دبلوماسية وسائل التواصل…كيف استخدمها ترامب في حرب إسرائيل وإيران؟

ترامب
ترامب

لقد حظيت دبلوماسية وسائل التواصل الاجتماعي باهتمام غير عادي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يلفت الانتباه بسبب اختلافه كليًا عما كان يفعله الرؤساء السابقين له؟

ما دبلوماسية وسائل التواصل؟

مع تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل، وفي أعقاب الهجمات الأمريكية المفاجئة على إيران. كان الرئيس دونالد ترامب يمارس فن الدبلوماسية من خلال منشورات صريحة على وسائل التواصل الاجتماعي، مليئة بالتفاخر  والأحرف الكبيرة  التي تكشف الكثير من اتصالاته.

إيران وترامب.. إلى أين يتجه الصراع؟
إيران وترامب.. إلى أين يتجه الصراع؟

 

“لا يوجد جيش آخر في العالم قادر على فعل هذا”، هذا ما نشره ترامب على منصته “تروث سوشيال” يوم السبت. معلنًا عن الغارات الجوية على المنشآت النووية الإيرانية .

وأضاف في تعليق لاحق: “هذه لحظة تاريخية للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والعالم. على إيران الآن أن توافق على إنهاء هذه الحرب. شكرًا لكم!”

بالنسبة للكثيرين في الولايات المتحدة، كانت منشورات ترامب هي الوسيلة الأساسية لمعرفة ما كان يحدث.  حيث صرح النائب الديمقراطي “جيم هايمز”،  عن ولاية كونيتيكت، والعضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، بأنه علم بالضربات لأول مرة بهذه الطريقة.

ومنذ 17 يونيو ، نشر ترامب على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من عشرين مرة حول صراعٍ لعب فيه دورًا محوريًا.

الضربة الأمريكية لإيران

وكثيرًا ما كانت تحديثاته مصحوبة بعبارات مثل “شكرًا لاهتمامكم بهذه المسألة!”. بل إنه نشر يوم الأربعاء لقطاتٍ لبعض طائرات الشبح المقاتلة من طراز B2 وهي تُلقي قنابل على أنغام أغنية “اقصفوا إيران”، وهي محاكاة ساخرة لأغنية “باربرا آن” من ستينيات القرن الماضي.

عملية مطرقة منتصف الليل لضرب إيران

 

كما شارك ترامب في تغطية إعلامية معجبة بتعامله مع الصراع، حيث ارتبط بشكل متكرر بالتعليقات على قناة فوكس نيوز في الأيام الأخيرة.

وأيضًا استشهد بشخصيات سياسية مثل “جيب بوش”، حاكم فلوريدا السابق الذي ترشح ضد ترامب للرئاسة في عام 2016.

ولكن ما يفعله ترامب هو انحرف  عن الأعراف السياسية باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في :

  •  الحملات الانتخابية.
  • استهداف منافسيه.
  • الترويج لأجندته.

ولكن في أهم لحظة في رئاسته على صعيد السياسة الخارجية، حظيت دبلوماسيته عبر وسائل التواصل الاجتماعي باهتمام متجدد. وهو أمر لافت للنظر لاختلافه عن أسلوب الرؤساء السابقين في إدارة مثل هذه التفاعلات.

وفي هذا الشأن قالت أدريان واتسون، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي للرئيس جو بايدن: “أي تعليق يدلي به رئيس الولايات المتحدة بشأن الأمن القومي الأمريكي يفسر على أنه سياستنا الرسمية”.

مضيفة أن: ” له تأثيرًا على العالم، بغض النظر عن الصيغة التي أُدلي بها”.

مؤكدة: “يجب التعامل مع لغة التغريدة بنفس القدر من العناية التي تعامل بها المفاوضات الدبلوماسية. وإلا، فقد خاطر الرئيس بسوء الفهم دون داعٍ”.

