متن الطائرات.

كانت شركة ماكاو للنقل الجوي، وهي فرع مغلق الآن لشركة “كاثي باسيفيك”، الشركة الرائدة في هونج كونج، تشغل الطائرتين؛ لأن ماكاو لم تكن تمتلك مطارًا أو أرضًا مهيأة لمدرج. كان بإمكان هذه الطائرات الإقلاع من مياهها الساحلية.

سوق الذهب في آسيا

وفي الوقت نفسه، أصبح الطيران خيارًا شائعًا لرجال الأعمال المتنقلين بين المدينتين. وخاصة أولئك الذين كانوا يجلبون سلعًا مثل الذهب. حيث كانت ماكاو سوق الذهب المفتوح الوحيد في شرق آسيا في ذلك الوقت.

في 16 يوليو 1948، لم تصل طائرة “ميس ماكاو” إلى مطار كاي تاك في هونج كونج. سارع مسؤولو هونج كونج إلى دق ناقوس الخطر. وبدأت الشرطة المحلية بالبحث في المياه الفاصلة بين المدينتين.

والناجي الوحيد، كان “وونغ يو”، وهو مزارع أرز صينيًا يبلغ من العمر 24 عامًا،  أنقذه صياد ونقل إلى مستشفى في ماكاو.

ووفقًًا لتقارير إخبارية متعددة آنذاك، كانت إحدى ساقيه مكسورة. وكان يرتدي سترة نجاة تمكن من الإمساك بها أثناء هبوط الطائرة.

وعلى الرغم من أن وونغ ادعى أنه كان راكبًا عاديًا. وأوضح أن الطائرة انفجرت في الجو؛ فإن التناقضات في روايته وسلوكه المشكوك فيه. بما في ذلك محاولة الهروب من المستشفى.  قادت السلطات والصحافة إلى تفسير مختلف.

إذ تحطمت طائرة ميس ماكاو في البحر أثناء استيلاء “قراصنة جويين” عليها، وهي الحادثة التي وصفتها صحيفة “تشاينا ميل”، وهي صحيفة ناطقة باللغة الإنجليزية في هونج كونج، بأنها “غير مسبوقة في تاريخ الطيران”.

في يوم إقلاعها الأخير، كان على متن الطائرة:

  • طياران في قمرة القيادة: الكابتن الأمريكي ديل كرامر والمساعد الأول الأسترالي كين ماكدوف، وكلاهما طياران عسكريان سابقان.
  • بلغ عدد ركابها 27 شخصًا، بالإضافة إلى 24 راكبًا، كانت هناك مضيفة طيران واحدة، ديلكا دا كوستا، وهي مواطنة برتغالية من ماكاو، وصديقة ماكدوف أيضًا.

هونج كونج

مع ذلك، لم يكن لدى أربعة من الركاب أي نية للسفر إلى هونج كونج. وفي اعترافه، قال “وونج” إنه وثلاثة من زملائه الذين كانوا يخططون للسرقة باعوا كل ما يملكون لشراء التذاكر، لأنهم ظنوا أن عائدات الجريمة ستكون ذات قيمة.

كما يوضح المؤرخ لويس أندرادي دي سا في كتابه “الطيران في ماكاو: مائة عام من المغامرة”، فإنه بعد وقت قصير من إقلاع الطائرة من ماكاو، بدأ الخاطفون الأربعة في التحرك بسرعة. فيما اقتحم أحدهم قمرة القيادة وطالب الطيارين بتسليم السيطرة على الطائرة.

في حين إن زعيم الحاطفين، تشيو توك، كان قد تلقى دروساً في الطيران في مانيلا وكان يخطط لتولي قيادة الطائرة بمجرد إخضاع الطيارين.

وعلى الرغم من ذلك لم يتوقع أن يرفض قائد الطائرة ترك أدوات التحكم. ولا أن تكون هناك مقاومة في المقصورة الرئيسية.

وبينما كان أحد الركاب يتصارع مع خاطف، انطلقت رصاصة من مسدس. أطلق الخاطفون النار على الطيارين، وسقطت قائد الطائرة على عصا التحكم ، مما أدى إلى سقوط الطائرة في بحر الصين الجنوبي.

وبعدها انتشل قارب “وونج” الذي ادعى انه مزارع أزر صيني، تم علاجه من إصاباته. وسرعان ما دحضت قصته عن نجاته من انفجار جوي عندما عثر على قطع من حطام طائرة ميس ماكاو، مثقوبة بثقوب الرصاص.

قصة الحقيقية لأول اختطاف طائرة في العالم

لم يكن من السهل الحصول على الرواية الحقيقية للأحداث من وونج. كان يعاني من تدهور صحته الجسدية والنفسية.

لذا ترددت الشرطة في استخدام أساليب استجواب قاسية. بدلاً من ذلك، توصلوا إلى خطة غير تقليدية.

ملأوا المستشفى بعناصر سرية. كلف عشرات من ضباط الشرطة المتخفين الناطقين بالصينية، والذين كانوا متنكرين في زي مرضى، بمصادقة “وونج”. وفي النهاية أجبروه على الاعتراف بما حدث بالفعل على متن سفينة ميس ماكاو.

واعترف بأن الخطة كانت تتلخص في سيطرة الخاطفين على الطائرة وتوجيهها إلى مدينة في مقاطعة قوانغدونغ في جنوب الصين؛ حيث سيتم سرقة ممتلكات الركاب وأفراد الطاقم ثم احتجازهم مقابل فدية.

وكان الخاطفون قد استعدوا لذلك، حيث ربطوا بنادقهم إلى أرجلهم بخيط أسود. وذكرت صحيفة “تشاينا ميل” في ذلك الوقت أن أحدهم كان قد أخفى الرصاص في نعل حذائه المجوف.

وأخيرًا، في عام 1951، تم ترحيل “وونج” من ماكاو إلى البر الرئيسي للصين. حيث توفي بعد فترة وجيزة، عن عمر يناهز 27 عامًا. ولم يحاكم قط بتهمة السرقة أو القتل أو القرصنة.

ثم أصبح اختطاف الطائرات أمرًا شائعًا لدرجة أن مكاتب شركات الطيران الرئيسية كانت تحتفظ بمبالغ كبيرة من النقود في متناول اليد. من أجل دفعها إلى أي مختطف محتمل.

المصدر: CNN

الرابط المختصر :