محمد أمين – الرياض
في حواره مع مجلة “عالم التكنولوجيا”، كشف المختار ولد داهى؛ سفير موريتانيا لدى المملكة العربية السعودية، عن عمق العلاقات بين المملكة وموريتانيا، ومدى التعاون بين البلدين وتنسيق المواقف على المستوى العربي والإسلامي والعالمي، وحجم التعاون الاقتصادي بين البلدين الشقيقين، وفرص الاستثمار الواعدة بين القطرين.
ما مدى عمق العلاقات السعودية – الموريتانية سياسيًا واقتصاديًا؟
العلاقات السعودية – الموريتانية ممتازة، ويمكنني الاستدلال على ذلك بمؤشرات معينة على المستوى الدبلوماسي؛ فهناك تقاسم للرأي، وتنسيق للمواقف سواء على المستوى العربي والإقليمي والإسلامي والدولي في هذا المجال.
وثمة مؤشرات أخرى عبر القنوات الدبلوماسية الاعتيادية؛ فهي نشطة في هذا المجال. حيث إن هناك زيارات على أعلى مستوى، من رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية خلال موسم الحج مؤخرًا. وقد أجرى محادثات مع سمو ولي العهد؛ الأمير محمد بن سلمان. وكان مناسبة للتطرق إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين. وفي كل مرة تكون هناك سانحة لزيارات مشتركة بين البلدين، سواء على مستوى الوزراء والشخصيات الإسلامية.
وهذه المؤشرات تدل على أن مستوى العلاقات في المجال السياسي متميز بين البلدين.
أما على مستوى العلاقات الاقتصادية فهو أكثر من ممتاز؛ لأن حجم التبادلات التجارية الآن بين المملكة وموريتانيا تحت سقف طموحاتنا جميعًا. سواء في المملكة أو في موريتانيا.
ونعمل في هذا المجال على تطوير العلاقات بين البلدين لما هو أفضل مما عليه الآن، سواء في التبادلات التجارية أو حتى الكفاءات البشرية في كلا البلدين.
ما أهمية تشكيل أول مجلس سعودي موريتاني مشترك؟
مؤخرًا تم تشكيل أول مجلس أعمال سعودي – موريتاني مشترك، وبالمناسبة أمس كان هناك وفد يرأسه رئيس الغرف التجارية بالمملكة، يضم العديد من رجال الأعمال، والشيخ حسن؛ رئيس المجلس السعودي الموريتاني، في زيارة إلى موريتانيا. وقوبلوا بكل الترحيب والمحبة سواء من نظرائهم بغرفة التجارة بموريتانيا واتحاد أرباب الأعمال. وتم استقبالهم من قبل الوزير الأول.
وتتجلى أهميته في تطوير ودفع التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين. وتعزيز الشراكة بين القطاع الخاص السعودي والقطاع الخاص الموريتاني، ومعلوم أن موريتانيا بها فرص استثمارية كبيرة والمملكة أيضًا تتمتع بفرص استثمارية كبيرة.
وقد التقت فرص الاستثمار بين البلدين وكانت القاعدة الناظمة لهذا التعاون هي “الراعيان رابح رابح”.
ما أهم القطاعات الاقتصادية التي تركزون عليها لجلب الاستثمارات السعودية إلى موريتانيا؟
نحن نركز على بعض القطاعات الاقتصادية؛ لأننا نرى أن البلدين غنيين بالفرص الاستثمارية الواعدة. موريتانيا فيها ميزات تنافسية وأيضًا المملكة.
فمثلًا في مجال المعادن، وهو المجال الثاني في رؤية 2030 بعد الثروة البترولية. وفي موريتانيا، فرص لا تحصى للاستثمار؛ فهناك مخزون من المعادن كبير جدًا لم يتم استغلاله.