كيف يستخدم ترامب منصة truthsocial؟

فيما أعرب حلفاء ترامب ومستشاروه عن تقديرهم لرسائل الرئيس عبر منصته. حتى في ظل هذه الظروف بالغة الخطورة.

وقالوا إن أسلوبه العفوي أسهم في إيصال رسالته وتوضيح موقفه لجميع المعنيين.  قبل أن يضيفوا   أن الطبيعة العلنية لمنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي تضع ضغطًا إضافيًا على كل من إسرائيل وإيران للموافقة على ما تريده الولايات المتحدة.

في أول تغريدة له منذ عامين.. ترامب: "لا تستسلم أبدًا"

في جين قال كينيث وينشتاين. رئيس معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ في اليابان. إن استراتيجية ترامب في مجال وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بحاجته إلى القضاء على الوسيط.

موضحًا أنه لا يثق بالبيروقراطية في تلقي رسائله ونقلها، بل يستطيع نقلها بصراحة ومباشرة وفورية، بدلًا من الاضطرار إلى التنقل بين المستويات”.

وأضاف: “وهذا ما يراه: ردود الفعل يمكن أن تكون فورية، بدلًا من ترتيب اجتماع، واضطرار أحدهم إلى ركوب طائرة”.

 

وفي الوقت نفسه أكد أنه يرى أن أسلوب ترامب فعال لأن الدول الأخرى تعلم أن هذه المنشورات تعكس تفكيره الحقيقي.

 

سواءٌ أكان ذلك خداعًا للإيرانيين، أم إيصالًا صريحًا لرسالةٍ إلى حلفاء أمريكا أو خصومها، فإنهم يفهمون الرسالة ويدركون أنها صادرةٌ منه. وهنا لا داعٍ  للحيرة والتساؤل.

وفق إطلاق النار بين إيران وإسرائيل

ولكن هناك مخاطر في نهج ترامب أيضا، وخاصة عندما يتحدث عن مسائل دبلوماسية دقيقة بعبارات مطلقة. سواء كان الأمر يتعلق بالمواقع النووية الإيرانية أو وقف إطلاق النار  الأبدي.

إذ  أثار هذا المنشور ساعات من الارتباك، بعدما بدت كلٌ من إسرائيل وإيران مترددة في تأكيد وجود اتفاق والتزامهما به.

بينما نشر ترامب منشوره. وفي لحظات حاسمة، عندما بدا أن وقف إطلاق النار على المحك، تدخل ترامب مرارًا وتكرارًا لحثّ الطرفين. وخاصةً إسرائيل، على عدم القيام بأي شيء يثير غضب الطرف الآخر.

وفي هذا الشأن يلجأ ترامب أيضا إلى أساليب دبلوماسية أكثر تقليدية، مثل الاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء وحثه على تحويل الطائرات الإسرائيلية التي كانت مقررة لاستهداف إيران عن وجهتها.

ولكن في بعض الأحيان، بدت رسالة ترامب متعارضة مع رسائل مسؤولين آخرين في إدارته. كما حدث يوم الأحد. عندما قال نائب الرئيس “جيه دي فانس” لبرنامج “ميت ذا برس” على قناة “إن بي سي نيوز إن”. “وجهة نظر الإدارة كانت واضحة للغاية بأننا لا نريد تغيير النظام” في إيران.

فيما نشر ترامب على موقع تروث سوشيال : “ليس من الصحيح سياسيًا استخدام مصطلح تغيير النظام”. ولكن إذا كان النظام الإيراني الحالي غير قادر على جعل إيران عظيمة مرة أخرى، فلماذا لا يكون هناك تغيير في النظام”.

أفضل وصف للوضع هو أن هناك على الأرجح ارتباكًا كبيرًا من الجميع، الأصدقاء والأعداء على حد سواء فيما في دبلوماسية وسائل التواصل التي يستخدمها ترامب.

المصدر: nbcnews

الرابط المختصر :