وبالنسبة لمخزون موريتانيا من الحديد؛ فيصل إلى 15 مليار طن من الحديد. فنحن أول دولة لديها أكبر محزون من الحديد في أفريقيا. وثاني مصدر للحديد الآن في أفريقيا. ومع ذلك لا نصدر منه إلا 15 أو 14 مليون طن سنويًا في شكل خام.
ويتصور أن المملكة العربية السعودية تستطيع الاستثمار في المجال وأن تطور صناعة الصلب في موريتانيا من خلال هذا المخزون الكبير. وذلك سيكون له مردود كبير على موريتانيا ومردود أكبر على المستثمرين في المملكة.
أيضًا الذهب فيه احتياطي ومخزون يقدر بـ250 مليون أونصة من الذهب لا يتم تصدير منها الآن الى 250 ألف أونصة سنويًا. وكذلك النحاس واليورانيوم، والتربة السوداء، والجبس، وأيضًا في الفوسفات.
وهذا يدل على أن هناك العديد من المؤشرات الثرية عن المعادن في موريتانيا. منها ما هو معلوم ومنها ما لم يتم اكتشافه.
وأعتقد أن هذا يتفق مع رؤية المملكه 2030 التي تركز على اكتشاف المعادن في المملكة وخارجها؛ ما يساعد على استخراج المعادن في موريتانيا. وإذا ما تم الربط بين رأس المال السعودي والخبرة السعودية والاحتياطات الكبيرة من المعادن في موريتانيا؛ فسيكون لهذا نفع كبير على البلدين يفوق طموحات البلدين.
المملكة لديها اهتمام بقطاع الهيدروجين الأخضر ودولة موريتانيا لديها إمكانيات واعدة لإنتاجه.. فكيف يتم تفعيل التعاون بين المملكة في هذا المجال؟
الهيدروجين الأخضر قطاع تم الانتباه إلى أهميته في موريتانيا مؤخرًا. وأعتقد أن موريتانيا من الدول القليلة التي لديها مدونة فيما يتعلق بالهيدروجين الأخضر والمملكة العربية السعودية لها اهتمامات بهذا المجال.
والأرقام التي في موريتانيا في هذا المجال كاملة واعدة جدًا، والشركات السعودية مهتمة بمجال الهيدروجين الأخضر. وأعتقد أنها عبرت عن اهتمامها بلقاء مستثمرين سعوديين بما يتعلق بالهيدروجين الأخضر. وأتوقع بإذن الله -تعالى- تلاقي الاهتمامات السعودية والموريتانية في هذا المجال.
لا يمكننا الحديث عن الاستثمارات في موريتانيا دون التطرق إلى قطاع الصيد البحري.. فما هي فرص التعاون في هذا المجال؟
فرص الصيد البحري في موريتانيا واعدة جدًا. نحن نملك 750 كيلو مترًا على شاطئ المحيط الاطلسي ومياهنا الإقليمية غنية جدًا بالأسماك التي تمتاز بالجودة.
والآن يتم تصدير مليون طن سنويًا، لكن في شكل خام تقريبًا. وأعتقد أن المملكة العربية السعودية يمكنها التعاون معنا في هذا المجال، من خلال استخراج رخص لاصطياد الثروة السمكية. مثل اليابان والصين والاتحاد الأوروبي. ومن الممكن أن تكون السعودية ذات أولوية.

ومع إمكانيات التصنيع السمكية؛ فهي مشجعة جدًا في هذا المجال لكل المستثمرين الأجانب وخصوصًا للمستثمرين السعوديين.
القطاع الزراعي من أهم مجالات الاستثمار في موريتانيا.. فما هي الفرص المتاحة لرواد الاعمال السعوديين؟
نحن في موريتانيا لدينا 650 كيلو مترًا على نهر السنغال. وما يقدر بـ500 ألف هكتار قابل للزراعة، لا يزرع منه الآن سوى ما يقدر بـ 25 %.
ولذلك ثمة إمكانيات كبيرة إذا تم تأهيلها. وإذا وجد رأس المال لتمويلها وجلب الري والسقاية من النهر لزراعه هذه الأرض؛ فممكن أن تكون هناك مجالات واعدة للإنتاج الزراعي.
وبالإمكانيات الموريتانية الموجودة الآن، تم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأرز.
وثمة اتجاه آخر لقطاع الخضروات، واعتقد أنها متقدمة، وكذلك هناك إمكانية لزراعة القمح.
والمجال في هذا القطاع بكر، وإذا وجد اهتمام كبير من المملكة العربية السعودية؛ فممكن أن تكون هناك فرص استثمارية كبيرة في مجال الزراعة والفلاحة.
توليت فيما سبق عدة حقائب وزارية.. كيف أفادتك في مهام عملك كسفير؟
تولي الحقائب الوزارية يعطيك رؤية شامله عن بلدك، وأنا عملت وزيرًا للصحة والتعليم والثقافة والشباب والرياضة والعلاقات على مستوى البرلمان.
وهذا يعطيك نظرة شاملة تمكنك من معرفة إشكاليات التنمية ببلدك؛ فكونك عضوًا في الحكومة وتجتمع كل أسبوع لمناقشه إشكاليات التنمية هذا يعطيك أيضًا رؤية أوسع.
وبالتالي أعتقد أن الذين يتقلدون منصب سفير بعد أن يشغلوا مناصب في الوزارة هذا يعطيهم دورًا أكبر لأداء المهام ودفع عجلة التنمية في بلادهم. سواء في العلاقات السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية بين بلدان الاعتماد وبلدهم الأصلي.
ما المزايا والمحفزات التي تقدمها دولة موريتانيا للمستثمرين السعوديين؟
اولًا سأحدثك عن المزايا التي تمنحها موريتانيا للمستثمرين الأجانب، وهي امتيازات ممنوحة لهم، والمستثمرون السعوديون يتمتعون بها، إضافة إلى امتيازات خاصة تمنحها موريتانيا لهم.
ومدونة مزايا الاستثمار في موريتانيا جذابة للاستثمار الأجنبي. وهي من أكثر المدونات الاستثمارية تحفيزًا وجذبًا للاستثمار الأجنبي.
ومن ذلك مثلًا شباك موحد يمكن للمستثمر إنجاز كل المعاملات من خلاله لإنشاء شركته. وحتى أن القانون الموريتاني يلزم الحكومة الموريتانية بالرد على طلبات المستثمرين خلال أجال زمنية معينة هي 45 يومًا فقط.
ويمكن معالجة ملف طلب الاستثمار في موريتانيا كاملًا، إضافة إلى أن كل الضرائب على الوحدات التي تدخل في الإنتاج لا تتعدى سقف واحد 1.5 % لمدة 10 سنوات.
وفي مجال المعادن مثلًا تعطى رخص لاستغلال المعادن مدتها 30 سنة وقابلة للتجديد.
وكذلك الضرائب على الوحدات التي تدخل في سلسلة الإنتاج لتتعدى سقف 1.5 %.
ثم إن الضرائب لمدة ثلاث سنوات. وكل الضرائب على وسائل الإنتاج التي تستورد من أجل الإنتاج في مجال المعادن. وكذلك كل الضرائب في مجال الاستثمار في المعادن تساوي صفرًا.
وبالنسبة للاستثمار السعودي، فبالإضافة الى ما سبق، هناك اتفاقيات تمت المصادقة عليها من البرلمان الموريتاني لضمان أن الاستثمارات السعودية تكون مؤمنة من كل المحاولات التي يمكن أن تمسها.
وأيضًا هناك مزيد من المحفزات من خلال الاتفاقات بين البلدين فيمكن لرأس المال السعودي أن يحوز على مزيد من المميزات في إطار الاتفاقات بين الحكومة السعودية والموريتانية ذات الاهتمام المشترك.

















